في افغانستان حرث الامريكان فحصدت طالبان

 تتشابه على الاغلب نهايات الوجود الامريكي في بلدان الهيمة الاخرى. ولا سيما عندما يدنو الاذى من المصالح الاساسية الامبريالية، سواء كانت سياسية ام اقتصادية..

 حينها تقوم المؤسسات الاستراتيجية الامريكية الى البحث في دفاترها القديمة عن انجع السيناريوهات التي اعتمدت فيما مضى للافلات عن زحف المخاطر والتخل عن الحلفاء.. وابرز ما يمكن التأشير به على ذلك التشابه. هو ان تقوم الادارة الامريكية بتسليم امور الحكم الى قوى دينية المنهج السياسي، التي لابد من ان تثير الاختلافات الدينية والنعرات الطائفية. وكونها لا تؤمن باقامة العدالة الاجتماعية ولا بالديمقراطية الحقة، وحقوق الانسان. ولها رؤية سلبية من حقوق النساء.. وفي خضم ذلك تتم التضحية باقرب الحلفاء كما جرى الى شاه ايران ونظام البعث في العراق الذي اتى به القطار الامريكي مرتين. واخيراً ما جرى للرئيس الافغاني" اشرف غني " ونظامه.. والحبل على الجرار.

ان المأل الاخير في افغانستان والذي جاء عقب عشرين عاماً من الحرث الامريكي، قد طفحت عنها افرازات مثيرة للتساؤل حقاً، وقبل ذلك لابد من العودة قليلاً الى الوراء لنستذكر بوعد وسائل الاعلام الغربية وغيرها وحينما سقطت وطُردت " داعش " من العراق بفضل جهود القوات الامنية العراقية عموماً جيشاً وحشداً، بثت هذه الجهات خبراً مفاده بان الرايات السود قد سقطت ولكن سيأتيكم اصحاب الرايات البيضاء. وها هم قد جاؤوا واول غيثهم ظهر في افغانستان. الا يدعو ذلك للتأمل ولكي تكون تساؤلاتنا منطقية .

لقد كانت هنالك مفاوضات دامت وقتأ طويلاً بين الامريكان وقادة طلبان في الدوحة العاصمة القطرية. وقد جرت اتفاقات وتفاهمات مختلفة. ولكن قد اخفيت نتائجها، او بالاحرى ادعي انها قد فشلت. وسرعان ما تجلت في الانسحاب الامريكي من افغانستان.. وهنا تأتي تساؤلاتنا عن الكيفية التي جرى فيها تطبيق هذا اليسناريو الجهنمي المعد مسبقاً دون اي ريب، واذا ما كان غير ذلك لماذا لم يتم الانسحاب على مراحل، بغية ان تتاح فرصة لتسوية الامور بين طلبان والحكومة الافغانية. ولماذا لم تقدم قوات طلبان على التحرش بالقوات الامريكية، ولماذا سمح للمتعاونين مع الادارة الامريكية بالخروج امنين، ولماذا تم تقييد فعاليات الجيش ضد طلبان وهذا ما اكده وزير الدفاع الافغاني بقوله { قيدوا ايدينا وهربوا }، وكان ذلك قد جاء في سياق تعليقه على هروب الرئيس الافغاني، ولماذا لم تسحب المليارات من الدولارات قبل ان تقع تحت يد طلبان. ولماذا لم تهرب " لجنة التفاوض" المكونة من الرؤساء الافغان السابقين امثال عبد الله عبد الله، وكرزاي، ونائب الرئيس" امر الله صالح " واعلن انهم بقوا في كابل لاتمام ما سبق وان جرى الاتفاق حوله في الدوحة.. الامر الذي يكشف تماماً بأن كل المجريات الراهنة في افغانستان لا تنفصل عن اتفاقيات الدوحة. وقد تم تأكيد ذلك على لسان الرئيس الامريكي بايدن حينما قال ان طلبان لم تلتزم بما قد تم الاتفاق عليه. وفي ذات الوقت كان يراد بمثل هذا التصريح ذر الرماد بالعيون كما يقال ولاظهار الادارة الامريكية بصورة الحريصة على حفظ حقوق الشعب الافغاني.

غالباً ما تتميز السياسة الامريكية ببعدها الاستراتيجي كما ان تكتيكاتها ليست بالقصيرة ، ولكن في نمطها الراهن في افغانستان كان ينم عن قصر نظر الى حد بعيد. الامر الذي حدا بحلفاء واشنطن الاوربيون تحديداً، ان يوجهوا انتقاداتهم الحادة الى الرئيس الامريكي، هذا وناهيك عن موقف الجمهوريين الناقد لاداء الرئيس " بايدن " في عملية الانسحاب الكامل من افغانستانن ويضيفون على هذا الموقف الخاطىء الاسلوب الذي اتبع في اجلاء الدبلوماسيين والتابعين لواشنطن من مطار كابل. كما ووصفوها بالفشل الصارخ و " كسيرة " سياسية اذا لم تكن فضيحة. والانكى من ذلك ان الادارة الامريكية قد صرحت بان وصول طلبان الى كابل العاصمة سوف لن يتم الى بعد ثلاثة اشهر، الا ان الامر قد تم بعد اقل من ثلاثة ايام وبسرعة خارقة. هذه هي الصورة المتخلفة لسياسة واشنطن والتي ما زالت غائرة في السياسة الاستعمارية التي ترفضها الشعوب بكل قوة.



0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال