آراء مغاربية - الجزائر | أكبر النقابات في الجزائر تحذر الحكومة من تداعيات سياساتها الاقتصادية والاجتماعية

 الحكومة الجزائرية عمدت إلى خفض قيمة العملة المحلية أمام سلة العملات الصعبة، الأمر الذي انعكس على أسعار المواد الاستهلاكية بسبب اعتماد البلاد على الاستيراد.

وجه الأمين العام لأكبر التنظيمات النقابية في الجزائر رسائل مطلبية نيابة عن الطبقة الشغيلة بالبلاد، في ظل التراجع الملحوظ في القدرة الشرائية وتوسع دائرة الفقر، بعد الارتفاع المسجل في أغلب المواد الاستهلاكية خلال الأسابيع الأخيرة.

وتعتبر رسائل الرجل الأول في الاتحاد العام للعمال الجزائريين مؤشرا قويا على التململ الذي يخيم على الجبهة الاجتماعية في الجزائر، فقد ظل التنظيم مواليا لخيارات السلطة الاقتصادية والاجتماعية طيلة المراحل الماضية، غير أن حالة الاحتقان تدفع به إلى تصدر المشهد، قبل الاستحواذ عليه من طرف التنظيمات النقابية المستقلة المنافسة الشرسة على الوعاء العمالي في البلاد.

وفيما ساهمت التدابير المتخذة من طرف الحكومة لمواجهة وباء كورونا التي تقترب من عامها الأول، في لجم مطالب الجبهة الاجتماعية، وتفرغ الجميع للاحتجاجات السياسية المعلقة منذ عدة أشهر، فإن تدهور الوضع الاجتماعي يؤشر إلى انزلاقات في الأفق، خاصة مع تعمد الحكومة اتخاذ عدة إجراءات مؤلمة دون مراعاة القدرات المعيشية للطبقة العمالية والفئات الهشة.

وفي تصريح أدلى به الأمين العام للمركزية النقابية حميد لباطشة لقناة تلفزيونية محلية خاصة، وجه الرجل عدة رسائل مطلبية للحكومة أوجزها في مراجعة قانون التقاعد المعدل في 2017، وأبدى تمسكا بضرورة إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور. 

وقال “قانون التقاعد الحالي يتضمن بنودا ظالمة لبعض العمال، ونقابتنا لن تتراجع عن مطلب مراجعة قانون التقاعد الحالي، وأن الأرقام المتداولة حول دعم الخزينة لصندوق التقاعد ليست حقيقية، وقد كنا ننتظر ردا من الحكومة على مطالبنا وليس من مدير صندوق التقاعد”.  

وأضاف “على الدولة الكف عن جعل اشتراكات العمال مصدرا للدعم الاجتماعي، وأن الضمان الاجتماعي يدعم اليوم الأدوية الجنيسة المنتجة من طرف أجانب، ومن غير المعقول أن نطلب من العامل تمويل خلق مناصب شغل”.

رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون حذرت في تصريحاتها الأخيرة الحكومة من مغبة العودة إلى منهاج تسعينات القرن الماضي، الذي تميز بسياسة تسريح العمال وغلق المؤسسات وخصخصتها

 وأبدى الرجل تمسك أعرق النقابات في البلاد بـ”الحق في التقاعد لأي عامل اشتغل 32 سنة، وأن رفع القدرة الشرائية مربوط بإعادة النظر في تنظيم الأسواق، وأن العامل بحاجة إلى متوسط أجر بـ75 ألف دج لتلبية حاجاته الشهرية (600 دولار أميركي)”.

 وتعرف الجزائر في الآونة الأخيرة حالة من الاحتقان الاجتماعي، تجلت في سلسلة من الاحتجاجات التي نظمها عمال مؤسسات حكومية وخاصة في محافظتي بجاية وتيزي وزو، كما أبدت نقابات مستقلة امتعاضها الشديد من تمادي الحكومة في ما وصفته بـ”سياسة الأرض المحروقة”.

وكانت رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون قد حذرت في تصريحاتها الأخيرة الحكومة من مغبة العودة إلى منهاج تسعينات القرن الماضي، الذي تميز بسياسة تسريح العمال وغلق المؤسسات وخصخصتها، امتثالا لتوصيات صندوق النقد الدولي الذي دخلت معه الجزائر آنذاك في اتفاقيات قروض.

 وألمح وزير الصناعة فرحات آيت علي إلى إمكانية خصخصة مؤسسة الصناعات الإلكترومنزلية بتيزي وزو، بعد فشل كل محاولات تمويلها من طرف الخزينة العمومية للنهوض بها ومساعدتها على العودة إلى السوق، غير أن الاقتراح أثار غضب عمال المؤسسة الـ1200 الذين خرجوا في مسيرة احتجاجية، واتهموا الإدارة بالفساد وسوء التسيير.

 كما عمدت الحكومة إلى خفض قيمة العملة المحلية أمام سلة العملات الصعبة، الأمر الذي انعكس على أسعار المواد الاستهلاكية بسبب اعتماد البلاد على الاستيراد، وأدى إلى لهيب شامل في الأسعار وتراجع كبير في القدرة الشرائية، مما يهدد البلاد بانفجار اجتماعي وشيك، يحذر منه الكثير على اعتبار أن ما يعرف بـ”ثورات الجياع” تأخذ في الغالب طابعا عنيفا عكس الاحتجاجات السياسية التي اتسمت بالسلمية طيلة أكثر من عام.

صابر بليدي - صحافي جزائري

Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال