هل ستقبل السعودية بشروط الحوثيين لإيقاف الحرب في اليمن؟

 هناك الكثير من المعطيات التي تؤكد أن السعودية قد وافقت على حوار رسمي مع جماعة الحوثي في سلطنة عمان خلال الفترة القادمة ، وذلك بهدف الخروج بتسوية تنهي الحرب في اليمن .

ما سبق مبتدأ وإليكم الخبر ..

أرادت السعودية مؤخرا أن يكون الحوار السعودي الإيراني شاملا للعلاقات الإيرانية السعودية ولعلاقة السعودية بحلفاء ايران في اليمن بما فيها مباحثاتها مع الحوثيين حول إيقاف الحرب في اليمن لكن إيران أصرت خلال جولات الحوار الإيراني السعودي في بغداد على أن يكون الحوار بين السعودية والحوثيين مستقلا عن تفاصيل المباحثات الإيرانية السعودية ، وأبدت في الوقت نفسه استعدادها لبذل مساعيها للوساطة بين السعودية والحوثيين إذا تعثر الحوار ، أرادت إيران أن تعطي حلفائها في اليمن الثقة وتؤكد على استقلالية قرارهم وقدرتهم على المفاوضات مع السعودية وانتزاع مكاسب استراتيجية منها ،  ورغم أن الحوار بين السعودية وجماعة الحوثي لم يتوقف يوما ما بشكل أو بآخر ولكن هذا الحوار سيكون أكثر رسمية ومفصلية فللحوثيين شروط كبيرة لإيقاف الحرب في اليمن ، وربما تكشف تصريحات المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام عن بعض شروطهم لإيقاف الحرب ، حيث أكد في تغريدة له بتويتر بالأمس على أن ” من يرغب في سلام فخطوات السلام تتمثل في وقف العدوان ورفع الحصار ومغادرة القوات الأجنبية البلاد ومعالجة آثار العدوان ودفع التعويضات، ولن يتحقق سلام بدون ذلك”.

وأضاف: ” شعبنا اليمني هو في موقف دفاعي ولم يعتد على أحد،وهو يطلب حقه في كامل الحرية والسيادة والاستقلال ولن يقبل بأقل من حقه المشروع”.

شروط الحوثيين لإيقاف الحرب

الحوثيون يشترطون على السعودية أولا: مغادرة قواتها لليمن وفتح مطار صنعاء وموانئ الحديدة وكذلك إعادة إعمار ما دمرته الحرب وأن يتولون هم عملية إعادة الإعمار ودفع مليارات الدولارات كتعويضات ، وشروط أخرى كانت السعودية قبل سنوات تراها شروطا تعجيزية وترفض مناقشتها من حيث المبدأ، ولكنها الآن صارت قاب قوسين من الموافقة عليها بعد أن فشلت في اليمن فشلا ذريعا وصارت تريد إيقاف الحرب في اليمن بأي ثمن.

السعودية فشلت في اليمن لأنها لم تكن تريد إنقاذ البلد وإعادة الشرعية إلى صنعاء، كما زعمت ، وإنما كانت تريد تدمير اليمن وتفكيكه وتقسيمه، وتحويله إلى دويلات فاشلة متناحرة قرارها بيد المملكة.

وللأسف لقد حققت السعودية في اليمن نجاحا كبيرا حيث حولته إلى دولة فاشلة مفككة، تغرق في دوامة من الأزمات والفوضى وعدم الاستقرار.

 بدعم السعودية الكبير للمليشيا، ورعايتها للانقلابات، ورفضها للحسم العسكري ضد الحوثيين، وإحراقها للشرعية، وإضعاف موقفها أضعف موقفها كثيرا، وباتت تحت مرمى صواريخ الجماعة وطائراتهم المسيرة التي تهاجم بشكل متواصل جنوب المملكة وتحت رحمة الشروط الحوثية والضغوط الإيرانية.

السعودية لا تريد من جماعة الحوثي قطع علاقتها بإيران كما كانت تطالبهم من قبل لأن السعودية نفسها صارت الآن تتطلع إلى تعزيز علاقتها بإيران وحلفائها بأي ثمن خصوصا وان ايران الآن تفاوض السعودية وهي في موقف أقوى من قبل فإيران الآن؛ في ظل الإدارة الأمريكية الحالية التي تنسحب من المنطقة، وأوقفت دعمها العسكري للسعودية في الحرب في اليمن ، وفي ظل المفاوضات السرية والعلنية حول الاتفاق النووي وقضايا المنطقة ، وفي ظل الشراكة الإيرانية مع الصين كقوة عالمية صاعدة صارت إيران في موقف قوة، وصارت تفرض شروطها، وتجاوزت الحفاظ على مكتسبات حلفائها في اليمن إلى انتزاع مكاسب وامتيازات جديدة لهم في المستقبل.

هل ستقبل السعودية بشروط الحوثيين؟

السؤال اليوم هو : هل ستقبل السعودية بشروط الحوثيين لإيقاف الحرب في اليمن؟!

خاصة وأن هذه الشروط كبيرة وللإجابة عليها لابد أن ندرك أن السعودية ترى أنه لا يوجد خيارات كثيرة أمامها ولذا فإنها ستقبل بشروط الحوثيين لإيقاف الحرب في اليمن ، إذ من المستحيل أن تذهب السعودية للتصعيد العسكري ضد الحوثيين حتى من خلال قوات الجيش التابع لحكومة الشرعية للضغط على الحوثيين لتقديم تنازلات فمن المستحيل أن يقدم الحوثيون الآن تنازلات لم يقدموها وهم في حالة ضعف فكيف وقد صاروا الآن في موقع قوة ؟!

ستقبل السعودية بكل شروط الحوثيين وستقدم لهم كل الدعم والرعاية والتمكين فلا خيارات أخرى لديها بعد أن فشلت في اليمن وتريد إيقاف الحرب فيه بأي ثمن وتأمين حدودها .

وإذا كانت السعودية في الماضي تطالب الحوثيين بقطع علاقتهم بإيران ، رغم أنها كانت تدرك استحالة قطع الصلة بين جماعة الحوثي وإيران فإن السعودية اليوم لم تعد تفكر بمطالبها القديمة حين كانت في موقف أقوى وكان منطق القوة يفرض شروطه أما اليوم فقد تغير الوضع وتبدل الحال.

لقد كانت السعودية في الماضي تريد من الحوثيين أيضا بعض التصريحات الإعلامية تشيد بالسعودية وبالمصالحة معها لتحقيق السلام في اليمن لكي تحفظ القيادة السعودية ماء وجهها في الداخل والإقليم وفي الخارج وتسوق لجمهورها بأنها قد صنعت السلام اليمن وسعت لوضع حدا لمعاناته ، كان هذا سابقا أما اليوم فقد رضت من الغنيمة بالاياب وهي ترى الولايات المتحدة الأمريكية رغم قوتها العسكرية تغادر أفغانستان بعد عقدين من الزمن بهزيمة فادحة وخسائر لا تحصى ولذا فالسعودية لن تكرر نفس الخطأ الأمريكي في اليمن من حيث الزمن والخسائر ويكفيها خسائرها حتى الآن ولذا تريد إغلاق الملف اليمني بأسرع وقت وبأي ثمن ممكن فالحرب طالت وصار حدوث تحول كبير فيها أمرا أشبه بالمستحيل ، كما طال القصف الحوثي منشآت أرامكو شرق المملكة وباتت المطارات والمعسكرات السعودية في مناطق جنوب المملكة عرضة للقصف بالصواريخ والطائرات المسيرة بشكل متواصل وهو ما أضر بسمعة السعودية وهدد صناعتها النفطية في مقتل.

كل المؤشرات ومعطيات الواقع تؤكد أن حوار جماعة الحوثي مع السعودية هو على حساب ” الشرعية ” ولصالح الجماعة ، وهو ما يؤكده الكثير من المتابعين خاصة وأن الحوثيون هم المستفيد الأوحد من هذا الحوار كونهم سيجنون ثمار صمودهم طيلة السنوات الماضية وسيشرعنون حكمهم لمعظم مناطق شمال اليمن ويحولونه من سلطة أمر واقع إلى سلطة شرعية على الأقل في المحيط الإقليمي والدولي ، فالسعودية ستفتح المجال للاعتراف بالجماعة كدولة شرعية كما ستضمن للحوثيين إقامة دولة في الشمال مقابل إيقاف الحرب ووقف قصفها بالصواريخ والطائرات المسيرة ، وتأمين حدودها الجنوبية ، وهذا ما يؤكد ذكاء الحوثيين الذين يتعاملون مع السعودية بشكل تكتيكي بما يحقق مصالحهم ليس إلا حيث سترضخ السعودية لشروط الحوثيين وتقدم لهم خدمات كثيرة ومبالغ طائلة باسم التعويضات وإعادة الإعمار ومقابل تأمين جبهات الحدود ولتضمن وجود نوع من الولاء لها وهو ما يتسق مع رغبة الدول الكبرى والقوى الدولية والإقليمية بدعم الحوثيين والحفاظ على مكتسباتهم والتمكين لهم في اليمن .

عن مستقبل الحوثيين في الداخل

عندما تضع الحرب أوزارها وتتوقف صوت المدافع وهو ما أصبح وشيكا وفق الكثير من المؤشرات فإن جماعة الحوثي قد تتخذ بعض الخطوات السياسية في الداخل لإحداث قدر من الانفراج السياسي ونوعا من المصالحة ، حيث سيقبلون بعودة بعض قيادات الشرعية كمواطنين فقط ، وسيقبلون بوجود ديكوري لقوى سياسية كرتونية تعمل على شرعنة سلطتهم وتجملها كديكور سياسي ليس إلا ، لكن جماعة الحوثي – برأي الكثير من المتابعين –  لن تقبل بوجود معارضة حقيقية للجماعة والفترة القادمة كفيلة بتأكيد هذه الشكوك أو نفيها .

الحوثيون سيظلون القوة الأبرز في شمال اليمن خلال الفترة القادمة وهذه الحقيقة صارت مؤكدة  ولا يشك فيها أحد ولكن في كل الظروف والأحوال لابد من توحد كافة القوى والنخب الوطنية اليمنية والعمل على منع تقسيم اليمن وإيجاد تيار وطني ثالث ينقذ اليمن من مخاطر الهيمنة السعودية الاماراتية التي صارت تتقاسم النفوذ في جنوب اليمن ومن كوارث المليشيا المسلحة الخارجة عن الدولة ويعمل على استعادة الدولة اليمنية  التي تمثل الجميع وتتسع للكل.

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال