كيف تتحلَّى بالأمل إذا خسرت وظيفتك أثناء وباء كورونا؟

يتطلب التخطيط المهني البصيرة والحكمة، بما في ذلك القدرة على توقع المستقبل، بقدرٍ ما. فالكثير من المخاطر المهنية يمكن توقعها، مثل اتجاهات السوق، ونمط شراء المستهلكين. أما خطر حلول جائحة، فليس كذلك. ونتيجة لهذا، لم تكن العديد من العواقب الاقتصادية لجائحة “كوفيد-19” متوقعة؛ مما أدى إلى ضربات مالية لشريحة كبيرة من القوى العاملة.
صحيح أن الكثير من الموظفين قادرون على العمل عن بعد، لكن لم يتمتع الجميع بالقدر نفسه من حسن الحظ. فأولئك الذين أُجبروا على أخذ إجازة أو سُرحوا من العمل يمرون بتبعات سلبية، على الصعيد المالي والعاطفي معاً. وما يزيد الطين بلة من ناحية الصحة النفسية، حقيقة أنهم لم يتوقعوا حدوث الأمر على الإطلاق.
الآثار العاطفية للإفلاس المفاجئ
سواء كنت موظفاً جديداً أو قديماً محنَّكاً، فالأمن الوظيفي جزء مهم من الحياة المهنية. وعندما تفقد الأمان المالي فجأة، قد يكون السقوط سريعاً وقوياً. ومن المشاعر الشائعة المشتركة بين العاطلين حديثاً عن العمل وعائلاتهم القلق والاكتئاب، وهما أمران متوقعان.
كذلك وجد الباحثون النفسيون علاقة وثيقة بين المحنة المالية والإصابة بالاكتئاب.
في دراسة لريتشارد هـ. برايس وآخرين، بعنوان “Links in the Chain of Adversity Following Job Loss” أي “علاقات في سلسلة المحن التي تلي فقدان الوظيفة”، استُخدمت نماذج لمعالجة التوتر لمعرفة الارتباط بين فقدان الوظيفة والاكتئاب، والارتباط التابع بين الاكتئاب وانخفاض الأداء الشخصي وسوء الحالة الصحية.
وبدراسة 756 شخصاً فقدوا وظائفهم، وجد الباحثون عنصرين مهمين وسيطين في ما وصفوه بـ “سلسلة المِحن” من فقدان الوظيفة إلى سوء الحالة الصحية والأداء، كانا انخفاض السيطرة على الذات والضغط المالي.
وفي ما يتعلق بالأثر النفسي لهذه العوامل، وجدوا أن الضغط المالي عامل وسيط بين فقدان الوظيفة والاكتئاب والسيطرة على الذات، وانخفاض السيطرة على الذات عامل وسيط بين الأثر السلبي للاكتئاب والضغط المالي على الأداء السيئ من ناحية، وسوء الحالة الصحية من ناحية. يشير معدو الدراسة إلى أن فقدان السيطرة على الذات هو “طريق تحول المحنة الاقتصادية إلى مشكلات مزمنة من سوء الحالة الصحية والأداء العاطفي والوظيفي المتدهور”.
والتدخل السريع هو إحدى طرق الحفاظ على كلٍّ من الأمل والصحة بعد البطالة القسرية المفاجئة.
أهمية التدخل المبكر: قيمة المساعدة الشخصية والمهنية
يعاني العديد من الموظفين من الضعف العاطفي خاصة بعد الفقدان المفاجئ للوظيفة. قد يساعد طلب المساعدة عندما تنتاب الشخص مشاعر الحزن والاكتئاب خلال هذه المرحلة الأولية من الاضطراب والضيق المالي في منع ظهور أعراض أشد للاكتئاب والقلق في المستقبل. وعلى الجانب الآخر، يمكن أن يؤدي كل من التشجيع والمساعدة والدعم للأصدقاء والعائلة الذين أصبحوا عاطلين عن العمل مؤخراً إلى التحلي بالمرونة والتعافي.
أثبتت الأبحاث أن فقدان الوظائف القسري يمكن أن يؤدي إلى أعراض الحزن والقلق والاكتئاب المعقدة. ففي دراسة لجانسك هـ. و. إرسنيل وآخرين (2020)، حيث درسوا 128 عاملاً هولندياً فقدوا وظائفهم خلال عام واحد، ووجدوا أن الحزن المعقد في الفترة الأولى من بعد فقدان العمل كان مؤشراً على الإصابة بالاكتئاب والقلق بعد ستة أشهر، وليس العكس. وتبرِز هذه النتائج الحاجة إلى التدخل المبكر، واستهداف أعراض الحزن المعقدة المرتبطة بالبطالة المفاجئة من أجل منع الشعور لاحقاً بالقلق أو الاكتئاب.
لذلك، من المهم على وجه الخصوص تأكيد أهمية التدخل المبكر على الصحة؛ إذ تترك أعراض الاكتئاب غالباً آثاراً عقلية وجسدية. وقد تعزز الكآبة مداواة الذات بعادات غير صحية تهدف إلى تحسين المزاج. وقد ينطبق هذا على نحوٍ خاص عند فقدان الوظيفة فجأةً الذي يخلف أوقات فراغ طويلة، ودافعاً ضئيلاً لاستخدامها على نحوٍ منتج.
صحيح أن بعض الموظفين المُسرحين يهبون إلى التحرك، ويصقلون سيرتهم الذاتية ويبحثون عن فرص عمل جديدة، لكن البعض الآخر عاجز عن حشد هذا الدافع.
الدعم عن طريق التشجيع
عادة ما يقول الموظفون الذين فقدوا وظائفهم بسبب جائحة “كوفيد-19″، سواء كانوا مفصولين أم في إجازة جبرية، إنهم ليسوا في مزاج للتركيز على تحسين الذات. أولاً، يحتاج هؤلاء التركيز على تحسين مزاجهم. وبوصفنا شركاء وأصدقاء وعائلة، يمكننا تقديم الدعم والتفهم والتشجيع لمَن يحتاجون إلى إيجاد عمل جديد. وهذه الهدايا العاطفية التي لا تقدر بثمن عند أوقات الحاجة الصعبة، قد تساعد العاطلين عن العمل على السير في طريق التعافي، عاطفياً ومالياً.
Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال