الشباب العراقي ومنظمات التنمية البشرية

 الشباب يعتبر القوة المحركة للمجتمع ويعتبر القوة المتفجرة في الطاقة والعمل والبناء في تقدم وتطور الحياة نحو المستقبل المشرق السعيد وهذه الصفات التي يمتاز بها الشباب إذا توفرت أمامها المستلزمات لمقومات العمل والنشاط والمؤهلات والظروف المادية والمعنوية تجعل الحياة في قمة مجدها وعزها في البناء والتقدم والتطور..

لأنهم يمثلون قوة جبارة في الطاقة والإنتاج والعلم والفكر في كافة مجالات الحياة الإنسانية لأنهم يمثلون الحيوية والنشاط والقوة والعمل التي هي أسس التقدم والتطور في الظروف التي تحتضن الشباب وتهتم بهم كقوة فعالة في المجتمع وتمتاز برعاية ومراقبة وتشجيع واهتمام بها في النشاط العملي في مختلف مجالات الحياة وفي الدرجة الأولى توفير البيئة المناسبة للرعاية والاهتمام والتشجيع لها وحينما نتكلم عن الشباب العراقي.

 إن مشكلتها ليست وليدة اليوم وإنما تمتد مع عمر الدولة العراقية لم يلق الشباب سوى الإهمال والفشل واللامبالاة ونتيجة ذلك أصبحت متقوقعة حسب الظروف والبيئة التي نشأت وترعرعت بها التي لم تفرز سوى الجهل والمرض والبطالة والأمية وأصبحت هي القاعدة المحتضنة للشباب وربما المرحلة الحالية الأسوأ التي مرت بحيات الشباب التي دفع كثير منهم إلى الهجرة خارج الوطن من أجل العمل وتوفير لقمة العيش لهم ولعوائلهم كما أن ظاهرة الهجرة شملت كثير من أهل العلم والمعرفة..

 بعد أن ضاق بهم وطنهم العراق وهذه العملية كلفت العراق المليارات من الدنانير لأن الشعب كان يدفع الضرائب والدولة تبني المؤسسات الدراسية وتقدم رواتب للهيئات العلمية والتعليمية تكاليف التدريس وتهيئة الكتب ووسائل التعليم للمدارس والجامعات والنتيجة يرحل الخريج عن وطنه ليخدم ويقدم علمه للدول الأخرى.

إن التنمية البشرية يجب أن ترتبط بمنظمات التنمية البشرية التي من أعمالها الاهتمام بجيل الشباب وقبل كل شيء الاهتمام بالوعي الثقافي والفكري التي تخلق لدى الإنسان حب الوطن والاهتمام بالإنسان وحينما ينشأ ويترعرع الإنسان في بيئة من الوعي الفكري والثقافي سينعكس ذلك على تطور الشعب وعياً وإدراكاً ومن خلال تأثيراته على الدولة التي بدورها تهتم بالأفكار الجديدة التي تصب في مصلحة العراق وطن وشعب، وإن تهيئة وتربية ونشأة جيل جديد من الشباب يعني تكوين وبناء مجتمع جديد يحمل معول التهديم للمجتمع القديم ويشيد بدلاً عنه مجتمع جديد. 

ولذلك نجد ونلاحظ بعض الدول تهمل الشباب وتتركهم في حاضنة المخدرات والجهل والأمية والفقر حتى يقضي وقته بعيداً عن السياسة وعن الدولة ومشغول فقط بالركض والعمل من أجل توفير لقمة العيش والآخرون يقضون وقتهم بالمخدرات متسكعين في الساحات والشوارع وكذلك بعيدين عن أبنائهم وتربيتهم. وكذلك تبتعد الدول التي تعيش في مصالحها الأنانية الذاتية في الاهتمام والرعاية لوسائل التربية والتعليم وتحارب العلم والمعرفة لأنها سلاح جبار بيد الفقراء والمحرومين والجياع.

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال