من الأممية : الوقوف مع حقوق الانسان أينما كان

 اذا كان الدفاع عن حق شعب يُقتل يوميا وتُهدم بيوته، وتُخرب مزارعه، وتقطع اشجار زيتونه العريقة، وتسلب كل حقوقه، هو موقف قومي كما يدعوه البعض، ويعتبره نقيصة، فأنا أعتبره واجبا انسانيا و افتخر واتشرف به ، لأنه قول حق أمام سلطة ظالمة غاشمة، وسأبقى أقول الحق ولو على جثتي كما تعلمت ذلك منذ صغري، وأقول هذا حتى لو كانت تلك السلطة في أية دولة بالعالم وعلى سبيل الأمثلة وليس الحصر كما كان موقفي ضد صدام حسين عندما أراد ابادة الكرد، وكما قلناه ضد داعش عندما اغتصبوا حياة وحقوق الايزيديين والمسيحيين وسواهم، وقلناه ضد كل الحكومات العربية وغير العربية الجائرة والدكتاتورية التي تضطهد الأقليات، كحكومة افريقيا العنصرية، وضد الحكومات الأمريكية التي اعتدت وتدخلت بحقوق شعوب أمريكا اللاتينية، وهكذا أفهم مباديء الأممية والتي انتجت فكرة حقوق الانسان المطلقة من كل انتماء وتفرقة بين البشر، فلماذا لانقف بوجه الصهيونية والتي هي اساسا حركة عنصرية زرعت اسرائيل بمنطقتنا على جثث الفلسطينيين والعرب وعلى سرقة البيوت والحقوق من اصحابها ؟

إن كل من يعتبر نفسه علمانيا لابد وان يقف مع حقوق الشعب الفلسطيني التي اغتصبت تحت غطاء ديني، فالصمت عن جرائم اسرائيل يشبه الصمت عن جرائم داعش بالضبط ، فالادعاء الديني واحد وان اختلفت الأديان، ووجود دولة اسرائيل اعتمد على النصوص الدينية القديمة التي لاتمت للزمن الحالي بأية صلة، والتي على اساسها وصلت مجموعات مسلحة من كل انحاء العالم - بما يشبه وصول داعش الى العراق وسوريا- لتستعمر ارضا ظلما وعدواناً، وتقتل شعبا وتضعه تحت الرعب والمجازر، وتخلق الهلع ليهرب بجلده، وتخرب دولة كان اسمها فلسطين لها علم، وعملة نقدية،ومكانة دولية واقتصادية محترمة، ثم عندما يثور هذا الشعب المعتدى عليه، يدعونه ارهابيا ، فأين المنطق والعقل والعدالة في كل هذا؟

إن كان حبنا للوطن انسانيا ومقدسا، فالشعور نحو ابناء جلدتنا أكثر وأوسع انسانية، وكما هو الشعور الأممي أوسع حبا من كل ماقبلها لانها محبة البشر جميعهم والوقوف مع المظلوم بغض النظر عن انتمائه لقومية أو دين أو عرق أو أي عنوان يفرق بين البشر..

المحبة لاتلغي ماقبلها، والعطاء لايحرق عطاءً آخر، وقول الحق لايضعف الحق بل يقويه، بهكذا فكر يجب ان يصلح الانسان الأرض، ويكون حقا مع العدالة الانسانية ، فالفكر القومي لايعني ابادة قومية اخرى على حساب غيرها كما أراد وفعل صدام حسين وحزبه الفاشي بالشعب الكردي، وكما لاتعني الاممية الصمت عن حق شعب لانه ينتمي الى ذات قوميتي.. فالدفاع عن حقوق الانسان أينما كان هو النهج الحق، وهل كان نهج جيفارا غير ذلك ؟ فلماذا تضعون صور جيفارا ببيوتكم وصفحاتكم وتستكثرون على الشعب الفلسطيني كلمة حق نقولها أمام ظلموت اسرائيل؟

وهل سيصمت جيفارا لو كان يعيش بدولة عربية عن وقوفه مع الشعب الفلسطيني المناضل؟..

ان الخلط بالأوراق السياسية الذي قامت به قوى الشر بالعالم وشراء ذمم القادة في المنطقة، انتج خلطا بالمفاهيم لدى شعوبها دعمه الاعلام الصهيوامريكي الذي جعل بعض الأمميين العرب يقفون بصف الشر دون علم منهم، فترى بعضهم وقد تخلى عن أحد أكبر قضيتي حق منسية في هذا الزمان بمنطقة الشرق الأوسط وهما قضية فلسطين وقضية الشعب الكردي، أو تراه يقف مع احدهما دون الأخرى، رغم كثرة التضحيات التي تقدم من قبل هذه الشعوب، متناسيا ان الذي خطط لمؤامرة لسايكس بيكو ووزع الكرد بين أربعة دول عربية وغمط حقهم في وطن كردي يجمعهم، هو ذاته الذي أعطى وعد بلفور لإباحة اغتصاب فلسطين وغرس دولة الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي الذي صار يتخلف بسبب اسرائيل وحروبها وبسبب ماتنصبه من دكتاتوريين وعملاء على الشعوب العربية من وراء الكواليس العالمية بحيث انتهت القدرات الانتاجية والاقتصادية للعرب جميعهم واصبحوا تابعين يأكلون ويشربون من زراعة وصناعة غيرهم ولن ينتجوا سوى البغضاء، والتخلف، والعشائرية، والطائفية، والخراب، واللهاث وراء المال وان كان صهيونيا مصنوعا من دماء الضحايا من أهلهم ..

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال