قلق المصريين وتساؤلاتهم‎‎

 يستطيع اى مراقب ان يرصد حجم القلق العميق من سد النهضة لدى الغالبية العظمى من المصريين.

وسبب هذا القلق هو ان الناس لا تعلم ماذا يجرى على وجه التحديد، وماذا سيسفر عنه الصراع الدائر اليوم مع اثيوبيا، تفاوضا او تدويلا او حربا، ولا تعلم ماذا اعدت الدولة المصرية من خطط واستراتيجيات لدرء اخطار السد. وماذا فعلنا فى السنوات العشر الماضية، لنجد أنفسنا اليوم نلعب فى الوقت الضائع، بدون ان نحرز اى تقدم فى ردع الاطماع الاثيوبية؟

وهم يعبرون عن قلقهم فيما بينهم بكل صور وصيغ التعبير، من خلال طرح عشرات التساؤلات وعلامات الاستفهام، وضرب اخماس فى اسداس وتقليب كل ما يخطر على بالهم من احتمالات او شطحات، ولا يجدون فى التصريحات الرسمية ما يشفى الغليل ويريح القلوب والخواطر.

يتساءلون: هل سنستطيع اجبار اثيوبيا فى النهاية على توقيع اتفاقية ملزمة تحفظ حقوق مصر والسودان؟

    ولماذا كل هذا الاستخفاف الاثيويى بغضب الدولتين المصرية والسودانية وهذا التجرؤ والتجاسر علينا، وآخره الاعلان الاثيوبى الأخير عن بدء الملء الثانى للسد؟

    وهل ستقوم الدولة المصرية بقصف السد؟

    أم انها لا تريد التورط فى أى حرب؟

    وهل نحن قادرون بالفعل على حسم الامر عسكريا؟

    وهل أخذنا ترتيباتنا واستعدادتنا لأية ردود فعل أثيوبية، مثل ضرب السد العالى لا قدر الله؟

وهل يحتاج اى عمل عسكرى مصرى الى أية مباركة امريكية او دولية؟ أم انه قرار مصري مستقل مائة بالمائة؟

    وما هى حقيقة موقف وانحيازات الولايات المتحدة فى هذه القضية، وهى التى سبق واعطيناها 99 % من اوراقنا؟

    وهل عدم الحصول على مثل هذه المباركات هو الذى يؤخر اتخاذ هذا القرار المصيرى؟

    وماذا إذا رفض المتنفذون الدوليون اى عمل عسكرى مصرى؟ هل سنستلم ونخضع للارادة الاثيوبية المنفردة؟

    وهل صحيح ان هناك دعما وحماية عسكرية اسرائيلية او روسية لسد النهضة؟

    وما صحة ما يتردد من ان سد النهضة بالاساس هو مشروع اسرائيلى لحصار مصر؟

    وهل صحيح ما يتردد ان كل هذا الضغط الاثيوبى يدور لصالح (اسرائيل) من اجل ان تقبل الادارة المصرية فى النهاية تلبية المطلب الاسرائيلى القديم بالحصول على نصيب من مياه النيل؟

    بل ان هناك من بلغت به الشكوك والشطحات الى تصور ان كل هذا ليس سوى تمهيد متفق عليه لتوصيل مياه النيل لاسرائيل!

    وفى باب الشطحات ايضا، ذهب البعض من باب المكايدات السياسية الى ادعاء ان توقيع مصر على اتفاق المبادئ سئ السمعة عام 2015، جاء ضمن فواتير الاعتراف الافريقى والدولى بشرعية الاوضاع فى مصر بعد عام 2013.

    وعلى ذات المنوال يخشى البعض من تكرار ما حدث فى جزيرتى تيران وصنافير مع السد الاثيوبى؟

    وايضا يخشون، فى حالة الفشل لا قدر الله، التذرع بثورة يناير وتحميلها المسئولية عن كارثة السد، وفقا لبعض التصريحات الرسمية التى سبق صدورها بهذا المعنى.

    ويمتد القلق الى الادارة السودانية الحالية ليتساءل البعض هل هى معنا قلبا وقالبا؟

    ام انه من الممكن ان تغدر بنا وتنقلب علينا وتوقع اتفاقا منفردا مع اثيوبيا؟

    وهل القرار السودانى اليوم هو قرار مستقل ام انه رهين بالضغوط الدولية كما حدث فى قضية التطبيع مع (اسرائيل) والجنائية الدولية وصندوق النقد الدولى؟

    وفى حالة اعلان الحرب، هل من الممكن ان تقوم بها مصر منفردة، ام ان التسهيلات اللوجستية السودانية شرط أساسى لنجاحها؟

   وعن الوضع الداخلى يتساءلون ما المطلوب من الشعب المصرى ومن قواه السياسية؟

  هل المطلوب منهم الامتناع عن التدخل والمراقبة فى صمت؟

ولماذا لا تستعين الدولة بالغضب الشعبى المصرى كورقة ضغط على المجتمع الدولى؟

ولماذا لم تفكر الادارتان المصرية والسودانية فى إطلاق سراح مظاهرات الغضب الشعبية فى وقت متزامن مع انعقاد جلسات مجلس الامن لمناقشة ملف السد؟

 ولماذا يقوم الاعلام الرسمى المصرى بتسخين وتعبئة المصريين؟

 هل لانه يُعِدَّهم للحرب؟

    ام لانه يمهد من الآن للتملص من المسئولية فى حالة الفشل والهزيمة، فيقوم باشهاد الراى العام المصرى، بانه لم يقصر بدليل انه لجأ الى كل الادوات والاساليب الممكنة؛ من التفاوض المباشر الى الاتحاد الافريقى الى مجلس الامن؟

    ولماذا نشعر بالاضطراب والبلبلة وتضارب المواقف، بين التصريحات الرسمية عن الخطوط الحمراء وتهديد الامن الاقليمى والدولى والتلميح بالحسم العسكرى من ناحية، وبين تصريحات رسمية اخرى تؤكد على ان الملء الثانى لن يضر مصر واننا اتخذنا استعداداتنا المائية لاى طارئ وان هناك من الاشرار من يريد استدراج مصر وتوريطها فى الحرب .. الخ؟

    وهل يمكن ان يغيب عن مؤسسات الدولة العريقة والعميقة العواقب الكارثية التى ستترتب على حالة تعطيش الارض والناس، بالذات فى ريف مصر سواء فى الصعيد او وجه بحري؟

***

كانت هذه عينة من التساؤلات التى تتردد منذ فترة طويلة فى أحاديث المصريين، والتى تعبر عن حالة من القلق العميق، صنعها وغذاها وينفخ فيها كل يوم الخطاب الرسمى المصرى بحديثه عن التعنت الاثيوبى. وهى حالة غير صحية لا ننصح بتجاهلها، خاصة مع شعور الناس بالتهميش والعجز عن المشاركة بأى شكل من اشكال الدعم والمساندة فى هذه المعركة التى تتعلق بحياة ومصير كل منهم.

محمد سيف الدولة - القاهرة

Seif_eldawla@hotmail.com

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال