المغرب: الانتخابات والفساد الجماعي أي واقع وأية آفاق؟

 يمكن التخلص من الفساد الانتخابي، الذي يمارسه الناخبون، ويمارسه سماسرة الانتخابات، أو تجار ضمائر الناخبين، ويمارسه المرشحون الأثرياء. وذلك عن طريق قيام السلطات المحلية، بدورها، وخاصة عندما تشدد الرقابة على هؤلاء، وتوجيه الإنذارات إليهم، من أجل أن يمسكوا عن ممارسة الفساد، وأن يمتنعوا عن التفكير فيه. وإذا أصروا على ممارسته، ضبطوا متلبسين، ليحالوا على الضابطة القضائية، التي تعد لهم محاضر الإحالة على المحكمة، التي تقول كلمتها فيهم، مع حرمان المرشح الفاسد، من الاستمرار في الترشيح، بعد ضبطه متلبسا بالفساد الانتخابي.

ذلك، أن التخلص من الفساد الانتخابي، يعتبر أمرا صعبا، لتمرس الناخبين على بيع ضمائرهم، ولشيوع ظاهرة سماسرة الانتخابات، أو تجار ضمائر الناخبين، ولوجود المرشحين الأثرياء، الذين يراهنون على شراء ضمائر الناخبين، من أجل الوصول إلى عضوية أي مجلس جماعي، لشراء ضمائر الناخبين الكبار، من أجل الوصول إلى الرئاسة، التي تمكنه من نهب ثروات الجماعة الترابية: الحضرية، أو القروية.

غير أن هذه الصعوبة، تزول، عندما يمتلك الناس الوعي، بخطورة الفساد الجماعي، على مستقبل الجماعة، وعلى مستقبل ساكنة الجماعة، وعلى المشاريع التي تنتظر إنجازها، على مستوى الجماعة، وعلى الشعب المغربي، وعلى الوطن، وعلى الدولة المغربية، التي تسوء سمعتها على المستوى الدولي، بسبب الفساد الجماعي، الذي يقف وراء إعاقة التنمية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

ولذلك، نجد أنه: عندما تحضر الإرادة السياسية، لا بد أن يحارب الفساد، الذي صار يحدد مستقبل المغرب: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، مما جعل الإنسان المغربي، يفقد قيمته، أينما حل، وارتحل، وللقضاء على الفساد، يجب أن تكون الحرب شاملة. فلا مجال في المغرب ل:

أولا: المحسوبية، والزبونية، والوصولية، لخطورتها على العلاقة بالإدارة المغربية، ولتأكيد دور الوسطاء.

ثانيا: الإرشاء، والارتشاء، في كل إدارات الدولة، وفي الإدارة الجماعية، باعتبارها امتدادا لإدارة الدولة.

ثالثا: الريع المخزني، الذي يعطى كامتيازات لعملاء الإدارة المخزنية، ولعملاء السلطات المحلية، ولعملاء مسؤولي الدولة، على المستوى الوطني.

رابعا: عرض ضمائر الناخبين، على مستوى الرصيف الانتخابي، كلما كانت هناك انتخابات جماعية ترابية، أو برلمانية.

خامسا: السمسرة في ضمائر الناخبين، أو الاتجار فيها، امتدادا للانتخابات الجماعية الترابية، أو البرلمانية.

سادسا: شراء ضمائر الناخبين الصغار، والكبار، كمعبر إلى عضوية الجماعة الترابية: الحضرية، أو القروية، أو من أجل الاستئثار بالمسؤولية الأولى، التي تمكن من يستأثر بها، أو يشتريها من نهب بعض، أو كل ثروات الجماعة الترابية.

سابعا: الاتجار في الممنوعات، التي تدر على المتاجرين فيها، أموالا طائلة، بدون حساب، مما يجعلهم يعملون على تبييض تلك الثروات، مما يلحق ضررا كبيرا بالشعب المغربي.

ثامنا: التهريب من، وإلى الوطن، الذي يدر على أصحابه، كذلك، أموالا طائلة، توظف في شراء العقارات، التي تمكنهم من الوصول إلى تحقيق الثراء الفاحش، ولكنهم، في نفس الوقت، يلحقون أضرارا فاحشة بالاقتصاد الوطني.

والفساد، عندما يحارب بصفة شمولية، على المستوى الوطني، فإنه يشرع في الاختفاء من الواقع، إلى أن يصير في ذمة التاريخ، ويصير وطنيا، بدون فساد اقتصادي، أو اجتماعي، أو ثقافي، أو إداري، أو سياسي، ومنه الفساد الانتخابي، وتصبح جماعاتنا الترابية في خدمة الساكنة، والمتعاملين مع الجماعة، من خارج دائرة الجماعة الترابية.

ه ـ وانطلاقا مما رأينا، فإنه يمكن التخلص من الفساد الجماعي، الذي لا يجري إلا في إطار المجالس الجماعية، التي يفترض فيها، أن تتخلص من الفساد، الذي لا يشرف المجلس الجماعي الترابي، ولا يشرف رئيس المجلس الجماعي الترابي، ولا يشرف السلطة المحلية الوصية، التي تحميه.

ذلك أن الفساد الجماعي، الذي ابتلي به المغرب، منذ أول انتختبات جماعية، جرت في المغرب، سنة 1962، ثم الانتخابات البرلمانية، سنة 1963، لتصير الانتخابات، مجسدة لكل أشكال الفساد: الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، ومنه الانتخابي، الذي يعرفه المغرب.

وإذا كان الأمر يقتضي منا، أن نحذر الوقوع في الفساد الجماعي، من خلال العلاقة مع الأعضاء الجماعيين، على مستوى المجلس الجماعي الترابي: المحلي، أو على مستوى المجلس الجماعي الترابي الإقليمي، أو على مستوى المجلس الجماعي الترابي الجهوي، وعلينا فقط، أن نعي جيدا، خطورة الأعضاء الفاسدين، الذين لا يطمئنون على مستقبلهم، إلا بالعمل على جعل باقي الأعضاء، فاسدين، يمارسون الفساد الجماعي، ليل نهار، ودون حياء، لا من سكان الجماعة، ولا من السلطات المحلية الوصية، ولا من الأعضاء، الذين فضلوا عدم ممارسة الفساد الجماعي، ولا من العاملين في الإدارة الجماعية. وكل من فضل أن يحافظ على سلامته من الفساد، فإنهم يعملون على محاصرته، وتهميشه، وتنفير المواطنين منه، حتى لا يصير له شأن، فيما بينهم، ومن أجل أن لا يعمل على محاربة الفساد، حتى تبقى الجماعة فاسدة.

والأعضاء المتنزهون عن الفساد، عليهم أن يعملوا على فضح ممارسة الفساد الجماعي: الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، ويسمي القائمين به، ويواجههم، على مستوى الجماعة، وعلى مستوى الإدارة الجماعية، وفي أوساط السكان، وخاصة، منهم، أولئك الذين يدعون تقربهم من الفاسدين، من أعضاء الجماعة الترابية.

فالجماعة الترابية، لا يمكن أن تكون خالية من الفساد، إلا بمحاربة الفساد، وبإشراك سكان الجماعة الترابية، في محاصرته، وفي محاربته، من أجل استئصال جذوره، من أي جماعة ترابية، وأي جماعة ترابية، لا يمكن أن نستأصل منها الفساد، إلا ب:

أولا: اقتناع الناخبين بالامتناع عن بيع ضمائرهم، إلى سماسرة الانتخابات، أو تجار ضمائر الناخبين.

ثانيا: محاصرة السكان، ومحاربة، وفضح سماسرة الانتخابات، أو تجار ضمائر الناخبين.

ثالثا: التصويت ضد الفاسدين، المراهنين على شراء ضمائر الناخبين.

رابعا: الحرص على مراقبة صناديق الاقتراع، أثناء احتساب التصويت، ومهما كان.

خامسا: تعود المواطنين، من ساكنة أي جماعة، على تتبع أشغال المجالس الجماعية، وتتبع تنفيذ القرارات المتخذة.

سادسا: التعود على محاسبة أعضاء الجماعة، على ممارستهم الجماعية، وعلى ما اقترفوه من فساد.

سابعا: تقدير، وتكريم ، الذين أخلصوا في خدمة الجماعة، وفي خدمة سكانها، وامتنعوا عن ممارسة الفساد الجماعي، في مستوياته المختلفة.


0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال