رشا حسون تشكل من الطبيعة الصامتة سردية لسوريا المشتهاة

 الفنانة السورية الشابة ترسم الطبيعة الصامتة وتفاصيلها بأسلوب واقعي وانطباعي.

يشغل رسم الطبيعة والبورتريهات حيزا وافرا في لوحات الفنانة التشكيلية السورية رشا حسون، فرسمت ما فيها من تفاصيل ومناظر وتضاريس بأسلوب واقعي وانطباعي ووظّفت عبرها دراستها العمارة لتغدو الفنانة الشابة صاحبة طريقة خاصة ومختلفة.

 ظهرت موهبة الرسم عند الفنانة السورية الشابة رشا حسون منذ الطفولة لتتقن مبكرا فن البورتريه، معتمدة في تلك المرحلة على خيالها حينا وذاكرتها في أحيان أخرى، ثم انتقلت منه إلى أسلوب الرسم الواقعي فرسمت الطبيعة الصامتة والمناظر الطبيعية بشكل مباشر بناء على توجيه أحد الأساتذة، لتجد نفسها أمام معرفة جديدة أتاحت لها الفرصة لاكتشاف قدراتها وموهبتها.

وعن تلك المرحلة تقول “ظهرت موهبتي منذ الطفولة، ففي المرحلة الابتدائية كنت أرسم وأستغرق في الرسم لساعات طويلة محاولة إظهار أدقّ التفاصيل في رسوماتي الطفولية، تنبّه أستاذ الرسم في المدرسة إلى ذلك وأعجب بلوحاتي كثيرا فتحدّث مع أهلي عن موهبتي وضرورة المتابعة وتقديم الدعم والاهتمام اللازم. وخلال دراستي الإعدادية والثانوية لم أنقطع عن موهبتي التي طالما أحببتها، ففي أوقات فراغي ومن خلال التدريب الذاتي المستمر تمكّنت من الوصول إلى مستوى شبه احترافي في رسم البورتريه بأقلام الرصاص”.

وحول دراستها لهندسة العمارة تقول حسون إن هذا التخصّص ساعدها في تطوير مهاراتها في الرسم، كما ساهمت موهبتها الفنية في تفوقها الدراسي، لذلك اختارت مشروع التخرّج من وحي موهبتها وأطلقت عليه اسم “أرض الفنون”، مستفيدة خلال تنفيذه من حضورها إلى جانب زملائها في كلية الفنون الجميلة ومشاركتهم أجواءهم الفنية الغنية لتتعلم تقنيات وأسسا فنية جديدة ولتصقل موهبتها وتغني ثقافتها الفنية.

بساطة في الأسلوب وعمق في المعنى

وعن العلاقة بين الفن والعمارة، تقول “العمارة هي الفن الأوّل في الفنون السبعة التي تصنّف كالتالي: العمارة أولا، تليها الموسيقى، فالرسم، ثم النحت، وبعده الشعر، فالرقص وأخيرا السينما، حيث أن جميع هذه الفنون مترابطة والرسم عزّز قدراتي وأعطاني قوة وثقة خلال دراستي في كليّة الهندسة المعمارية التي بدورها أكسبتني فهما أكبر للخطوط والألوان والتّشكيل وتحليل أي شكل أو أي مشهد إلى خطوط هندسية بسيطة، أبدأ منها لوحاتي مهما بلغت درجة التعقيد فيها” وهي تؤكد أنّ الرسم إلى جانب العمارة إبداع وقوة والعكس صحيح.

وبعد تخرّجها في العام 2015، وجدت الفنانة السورية الوقت الكافي للتعرّف على العديد من التجارب الفنية لتأخذ منها ما يلبي ويخدم طموحها، فالتحقت في العام 2017 بمرسم الفنان السوري أحمد خليل عام لتتعلم على مدى ثلاث سنوات أسس الرسم بالألوان الزيتية.

وحسون التي شاركت في الكثير من المعارض الجماعية والملتقيات ضمن محافظة طرطوس تشير إلى أن للأنثى حضورا خاصا في رسوماتها، لأنها تعتبرها رمزا للحب والسلام والحياة وديمومة الوطن.

وحول ميلها لرسم الطبيعة، تقول “رسمت جمال الريف ببساطته إلى جانب الجبل والبحر والبيوت الأثرية والغابات والورود ومختلف العادات الاجتماعية السورية، وهي ثيمات محبّذة عندي تجعلني أغوص عميقا في جمال ريف طرطوس وسحر طبيعته الملهمة وتضاريسه المتنوعة، لأكسبه الحيّز الأكبر في لوحاتي الزيتية والمائية على السواء”.

ولا تعتبر الفنانة السورية اللوحة مجرّد خطوط وألوان بل هي جزء من روحها، وكل لوحة ترسمها هي تجربة فريدة تكتسب من خلالها مهارة ووعيا جديدين ونظرة جمالية أشمل للفن والحياة ووطنها المحلوم به.

وتعتمد حسون على المعارف والأصدقاء ومواقع التواصل الاجتماعي للترويج للوحاتها حتى يقتنيها من يقدّر قيمتها، معتبرة أن مواقع التواصل تسهم بشكل كبير في تعليم أسس فن الرسم عبر الفيديوهات التعليمية، وهي طريقة جيدة تخدم الموهوب والفنان معا، كما أنها تساهم في التعريف بالفنان السوري والتشكيل العربي بشكل عام في الأوساط الفنية الغربية.

وحول تقنياتها في الرسم تشير إلى أنها تستخدم الألوان الزيتية والخشبية والمائية والأكرليك إضافة إلى الفحم والرصاص، لافتة إلى أن حالة الفنان النفسية والمزاجية تنعكس بشكل كبير على لوحاته وكيفية رسمها.

وتُعرب حسون عن أملها في أن يأخذ اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين دورا أكبر في دعم واستقطاب المواهب الشابة والجديدة بغض النظر عن تخصّصهم الدراسي، مع العمل على إشراكهم في معارضه ونشاطاته الفنية، متمنية من الفنانين المكرّسين أن يولوا المواهب الواعدة دعما أكبر.

وترى الفنانة الشابة أن تجربتها لا تزال في طور النمو الفني، مبيّنة أن الفنان كي يصل إلى هذا اللقب، أي فنان، لا بد أن تكون لديه تجارب وثقافة ورصيد فني كبير، فضلا عن تقديره لنفسه وإتقانه وحبه لعمله والذي هو أسس النجاح.

وعن إمكانية توفيقها بين موهبتها وانشغالاتها المهنية كمهندسة معمارية، تقول “أشعر أن الرسم بالنسبة إلي حاجة يومية، هو ليس للتسلية أو ملء أوقات الفراغ، بل هو أوكسجين الحياة ومساحة للتعبير عن أفكاري ومشاعري وباب أقوم من خلاله بإدخال أفكار جديدة محفزة على التغيير الإيجابي لي ولمن حولي ومجتمعي بأكمله إن استطعت، وأسعى دوما إلى الأفضل ولا أزال أرى أنّ الطريق طويل ولا بد من خوض التجارب الكثيرة للحصول على المزيد من الخبرات والمعارف، فهناك الكثير لم أكتشفه بعد ورحلة التعلّم والتطوّر مستمرة ولا تنتهي فكل لوحة بالنسبة إلي هي تجربة جديدة وولادة جديدة تثير في داخلي رغبة ملحّة في تعلّم المزيد“.

المصدر: العرب اللندنية

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال