العراق.. في تصدعات أحزاب المجلس الكردي

 انتابني شعور مقلق ولكنه غير مفاجئ لدى تصفحي السجال الذي دار في اليومين الماضيين بين مسؤولين حزبيين في ( المجلس الكردي – انكسي ) ، احدهم اعتبر انتصار مرشحي الحزب الديموقراطي الكردستاني الى البرلمان العراقي ، وفشل مرشحي – ب ك ك ، بمثابة مؤشر إيجابي بإمكانية تكرار ماحدث في المناطق الكردية السورية لمصلحة – الانكسي – بشرط ان تقف احزابه وقياداته وقفة واحدة في مواجهة جماعات – ب ك ك – وان يكف البعض عن التودد الىى الجماعة المذكورة ، اواعتبارها تنظيم كردي مناضل ، واستعادة الحضن الشعبي ، والبعض الاخر فند ماطرح ، وأعاد تراجعات – الانكسي – الى أسباب أخرى .

اول ماشعرت به حيال ذلك السجال – الذي لم ولن ينتهي – هو الحزن العميق على درجة الوعي السياسي المتدنية لمسؤولي تلك الأحزاب ، عندما يتخيلون بإمكانية نقل تجربة – سنجار – الكردستانية العراقية ، وتطبيقها في القامشلي ( هكذا بسهولة ) التي صاغها ، وهندسها ، وتولى امرها اعرق حزب والذي يضم في صفوفه خيرة أهالي المنطقة ، بقيادة تاريخية مشهود لها بالتضحية والفداء ، تشبثت بالبقاء على ارض الإباء والاجداد ، انجز مهامه على صعيد ترتيب البيت الداخلي ، وبناء التحالفات في الإقليم بصورة ديموقراطية ، يقود الحكومة الفيدرالية – ائتلافيا – متجذرا في تفاهماته الوطنية على صعيد العراق كله ، بحيث لايتشابه تنظيميا ، وفكريا ، وسياسيا ، وسلوكا ، وإدارة ، وشخوصا ، ومرحلة تاريخية مع الواقع المزري لحالة أحزاب – الانكسي – المتنافرة ، الهزيلة ، المفتقرة للشرعيتين القومية ، والوطنية .

نعم هناك اختلافات بالمواقف الفكرية ، والسياسية ، ليس بين أحزاب – الانكسي – فحسب ، بل بين صفوف احزابه ، خصوصا في ( ح د ك – سوريا ) ، وتحديدا حول الموقف من النظام ، ومن جماعات ب ك ك ، ومن القضايا المصيرية الأخرى ، واكثر من ذلك هناك اختراقات أمنية في صفوف الجميع ، من جانب اكثرمن جهة سورية، وإقليمية وكردستانية خصوصا من قبل أجهزة النظام ، وكذلك مخابرات ب ي د ، والإدارة الذاتية ، وقسد ، وووو ، ولاننسى هنا ايتام – منصورة – أيضا ، كما اننا نعلم ان هناك تنظيمات حزبية انضمت الى – الانكسي – بعلم وموافقة الجهات المذكورة ، وتقدم التقارير الدورية لها ، وهناك مسؤولون بال – ح د ك – سوريا – خاصة من بعض الذين اعتقلوا سابقا ، تعهدوا لتلك الجهات باعلامها بكل التطورات الداخلية ، وهم يتنقلون بحرية عبر معبر – سيمالكا ، في حين يمنع آخرون .

الموقف السياسي من – ب ك ك – وجماعاته السورية ، مهم للغاية في حاضر ومستقبل ، وجدية أي طرف كردي سوري ، ولكنه ليس الوحيد ، فالاهم وقبل ظهور هذالتنظيم ، يشكل الموقف من نظام الاستبداد لدى الوطنيين الكرد السوريين ، المقياس الأبرز ، الذي يركن اليه في معرفة حقيقة الموقف السياسي الوازن ، والسليم لاي حزب ، او حركة ، او مجموعة ، وكذلك الموقف من مستقبل سوريا ، ونظامها السياسي ، ومن المعارضة ، والقضية الكردية السورية ، ودستور سوريا الجديدة ، وحقوق المكونات ، وكذلك الموقف من الحالة الكردية السورية الراهنة ، وأزمة الحركة الكردية وتفككها ، وكيفة معالجتها ، وباية طريقة ، والموقف من الجوار ، والمحيط .

نستطيع فهم التناقض الكبير بالموقف في صفوف – الانكسي – واحزابه من جماعات – ب ك ك – وهو ليس جديدا ، ففي حين يرتبطان. رسميا في اتفاقيات هولير ، ودهوك ، ومازالا يسعيان للاتفاق استجابة لمقترح قائد – قسد – نرى هناك من يدعو الى المواجهة ، وهو امر يؤكد على تنامي التناقضات الداخلية ، وظهور الكتل المتنافرة ، ويمكن ان يجسد ذلك حقيقة المواقف الإقليمية ، وصراعات الأطراف المؤثرة ، وسيبقى المشهد على حاله مالم يعود الجميع الى الشعب ، ويقروا بالفشل ، ويلتئم الشمل مجددا عبر عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع .

قد نجد افرادا في صفوف – الانكسي – يحرصون على معالجة الوضع العام ، ولكن للأسف لم يضعوا بعد الاصبع على الجرح، وبسبب عدم الاستقلالية ، والارتهان الى قرارات الاخرين ، لم تظهر منهم مبادرات جادة ، مدروسة ، لمعالجة الازمة ، وفي الوقت ذاته يبقون سلبيين تجاه مبادرات تظهر من خارج صفوفهم من جانب وطنيين مستقلين مثل مشروع إعادة بناء الحركة الكردية السورية الذي تبناه حراك " بزاف " منذ أعوام ، وهذا يعني أن آفة الحزبوية الضيقة ، مازالت سيدة الموقف ، وان الانتماء الحزبي لدى هؤلاء ، فوق انتماء – الكردايتي - .

ان هذه المواقف ، والتوجهات ، المتناقضة ، والارتجالية المزاجية ، التي لاتستند الى التحليل العلمي العميق ، ولا الىى إرادة الشعب الكردي ، وغالبية وطنييه المستقلين ، وترتهن الى الحزبوية الضيقة ، والآيديولوجية المتزمتة لاحزاب طرفي الاستقطاب الكردي السوري ، خاصة – الانكسي – تلحق الضرر البالغ بقضايا شعبنا القومية ، والوطنية ، كما تسيئ كثيرا الى سمعة الاشقاء الكبار في كردستان العراق ، الذين يسعون دائما الحفاظ على شعبنا ، ولن يالوا جهدا كما عهدناهم. ، في دعم أي مشروع لصالح حركته الوطنية السياسية ، وتوحيدها على أسس سليمة .

في الوقت الذي يبتعد فيه ب ي د ومسمياته الأخرى شيئا فشيئا عن القضية الكردية السورية تحت عناوين مختلفة ، فان غالبية الوطنيين الكرد السوريين ، تضع اللوم على أحزاب – الانكسي - ، التي تدعي انها حاملة المشروع القومي ،. وتتاجر باسم القائد الراحل البارزاني الكبير ، وتحملها المسؤولية الكاملة في ما آلت اليه الأمور في مناطقنا ، والجمهور الوطني الكردي على يقين بان هذه الأحزاب ليست جادة ، ولاتمتلك الموقف السياسي المستقل ، ويمكن ان تعود الى أحضان – جماعات ب ك ك السورية ، لدى اول إشارة من اصبع ( الجنرال مظلوم !؟ ) .

لذلك فلم يبق امام وطنيينا المستقلين ، ومناضلينا ، ومثقفينا الملتزمين بقضايا شعبهم من النساء والرجال ، الا الاعتماد على النفس ، والكف عن انتظار مايصدر من الأحزاب ، او المراهنة عليها ، بل المضي قدما في مشروع إعادة بناء الحركة الكردية السورية ، وتوفير الشروط التي لم تنجز بعد ، وصولا الى المؤتمر الكردي السوري الجامع ، الكفيل بتوحيد الحركة ، وإقرار المشروع السياسي الكردي للسلام ، وانتخاب مجلس قيادي لمواجهة كل التحديات الماثلة .


0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال