آراء مغاربية - ليبيا | مؤشرات تنافر بين الدبيبة وحفتر تثير المخاوف من فشل توحيد ليبيا

 تثير مؤشرات التنافر بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر مخاوف الليبيين من فشل خطوات السلام وإنهاء الانقسام التي بدأت مع منح البرلمان الثقة للحكومة الجديدة.

وأثار غياب الدبيبة عن مراسم تسليم السلطة من الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني في بنغازي انتباه المتابعين، الأمر الذي عمق الشكوك بشأن وجود قطيعة بينه وبين حفتر بدأت مؤشراتها تظهر بعد تغريدة لرئيس الحكومة بخصوص فتح تحقيق في العثور على أكثر من 12 جثة في مدينة بنغازي الواقعة تحت سيطرة حفتر.

وقال الدبيبة في تغريدة “إنه من غير الممكن السماح بتكرار هذه الأحداث أو التستر عليها”، مؤكدا أنه أعطى “تعليمات مباشرة لوزير الداخلية للتعامل مع هذه الحادثة، وطلبت من النائب العام فتح تحقيق”.

وسعت الآلة الإعلامية المحسوبة على القيادة العامة للجيش إلى مهاجمة قرار رئيس الحكومة، وهو ما تضمّن مؤشرات على انتهاء التوافق بين الدبيبة وحفتر.

وتبدد التصريحات الإعلامية المهاجمة لحكومة الدبيبة زخم التوافق الذي طبع المراحل الأولى من تسلمها السلطة قبل أيام.

ورغم استبعاد اندلاع الحرب من جديد إلا أن هذا التنافر سيعطل سيطرة الدبيبة على المنطقة الشرقية.

سليمان البيوضي: من المؤسف أن تتحول قضية مناقشة الميزانية إلى أداة للابتزاز السياسي سليمان 

وتشهد بنغازي منذ أشهر انفلاتا أمنيا حيث تم اغتيال واختطاف عدد من النشطاء بالإضافة إلى تكرار حوادث العثور على جثث ملقاة في الشوارع، وسط تغول متزايد للسلفيين المقربين من الجيش، ما دفع عددا من ممثلي القبائل إلى إصدار بيان معبرين عن رفضهم لتدهور الأوضاع في بنغازي.

ويحمل بيان ممثلي القبائل في بنغازي الذي تزامن مع تولي الحكومة الجديدةِ السلطةَ رسائل رفض شعبي واجتماعي لحفتر التقطها الدبيبة واستخدمها ضده في أول فرصة.

وتسود أجواء من الغضب وعدم الرضا في برقة (المنطقة الشرقية) بعد الهزيمة التي مني بها الجيش خلال محاولته السيطرة على طرابلس.

وسجل حضور حفتر في الساحة السياسية تراجعا منذ انسحاب قواته من المنطقة الغربية نحو سرت وفرض عليه ما يشبه الحصار السياسي حيث توقفت نشاطاته السياسية مع الأطراف الخارجية واقتصرت على بعض الاجتماعات المحلية في محاولة لتهدئة الشارع.

ويرى مراقبون أن تعمد الدبيبة عدم زيارة بنغازي يحمل في طياته رسائل تجاهل لحفتر الذي ينظر إليه كواحد من أبرز معرقلي سيطرته التامة على ليبيا رغم التفاهمات غير المعلنة التي جرت بينهما والتي أكدها تصويت النواب المحسوبين على الجيش لصالح الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

ولا يستبعد هؤلاء المراقبون أن تكون مماطلة البرلمان بعقد جلسة لمناقشة الميزانية والتصويت عليها مرتبطة بالتنافر القائم بين حفتر والدبيبة.

وقال الناشط السياسي سليمان البيوضي “من المؤسف أن تتحول قضية مناقشة الميزانية العامة الموحدة إلى أداة للابتزاز السياسي”.

وأضاف البيوضي في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك “إن ما يحدث الآن لا ينبئ بخير، فإما أن يجتمع (أعضاء) مجلس النواب وينفذوا مسؤولياتهم، أو على المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة ألا يرضخوا للابتزاز وأن يذهبوا لتنفيذ الترتيبات المالية وفقا لنص الفقرة 2 من المادة التاسعة من الاتفاق السياسي الليبي”.

وتابع  “إن لم تتعامل رئاسة البرلمان والنواب بمسؤولية ووطنية فهم المسؤول الأول والوحيد عن استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة، بمماطلتهم لمناقشة الميزانية”.

وحصلت حكومة الوحدة الوطنية التي تتألف من نائبي رئيس وستة وعشرين وزيرا وستة وزراء دولة على الثقة بالإجماع من قبل البرلمان الليبي في العاشر من الشهر الجاري.

وسلمت الحكومة الموازية في شرق ليبيا الثلاثاء سلطاتها إلى حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، بعد أسبوع من مباشرة الأخيرة مهامها رسميا من العاصمة طرابلس.

وتمت عملية التسليم في مقر الحكومة الموازية غير المعترف بها دوليا في بنغازي، ثاني أكبر مدن ليبيا، بحضور رئيسها عبدالله الثني.

ومثّل وفد حكومة الوحدة الوطنية نائب رئيس الوزراء حسين القطراني ووزير الداخلية خالد مازن وعدد من الوزراء.

وأكد القطراني أن مرحلة الانقسام “انتهت”، وقال في بيان صحافي “حكومة الوحدة الوطنية وُجدت لخدمة المواطنين كافة”.

وتتولى السلطة التنفيذية الجديدة مسؤولية توحيد مؤسسات الدولة والإشراف على المرحلة الانتقالية إلى حلول موعد انتخابات 24 ديسمبر، عندما تنقضي مدتها بموجب خارطة الطريق المعتمدة.

لكن يبقى ملف إخراج المرتزقة السوريين وعناصر تابعين لمجموعة فاغنر الروسية من غرب البلاد وشرقها من أبرز الملفات الشائكة التي تواجهها الحكومة الجديدة، وهو ما يتطلب تنسيقا وتوافقا بين جميع أطراف الصراع.

ميادين الحرية - العرب اللندنية

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال