سنة غير قابلة للنسيان

 كَثرت التسميات التي أطلقها الناس على سنة 2020 فمن الناس من أطلق عليها السّنة الكارثية أو سنة المصائب و بعضهم الآخر أطلق عليها السّنة المريضة. أما أنا فأسميها السّنة الغريبة.

وعندما أقول غريبة هذا لايعني أنني أنفي ما حدث فيها من كوارث و أمراض, و خصوصاً أن المرض كان أكثر الأمور التي أعطتها صفة الغرابة. فبنظرة فاحصة لبقية السنوات الماضية نجد أنه لم تخل سنة من السنوات من الكوارث الطبيعية و غيرها كالأعاصير التي ضربت أميركا و عدد من الدول الأوروبية و الأسيوية مثل تسونامي. أما الأمراض و الفيروسات فنحن لم ننس أفلونزا الطيور و الخنازير و جنون البقر على مرّ السّنوات الماضية الى جانب الحروب و الأزمات الاقتصادية التي أفقرت و شرّدت ألاف العائلات. إذن لماذا سنة ألفين و عشرين هي السنة الغريبة؟؟

إنّ سنة 2020 كانت غريبة لأنها جعلت العالم لأول مرّة في تاريخ الإنسانية يحارب شيئأ واحداً. فبعد الحرب العالمية الأولى و الثانية اللتان جعلتا من العالم عبارة عن كتلتين والثالثة هي المحايدة التي لم ترد التدخل لصالح أي طرف من أطراف النزاع جاء الفايروس الملقب بكوفيد 19 و جعل العالم كلّه كتلة واحدة ضد عدو واحد دون أن يترك الفرصة لأي دولة من دول العالم أن تكون محايدة. فشعار البقاء في المنزل و غسل اليدين جيداً أصبح هو الشعار المتفق عليه في أصقاع العالم من دول الشيوعية القديمة الى دول الرأسمالية الحديثة و مروراً بكل الايديولوجيات و القوميات القديمة و الجديدة, لقد أصبح الشعار موحداً لأول مرة في التاريخ القديم والحديث. وأخذ العالم كلّه يعمل عن بعد باستخدام وسائل الاتصال الحديثة, وطلاب المدارس حول العالم ينصتون إلى معلمهم عبر موجات الانترنت من خلال شاشتهم على جهاز الكمبيوتر. لأول مرة في تارخ الإنسانية يكون الخوف واحداً و الحزن واحداً و الموت عادلاً فالكل مهدد من ترامب رئيس أعظم دولة في العالم وماكرون رئيس الدولة الأكثر أناقة في العالم إلى أفقر و أتعس مواطن من مواطني العالم الثالث. الكلّ مهدد و الكلّ خائف و الكلّ ينتظر العلاج.

نعم إنه العام الغريب, إنه العام المضحك المبكي الذي لاشك أننا لا نتمنى أبداً أن يتكرر و لكنه سوف يبقى في ذاكرتنا ما حيينا و مع ذكراه ابتسامة من غرابته و دمعة من قسوته.


0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال