رسائل من السجن

 فيما النخب السياسية تناقش أزماتها وخياراتها وتحالفاتها وانقساماتها ....

تأتي من سجون الاحتلال، من أفظع الأمكنة في العالم وأكثرها قسوة وقبحا وانتقاصا من آدمية الإنسان، تأتينا تباعا ثلاث رسائل قوية ودافئة ونديّة من ثلاث فتيات هنّ هبة اللبدي وسماح جرادات وميس أبو غوش. ثلاث فتيات في مطلع العشرينات من عمرهن، اعتقلن في نفس الفترة وفي ظروف متشابهة، ووُضعن في ظروف صعبة وعُزلن عن العالم، وتعرضن لتعذيب بدني ونفسي شديد. لكنهن صمدن صمودا بطوليا وسجلن مآثر جديدة في تاريخ هذا الشعب المناضل.

سماح وميس كتبتا رسالتيهما بخط جميل، والمحامي جواد بولس كتب بصدق وفخر عن هبة اللبدي التي تخوض إضرابا عن الطعام عرّض صحتها وما زال يعرضها لتدهور مستمر وخطر متزايد.

ثلاث رسائل تجدد الأمل في نفوس مئات ألوف المتابعين، وتؤكد على خيارات النضال والصمود والمواجهة، يمتلىء كل من الرسائل بالحب في كل سطر من سطورها. ويجمع كل منها الخاص بالعام، تشترك في القلق على الأهل وبخاصة الوالدين والأخوة، وتبدي أسفا نبيلا على معاناة أفراد الأسرة، ولكنها ترسل رسائل قوية جدا للعموم،: ولدنا للفرح.. وفي سبيل الفرح نموت ، كل مرّ سيمرّ، كنتم معي دائماّ! أنا قوية بقوتكم!! ثمة رسائل واضحة ومباشرة وأخرى يمكن قراءتها بين سطور الرسالة المحكومة بالاختصار والتركيز.

ولا تخلو الرسائل من خفة دم صاحباتها وظرفهن الجميل، وعنايتهن بأدق التفاصل الخاصة بالأسرة وزميلات الجامعة وطاقمها الأكاديمي، في التفاتة تعكس قوة كاتبات الرسائل حتى أن سماح تجد مساحة للفت الانتباه لما يبدو أنها كائنات تخصها، قطط على ما يبدو.

تأتي هذه الرسائل بعد موجة من الاحتجاجات والحركات المنددة بالعنف ضد المرأة وبكل أشكال الإجحاف والتمييز(لا تزال تداعيات هذه التداعيات والاحتجاجات مستمرة) ، كما تأتي قبل أيام من الاحتفال باليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، لكن أهمية الرسائل لا تقتصر على الفتيات والنساء ومكانتهن ودورهن في المجتمع بل هي إشارات وبشائر على جيل جديد، هؤلاء الفتيات جزء منه ووجدناه وسنجده في الشارع وفي أماكن العمل وفي البيوت وفي كل مكان يعلي صوته الوطني والاجتماعي ويشق الطريق بقوة لدور يتطلع إليه ويستحقه.

المجد لكن.. سماح وهبة وميس وكل الأسيرات الأسرى

كتبت في أوكتوبر 2019 ومنذ ذلك الحين تحررت سماح وميس وهبة وانضمت أخريات لقوائم الاعتقال ومنهن ليان نزار الكايد، وما زال الشعب الفلسطيني يسطر صفحاته المجد والحرية.

نهاد ابو غوش

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال