الجولان.. أرض سورية كانت سورية ستبقى

 نعلم جيدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت على درجة من العنجهية والمكابرة والغطرسة التي تجعله يعتقد انه على العالم أن يقبل بكل ما يتفوه به مهما بلغ من  الكذب وأن يرضخ لكل ما يخطط له مهما غرق في الظلم والاستبداد والعدوانية… 

والأكيد انه لولا صمت وتواطؤ العالم بما في ذلك القوى الرافعة راية العدالة الدولية وحقوق الإنسان لما تجرأ على امتهان الشعوب وتجاوز كل الخطوط الحمر عندما يتعلق الأمر بالمقدسات وبالتاريخ والجغرافيا.. وبعد قرار الصلاة الصامتة الذي منح  قطعان المستوطنين حق اختراق الأقصى لممارسة طقوسهم هناك جاء إعلان بينيت بان مستوطنات الجولان إسرائيلية حتى وان غيرت واشنطن موقفها في هذا الملف..

والأكيد أن بينيت والمؤسف انه يستند في تحالفه الحكومي الإسرائيلي إلى وجود دعم اسلاموي منحه فرصة تاريخية لتشكيل حكومته بعد انتخابات معقدة يحاول جاهدا أن يذهب إلى ابعد مما ذهب إليه سلفه ناتنياهو ليحظى بأكبر دعم ممكن من اليمين المتطرفين والمستوطنين في مشروعه الاستيطاني والتوسعي من القدس إلى الضفة إلى هضبة الجولان السوري المحتل..

وقد شدد في تصريحاته أول أمس على انه لو غير العالم موقفه من دمشق وهو بالتأكيد يعني النظام السوري فان الجولان تبقى إسرائيلية متناسيا بذلك أن الجولان  ليست ملكا لحاكم وليست حكرا لبشار الأسد أو للحكومة السورية وأنها كانت وستبقى في حكم التاريخ والجغرافيا وفي كل القوانين الدولية التي لا تقيم لها إسرائيل وزنا أرضا عربية سورية في حكم الماضي والحاضر والمستقبل وجزء من سوريا ومن حق الأجيال القادمة أن تستعيده عندما تتوفر الأسباب..

 صحيح أن هذه الأسباب  غير قائمة ولا تتوفر اليوم في ظل نظام عالمي قوامه عدالة عرجاء تنتصر للجلاء وتدوس على الضحية وهي عدالة تقودها لعبة المصالح.. وصحيح أيضا أن المشهد الإقليمي والمشهد عموما في منطقة الشرق الأوسط بات عنوانا اليوم للتشتت والانهيار والتفكك وانعدام التضامن العربي الذي كشف عورات الأنظمة القائمة وفشلها في الدفاع عن الأمن القومي العربي وصحيح أن المعادلة اليوم مفقودة وان المخاطر والخروقات متعددة وكل ذلك قائم ولكنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسحب عن الجولان بطاقة هويتها العربية السورية أو يقدمها هدية للكيان الإسرائيلي المحتل…

 وهو ما يعني أيضا أن المعادلة قد تتغير يوم تتغير الأسباب القائمة.. قد لا يكون ذلك خلال العقود القادمة ولكنه أمر وراد والزمن وحده كفيل بتأكيد هذا الحق على ارض الواقع..

اليوم يصر نفتالي بينيت على أن إسرائيل ستحتفظ بمرتفعات الجولان، التي استولت عليها في حرب 1967، حتى لو تغيرت المواقف الدولية تجاه دمشق لأنه يدرك المهانة التي بلغها الموقف العربي منفردا أو مجتمعا بعد كل الصفعات التي تلقتها الدول العربية ومعها جامعة الدول العربية التي تجاهلت كل مشاريع التطبيع الحاصلة التي أسس لها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وفتوحاته تمهيدا لإسرائيل لفتح سفاراتها في عواصم خليجية دون شروط أو التزامات مسبقة وهي تتخفى مجددا خلف جدار من الصمت بعد تصريحات بينيت حول الجولان السوري…

 بينيت، وجد في المشهد السوري الراهن والحرب المدمرة في هذا البلد ما جعله يعقد مؤتمرا حول مستقبل الجولان ويعلن خلاله أن الصراع السوري الداخلي أقنع كثيرين في العالم بأنه ربما يكون من الأفضل أن تكون هذه الأرض الجميلة والإستراتيجية في أيدي دولة إسرائيل…

يراهن بينيت على السطو على هضبة الجولان وتغيير ملامحها لتكون إسرائيلية ولكن بينيت الجاهل بخصوصيات وتاريخ منطقة بلاد الشام يجهل أن كل مشاريع التهويد لن تسلب هضبة الجولان هويتها وان كل محاولات التزوير لن تساعده في تغيير ملامحها والأكيد أن من يعرف هضبة الجولان ويعرف جبل الشيخ المطل عليها ويعرف مدينة القنيطرة المحيطة بها يدرك أن كل حجر فيها يتكلم العربية والكلدانية والسومرية شانها في ذلك شان كل المدن والقرى الفلسطينية التي فشل الاحتلال في تغيير هويتها..

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال