آراء مغاربية - تونس | شراء "السلم الاجتماعي" أولوية الحكومة المُقبلة في تونس

تصعيد جديد في الجنوب ينذر باحتقان قبل التصويت على حكومة المشيشي.
 تتوالى الأزمات الاجتماعية في تونس لتُضاف إلى المشهد السياسي الضبابي الذي اتّسم بالتشنج، ما يضع رئيس الحكومة المُقبلة أمام تحديات كبرى أبرزها التأسيس لسلم اجتماعي ووضع حدّ لحالة التشرذم السياسي.
وقبل ذهابه إلى باردو (مقر البرلمان) لعرض حكومته على تصويت البرلمانيين، تتراكم الأزمات الاجتماعية التي يُتوقع أن يأتي رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي بحلول لها لشراء ’’سلم اجتماعي‘‘ يشجع على الاستثمار في تونس وفقا لمراقبين.
ومساء الخميس علق معتصمو الكامور مفاوضاتهم مع وفد وزاري من حكومة تصريف الأعمال التي يقودها إلياس الفخفاخ دون التوصل إلى اتفاق وهو ما جعلهم يستأنفون تحركاتهم الاحتجاجية.
ومن جهة أخرى، ينتظر أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل تاريخ جلسة عرض الحكومة على البرلمان لتنفيذ تحركات أمام مجلس النواب للفت الأنظار إليهم وهو ما يجعل هشام المشيشي يصطدم بتحديات كبرى تتمثل أولا في إقناع الأطراف السياسية في الالتفاف حول حكومته، التي قرر أن تكون حكومة كفاءات مستقلة، وثانيا تسوية الملفات الاجتماعية التي قد تكون حاجزا أمام عمل فريقه الحكومي.
 مصطفى بن أحمد: نجاح المشيشي إن مرّ مرتبط بمعالجة الملفات الحارقة
وشدد وزير الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي منجي مرزوق على التزام الحكومة باتفاق الكامور، مؤكدا على أن ذلك لا يتم بعقود هشة وإنما في إطار ما أسماه بـ”عقود شغل حقيقية”، مبرزا في سياق متصل أن “اتفاق الكامور لا يتم إنجازه إلا إذا كانت شركات البترول تشتغل”.
ونقلت إذاعة محلية عن مرزوق إقراره بفشل جلسة المفاوضات المنعقدة الخميس، محملا بشكل غير مباشر مسؤولية الفشل على تنسيقية اعتصام الكامور، قائلا إن “من أغلق الفانا أول من خرج من الاتفاق”.
وأكد مرزوق أن الوفد الحكومي أراد  في هذه الفترة الصعبة في تونس، إيجاد حلول للشركات التي تساهم في اقتصاد المنطقة وإنجاز اتفاق الكامور.
ويرى متابعون أن المشيشي، الذي سبق له أن شغل منصب المستشار الأوّل للرئيس التونسي قيس سعيّد للشؤون القانونيّة، لا يملك خلفية اقتصادية في وقت تعاني فيه المالية العامة في تونس من وضعية حرجة للغاية، وهي مطالبة بإجراء إصلاحات عاجلة.
وأضحى تنفيذ اتفاق الكامور المبرم بين حكومة يوسف الشاهد والشباب المعطل عن العمل بتطاوين (جنوب) في يونيو 2017، أزمة ترهق الحكومات المتعاقبة بدءا بحكومة الشاهد وصولا إلى حكومة المشيشي المنتظرة ولادتها وهو ما يضعها أمام رهان قوي ولاسيما أن المحتجين سبق وأن أوقفوا نشاط البترول هناك.
وتزداد مهمة المشيشي صعوبة بعد فشل الوفد الوزاري المبعوث إلى الجنوب التونسي لبحث أزمة الكامور في مفاوضاته مع تنسيقية اعتصام المكان.
وأكد سامي الطاهري الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) على أنه “كان من الضروري تنفيذ اتفاق الكامور المبرم  منذ عهد حكومة يوسف الشاهد لضمان استمرارية الدولة والإيفاء بوعودها تجاه شباب ولاية تطاوين”.
 الحكومة أمام مسؤولية حلّ أزمة الكامور
وأضاف الطاهري في تصريح لـ”العرب”، “على الحكومة القادمة أن تستعد من الآن لحل الأزمة وستعترضها صعوبات اقتصادية واجتماعية كبيرة وعليها أن تضعها ضمن أولوياتها وهذا مرتبط بتوفر الإرادة السياسية”.
وأشار الطاهري إلى أن الملف شائك ومتشعب ومستوى تدخل المنظمة العمالية سيكون مرتبطا بالاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين قائلا “إذا دعانا الواجب للتدخل.. سنتدخل”.
وكان الناطق الرسمي باسم اعتصام الكامور ضو الغول قد أكد فشل الجلسة التي جمعت أعضاء التنسيقية بوزيري الطاقة والمناجم والتجديد الطاقي منجي مرزوق والتشغيل فتحي بالحاج مرجعا ذلك إلى “عدم تقديم عضوي الحكومة أي قرار يقضي بتنفيذ اتفاق الكامور أو بدائل عاجلة مما يصعب تنفيذه عاجلا”.
وأضاف الغول في مقطع مصور نشر على الصفحة الرسمية للتنسيقية بموقع فيسبوك، ”يبدو أن الحكومة لم تعِ بعدُ أن ملف الكامور حارق ومن أولى الأولويات.. يبدو أن غلق الفانا غير كاف لجعل الحكومة تتحرك.. صراعات داخل البرلمان.. مشاورات لتشكيل حكومة.. الفانا ستبقى مغلقة والخطوات التصعيدية ستكون أمرّ وأمرّ من سابقاتها.. هذا ليس تهديدا وإنما مللنا من الوعود، أكثر من 3 سنوات ونحن ننتظر، والاَن فاضت الكأس”.
ويرى مراقبون أن الانقسام السياسي الذي تعرفه تونس خلق نوعا من “القطيعة” بين الطبقة السياسية والفئات الشعبية التي أصيبت بـ”الإحباط” لعدم الإيفاء بالوعود والمطالـب من قبـل الحكومـات المتعـاقبة.
وأفاد النائب بالبرلمان عن كتلة حركة تحيا تونس، مصطفى بن أحمد “أن المشهد السياسي أصبح مشتتا نظرا إلى غياب الرؤى الواضحة أو ما يعرف بالأيديولوجيا والمصلحية التي غذت الصراع على المواقع والتموقع”.
وأشار بن أحمد في تصريح لـ”العرب”، إلى أن “نجاح حكومة هشام المشيشي إن مرت، يبقى مرتبط بمعالجة العديد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الحارقة، فضلا عن توفر جملة من الظروف الملائمة وفي مقدمتها الاستقرار السياسي والأمني وإيجاد موارد مالية كافيـة لمجابهـة الصعوبات التي ستعترضها”.
Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال