العراق ـ مبادرات مجتمعية في الموصل للمساعدة في مواجهة كورونا

مثل بقية المدن العراقية الأخرى تشهد مدينة الموصل إجراءات للوقاية من تفشي كورونا، لكن معاناة هذه المدينة، التي ما تزال تعاني من آثار الدمار والحرب منذ سيطرة داعش عليها، ربما مضاعفة، ما دفع لإطلاق مبادرات مجتمعية للمساعدة.
حقبة زمنية صعبة مرَّت بها مدينة الموصل، ثاني أكبر محافظة عراقية، أبانِ سيطرة تنظيم "داعش" عليها عام 2014، ورغم مرور ثلاثة سنوات على تحرير الموصل من "داعش"، لا تزال المدينة تعاني ضعف البنى التحتية، ومعاناة السكان مستمرة لإعادة بناء منازلهم التي تحولت إلى ركام. وتسببت سنوات الحرب والإهمال بتدهور واقع نظام الرعاية الصحية في البلاد، حيث أرهقت أغلب القطاعات الخدمية والبنى التحتية وغيرها من المشكلات التي اشعلت فتيل احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة في الأشهر الماضية. وتجددت معاناتاة أهل الموصل مع إجراءات الوقاية من تفشي فيروس كورونا، في الوقت الذي تعاني فيه الموصل من قلة عدد المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية وخروج بعضها عن الخدمة نتيجة تضررها. كما شهدت أسعار الكِمامات والقفازات الطبية ومواد التعقيم والتطهير ارتفاعا كبيرا، ما يشكل تحديا أمام المواطنين في الحصول على ذلك، ناهيك عن شحة هذه الموارد في الأسواق.
يذكر أن العراق سجل حتى الخميس (16 ابريل/نيسان) 1434 حالة إصابة في عموم البلاد، بحسب وزراة الصحة العراقية، فيما بلغ مجموع الوفيات 80 حالة، ووصل إجمالي حالات الشفاء 856 حالة. وسجل العراق أول إصابة بالفيروس في 24 فبراير 2020.  
مبادرات مجتمعية لمواجهة كورونا 
تحاول منظمات ومبادرات شبابية ومجتمعية المساعدة في مواجهة تفشي فيروس كورونا في الموصل والعراق عموما، من هذه المبادرات منظمة "أبناء الحدباء للإغاثة والتنمية"، التي قامت بإنشاء مشغل لخياطة الكِمامات الطبية، وفق تصريح علا العثمان مديرة المنظمة لـ DW عربية. وتضيف "كل ما ننتجهُ داخل المشغل، نبيعه لكافة شرائح المجتمع بسعر التكلفة فقط. ونزود المؤسسات الخدمية في الموصل بالكميات التي تحتاجها من الكِمامات". وتتابع بأن عدد العاملات في المشغل أرتفع من عاملتين إلى 40 عاملًأ لسد حاجة السوق وإنتاج أكبر عدد ممكن، وتقول "ننتج يوميًأ قرابة 5000 كِمامة. إضافة إلى أن المشروع أصبح مصدر رزق للعاملين". 
مشاغل خياطة تابعة لمبادرات في الموصل تقوم بتزويد الناس بالكمامات
وفي مدينة الموصل أيضا تطوع 6 شبّان للمساعدة في تجهيز المؤسسات الصحية والكوادر الطبية بالأقنعة الواقعية، من خلال مركز "موصل سبيس" Mosul Space، الذي تأسس عام 2014 بتمويل المؤسسة الالمانية للتعاون الدولي وبالشراكة مع منظمة فيلد ريدي الامريكية لدعم شباب الموصل وتوفير بيئة ملائمة للعمل الجماعي، ويستقطب المهتمين بريادة الأعمال والتعليم والتكنولوجيا.
عبدالله مرتضى الفخري، أحد مؤسسي "موصل سبيس" يقول لـ DW عربية "عندما سمعنا بدخول فيروس كورونا إلى البلاد، سارعنا بالعمل على إيجاد حلول ومنها تصنيع الأقنعة الواقية لمساعدة القطاع الصحي في الموصل وتجهيزها بالمواد مجانًا"، حسب قوله. ويضيف "تتوفر لدينا كافة الأدوات والمكائن مثل طابعات ثلاثية الأبعاد والقاطع الليزري، وعملنا على إدخال التكنولوجيا في مواجهة كوفد-19. ونقوم الآن بتطوير طائرات درون لإستخدامها في عملية التعقيم وأيضا تقديم الطعام والأدوية للمرضى أو للذين هم في الحجر الصحي". 
امكانيات شحيحة في المستشفيات 
لمعرفة الواقع الصحي في مدينة الموصل، إلتقت DW عربية مدير مستشفى الموصل العام، سعدالله عبدالعزيز خضر الأحمد، وسألناه عن ذلك، فقال: "الواقع الصحي في مدينة الموصل لايزال تحت المستوى المطلوب وماهو متوفر لدينا من أجهزة ومواد طبية لا تكفي لسد حاجة المرضى، كما أن هناك قلّة في عدد الأسرّة المتاحة، سيما أنه لا يزال أكثر من 20 % من المستشفى يعاني الدمار بسبب داعش". وأضاف: "لا زلنا نعمل بأجهزة طبية قديمة تضررت منذ زمن داعش". 
وعن التحديات التي يواجهونها، قال الأحمد: "إن عددا كبيرا من الكوادر الصحية يسكنون في منطقة إقليم كردستان العراق، وإجراءات حظر التجوال منعت بعضهم من القدوم للعمل في الموصل. وأشاد مدير مستشفى الموصل العام بالمبادرات المجتمعية، وقال "ساهمت المبادرات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني في دعم القطاع الصحي الحكومي وتزويده بالكمامات والقفازات ومواد أخرى، وإن كانت إمكانياتهم محدودة ولكن ما قاموا به يجسد روح المواطنة بين أبناء البلد الواحد".
الزهار الربيعي ـ الموصل / DW عربية
Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال