المماطلة في العدالة في قضية اغتصاب "فيرمونت" بمصر

 ستة أشهر مرت على إعلان امرأة عن قيام رجال باغتصابها جماعيا في فندق "فيرمونت" بالقاهرة في 2014، ولم تحقق السلطات المصرية بعد كما يجب مع المشتبه بهم. لا يزال أربعة منهم رهن الحبس الاحتياطي بينما يخضع آخرون للتحقيق.

لكن تتهم السلطات أربعة شهود في القضية واثنين من معارفهم بتهمتَي "الفسق" و"الفجور"، المصطلحين الفضفاضين اللذين تعتاد مصر استخدامهما كذرائع لملاحقة النساء، والمثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتغيّري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم).

بدل دعم هؤلاء الشهود الرئيسيين، احتجزتهم السلطات على ذمة المحاكمة، أحدهم لمدة تصل إلى خمسة أشهر، وأخضعتهم لفحوصات شرجية قسرية، و"اختبارات العذرية"، واختبارات تعاطي المخدرات، وصدمت أسرهم، وشوهت سمعتهم علنا. ورغم إطلاق سراح جميع الشهود، فإنهم ما يزالون متهمين بأنشطة ينبغي ألا تكون جرائم أساسا: "الاشتباه في الشذوذ الجنسي"، و"التحريض على الفجور"، و"تعاطي المخدرات"، و"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي".

قال العديد من شهود فيرمونت لـ"هيومن رايتس ووتش" إن السلطات منعتهم من السفر "لمنعهم من الإفلات من العقاب" و"منع التدخل في التحقيق". في غضون ذلك، انتظرت النيابة أسابيع قبل أن تأمر بالقبض على الرجال المتهمين بالاغتصاب الجماعي، ما سمح للعديد من المشتبه بهم بالفرار من البلاد دون مساءلة. سُلّم ثلاثة من لبنان في سبتمبر/أيلول.

قالت إحدى الشهود، نازلي كريم (28 عاما)، إنها اتُهمت بـ "الترويج للشذوذ الجنسي" لوجود "فلتر علم قوس قزح على صورة ملفها الشخصي" على وسائل التواصل الاجتماعي. احتُجز رجلان، سيف بدور (21 عاما)، وأحمد الجنزوري (40 عاما)، لشهور في نفس الزنزانة مع أربعة من المغتصبين المزعومين. فتش عناصر الأمن هواتفهم بشكل غير قانوني، كما فعلوا مع جميع الشهود الآخرين، واستخدموا الصور التي عثروا عليها للادعاء بأن الرجال مارسوا سلوكا مثليا.

تستمر دوافع المسؤولين المصريين المعادية للمرأة والمثليين في تدمير حياة الناس العاديين، في حين أن فكرتهم الملتوية عن "العدالة" تساوي بين المغتصبين المزعومين والشهود الذين كان خطأهم الوحيد هو الوثوق بحكومتهم لتحقيق العدالة.

على النيابة العامة إسقاط جميع التهم والتحقيقات المنتهِكة ضد الشهود في قضية فيرمونت فورا. على السلطات المصرية إجراء تحقيق سريع، وشفاف، وشامل في الاعتداء وتقديم القضية إلى محاكمة عادلة لضمان محاسبة جميع المشتبه بهم أمام المحكمة، وليس فقط الأربعة الذين ما زالوا محبوسين احتياطيا.

المصدر: هيومن رايتس ووتش

Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال