يوم المرأة العالمي: عام من الثورات والمكاسب للنساء في العالم العربي

شهدت الموجة الجديدة من احتجاجات الربيع العربي حضوراً قوياً للنساء اللواتي تقدمن الصفوف الأولى للمظاهرات والاعتصامات والحشود الشعبية ليخلقن بذلك فرصة لرفع سقف مطالبهن بحقوق متساوية ومتكافئة.
وبدأ ما وصف بأنه الموجة الثانية للربيع العربي، في السودان ثم انتقل إلى الجزائر والعراق ولبنان.
وأظهرت مشاهد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في تلك الدول بروز النساء كجزء لا ينفصل عن الجموع، وهن يطالبن ليس فقط بالتغيير السياسي بل ويتحدين أيضاً العادات والتقاليد التي يرون انها تحد من أدوارهن في المجتمع.
هذا الحضور الطاغي والمركزي للمرأة في هذه الموجة من الثورات العربية جعل العام المنصرم عاماً مميزاً حصدت فيه المزيد من المكاسب المضافة لما حققته عام 2018.
نساء الجزائر "يستعدن الأماكن العامة"
منذ اندلعت احتجاجات الجزائر في فبراير /شباط 2019، برزت المرأة الجزائرية بوضوح جنباً إلى جنب مع الرجل، رافضة ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة ومطالبة بالتغيير.
وفي الوقت الذي أشارت فيه بعض سائل الإعلام الجزائرية إلى أن حضور المرأة كان ضعيفاً في الأيام الأولى للاحتجاجات، إلا أنه سرعان ما تغير ذلك.
وتصدرت نساء مثل جميلة بوحيرد و لويزة إغيل أحريز، "المناضلتين" إبان ثورة تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، الصفوف رغم أن عمرهما تخطى الثمانين.
وعلى دربهن، أثبتت الناشطات الشابات جسارتهن وإقدامهن على التغيير.
ومن بين هؤلاء، الناشطة سميرة مسوسي وطالبة الحقوق نور الهدى ياسمين دحماني اللتان ألقي القبض عليهما، وصدرت أحكام ضدهما بتهمة "التعبير عن الرأي".
ومن بين رموز الاحتجاجات الشعبية في الجزائر الخالة زاهية التي تحمل المكنسة في المظاهرات "لتنظيف البلاد من الفاسدين".
وحظيت المرأة الجزائرية باهتمام الصحف وأشار العديد من الكتاب إلى أن المظاهرات أعطتها منصة جديدة للتعبير عن ذاتها والمطالبة بحقوقها.
وعن ذلك كتبت الصحفية الجزائرية فرح سوامس في تغريدة على موقع تويتر قبل المباراة النهائية لبطولة الأمم الأفريقية لكرة القدم: "استردت النساء المجال العام منذ الثاني والعشرين من فبراير / شباط، واليوم تسترددن مباني الاستاد. احدى جاراتي التي عاشت في المنطقة منذ 54 عاماً تطأ قدمها مبنى الاستاد للمرة الأولى. هناك الآلاف مثلها اليوم".
وتقول الصحفية أمل بليدي في جريدة الوطن: "استعادة مساحات التعبير أعطى نفساً جديداً لقضية المرأة بفضل حراك الثاني والعشرين من فبراير / شباط".
ولم تخل مشاركة المرأة في حراك الجزائر من تحديات ومخاطر أثبتت فيها قدرتها على تخطيها والتعامل معها.
ومن أبرز التهديدات التي تعرضت لها المرأة الجزائرية مطالبة أحد الجزائريين - قيل إنه مقيم في المملكة المتحدة - بإلقاء ماء النار على المتظاهرات عبر فيديو على فيسبوك في الخامس من مارس / آذار من العام الماضي.
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال