نزار بنات الذي صار أيقونتنا

 يبدو اننا لسنا كنزار بنات بالغضب ولذا ظللنا نراوح مكاننا صامتين او هامسين او مترددين ووحده ما كان يستشعر الخطر اكثر منا اما لأنه كان سريع الغضب اكثر منا واما لأنه كان يملك شعورا وطنيا اكثر منا واما لأنه كان مستعدا للتضحية اكثر واما لأنه شجاعا اكثر منا أو وهذا اقرب للمنطق لكل هذه الاسباب معا فقد كتبت على حسابي على فيس بوك يوم 2/5/2021 على اثر تعرض منزله الى اعتداء بالرصاص بالنص التالي:

" لست من انصار لغة الأخ نزار بنات

ولكني مؤمن بالمطلق بحقه وأسرته كما الجميع

في الحياة الآمنة وحرية الرأي المطلقة "

وحين استشهد كتبت على حسابي تحت صورة لنزار

" نزار بنات

لم اكن يوما مع لغتك لكن حياتك مقدسة

لروحك السلام والرحمة "

لكنني نسيت ان اكتب ولنا العار لأننا ظللنا صامتين ولم نحمي صرختك فلم اذكر انني اكملت فيديو واحد للراحل العظيم نزار بنات محتجا على لغنه " لا على رأيه " ولكنني عدت معتذرا اليه لاستمع الى كل كلمة قالها بعقل مختلف واستعداد مختلف اساسه انني بت مستعدا لقبول كل ما يقول احتراما لدمه الذي اريق ثمنا لموقفه ورايه وكلماته وهو ما يعني ان قتلة نزار بنات قد صنعوا لنا ايقونة كنا بحاجة اليها فنزار بنات هو اول فلسطيني يقتل على يد فلسطينية بسبب الراي في حال يعيش شعبنا يوميا حالة القتل من دولة الاحتلال التي تمارس القتل علنا ويوميا ولكن الفلسطيني يغني لدم الشهيد الذي يسقط برصاص المحتلين فماذا سيفعل بدم شهيده الذي يراق ببساطير جنده لمجرد انه صرخ برايه.

لقد صنعوا لنا ايقونة جميلة ستجبرنا كل يوم للدفاع عن حقنا بالحياة وقول راينا والحصول على ما نستحق من قيادة ترضخ لإرادة الشعب وليس العكس وهم من الغباء بحيث انهم جعلوا من الراحل العظيم شاهد قبرهم الاول فلا احد اليوم سيسامح ومن لم يسمع نزار بنات قبل اليوم صار اليوم مستعد لقبول الراي حتى قبل سماحه فدم رجل صاحب راي ووطني شجاع اغلى بكثير من ان نعترض على حروف لغته وانا والكثيرين غيري ممن لم يؤيدوا لغته " لا رأيه " اصبحنا اليوم من اعضاء فرقة الانشاد الوطني التي اسسها نزار بنات وشقاها لتحيا بدمه الزكي.

اليوم على دوار المنارة الذي قال عنه الرئيس محمود عباس ايام الربيع العربي انه اذا خرج شخصان فقط وطالبوه بالرحيل سيرحل واليوم خرج اكثر من ثلاثة اشخاص بكثير لينتخبوا نزار بنات فماذا سيفعل الرئيس الذي لم يعلن تعزيته حتى لعائلة المذبوح علنا نزار بنات ولم يخرج غاضبا ليلعن اختات من فعلوا ذلك كما فعل مع الصين وغيرها ولو ان الرئيس لم يلغي الانتخابات لكانت قائمة نزار بنات على رأس القوائم ولربما قبل قائمة حماس والجهاد وفصائل المقاومة حتى والتي سطرت نصر القدس قبل ايام.

ماذا سبفعل الرئيس عباس امام غضب الشعب كل الشعب بما فيهم قواعد فتح مفجرة ثورة شعبنا العظيمة فلم يكن على المنارة لا حماس ولا الجهاد بل كل الشعب بما فيهم من غضبوا في بيوتهم ولن يبقى الغضب حبيس الجدران فحين تتساوى الحياة مع الموت داخل حيطان بيتك تجد لزاما عليك الخروج للموت واقفا في الهواء الطلق لتصعد روحك الى السماء بدون عوائق الحيطان والجدران.

ذبح نزار بنات لن يؤذي عائلته ولا مريديه ولا من كانوا ينتقدون رايه ولا من كانوا يحتجون على لغته فقط من امثالي فهو سيؤذي صانعي موته فقط فنزار كسب كل الآخرين والقتلة خسروا كل الآخرين وظلوا في الميدان وحدهم ولا احد أيا كانت قوته وجبروته وعظمته يمكنه الصمود امام غضب جماهير الشعب مهما تم تغييبها او ترهيبها فهناك ساعة يصنع القاتل فيها شاهد قبره ويراه الجميع صغيرا حد استسهال التخلص منه قبل ان يتخلص منهم.

قبل ذبح نزار بنات دما وصوتا لم اكن اعبأ ومثلي الكثيرين بما يقول بل وكنت دائما اتوقف عند الكلمات الأولى عن مواصلة سماعه لكنكم انتم من جعلتم من نزار بنات ايقونتنا جميعا من جهة ومن صنعتم منه شاهدا اول لقبركم فلا تلوموا احد سوى انفسكم فحرية الراي لا تحمي صاحب الراي بقدر ما تحمي عدوه لأنها تترك لصاحب الراي حرية التعبير واعلان السخط وتنفيس الغضب اما حين يصبح ذلك مستحيلا فان صاحب الراي عندها لن يجد بديلا عن استبدال الصوت المكبوت والمكتوم بالية اخرى لقول وفعل ما يريد ولقد قلتم ايها السادة اليوم ان عليكم ايها المعارضون ان لا تكتفوا بالصوت الذي نخنقه فابحثوا عن عصا تحمي رايكم قبل ان تموتوا علانية.

أبدا ليست غبية الامم التي اعطت لشعوبها حرية الراي المطلقة حد الازعاج فهي ادركت مبكرا ان ذلك اولى من ان يتحول الراي المكبوت الى الفعل في الغرف المغلقة وبالتالي فان على السلطة الفلسطينية ان ارادت لنفسها البقاء ان تحمي بسلاحها وايديها واسنانها حرية الراي وان تدفع الصامت لان يتكلم وليس العكس ذلك اولى لها ان تقارع الحجة بالحجة لا ان تقارع الحجة بالقتل والتصفية الجسدية فذلك ثبت عبر العصور انه لا يثني اصحاب الراي عن رايهم بل قد يدفعهم الى تنفيذ ما يريدون قوله ما داموا سيدفعون حياتهم ثمنا للقول وبالتالي يصبح الاولى لهم ان يدفعوا حياتهم ثمنا لفعلهم وهو ما سيقود الى صراع الاجساد بالموت بدل صراع الآراء بالحجة والفكر والحوار وليس ادل على ذلك مما نعيشه نحن من انقسام وصلنا اليه ولم نتمكن حتى اليوم من التخلص منه.

ان غياب جسد نزار بنات ليس الحل ابدا بل على العكس فقد تحول نزار بنات من رئيس لقائمة انتخابات صغيرة ومن شخص يقول رايه عبر وسائل التواصل الاجتماعي الى ايقونة كل الشعب واستطاع بموته ان يجعل من كل الشعب مؤمنا بقضيته وهو ايضا حفر حفرة شاهد قبر قاتليه ان لم يسارعوا الى اصلاح ما حصل من جريمة بإشاعة الحريات لكل الناس وبكل الوسائل وتشجيع القول والراي وحريات التعبير بكل الوسائل ودون ذلك فلا خيار امامها الا مواجهة غضب شعب عاش عمره بالثورة ضد كل سالبي ارضه وحريته بحيث بات لا يمكنه السكوت على الظلم الى ما شاء الله.

افتحوا ابوابكم وشبابيككم لشمس وريح نزار بنات لعلها تحميكم من انفسكم وتريكم عبر نور نزار حقيقة الواقع الذي نعيش وما نحن عليه ولا تبقوا حبيسي الابواب والشبابيك المغلقة والأفواه القليلة التي تنفث سما في اذانكم من مرتزقة وسحيجة ومطبلين مزمرين لا هم لهم سوى مصالحهم ولو على حسابكم انتم يا من تعتقدون انكم تصنعون قرار شعبكم وترسمون له غده فالنتيجة دوما على رؤوسكم أيا كان صانعها.


0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال