كيف نواجه العزل الصحي ؟ طاقة الخوف أو طاقة الأمل ؟

من هو الخاسر الأكبر ؟
يبدو أن الخاسر الأكبر هو المنظومة الرأسمالية او النيوليبرالية التي تتربع على عرش العالم باقتصادها العابر للقارات ، باحتكارها لأكبر نسبة من ثروات العالم بقوة الحديد والنار تارة وبقيمها المعلومة عبر الإعلام الذي تملك اغلب ترساناته هي الخاسر الأكبر من هذه الهجمة الشرسة لفيروس كورونا
فجاة توقفت دورة الاقتصاد والإنتاج إلى ابعد مدى الا من المواد المطلوبة هنا والان
توقفت التجارة مع الإغلاق التام لمختلف المحلات ، توقفت السياحة نهائيا وباتت فنادق العالم فارغة بشكل مطلق هي والمطاعم والمقاهي.والحانات ،
توقفت كل وسائل النقل ،فماذا عساها ستنقل ؟
البشر في راحة بيولوجية
وماذا عن المنظومة القيمية ؟
الاقتصاد النيوليبرالي لا يعبد غير المال ،إلهه الأكبر هو المال ومن اجل المال. استعبد الإنسان
واختزله لمجرد طاقة عمل تتقلص أهميتها شيئا فشيئا مع كل إنجاز تكنولوجي قد يعوضها
وباتت قوانين الشغل تتراجع كلما بسط الاقتصاد العالمي بساطه على ثروات باقي البلدان وسيادتها بشراكة مع حكامها الأقزام خوفا او توطأ
حتى ،
ومن ثمت وظف التعليم والإعلام والثقافة المهيمنة لإنتاج. مواطن يعبد المال أولا وأخيرا ويسعى لكسبه باية طريقة ،مواطن مطيع ،مواطن مستهلك يتباهى بما يملك من أشياء قبل ان يهتم بما هو عليه ، مواطن أناني. أيضا
ذلك ان المنافسة الشرسة لاحتلال مكانة ما ضمن هذا التهافت المحموم. على التملك والمال. سحق الكثير من القيم الإنسانية النبيلة الموروثة من القرون السابقة
اذ لا قيمة لانسان لا يملك طاقة العمل ، عندما يصبح متقاعدا او مسنا يرمى جانبا ، يهمل لانه غير منتج وهاهي الدول التي داهمها الفيروس وتجاوز قدرات العلاج تضحي بالأكثر سنا خلال عملية الفرز والتفضيل
بعض الشباب الأوروبي المتكاسل عبر عن فرحته لموت المسنين لان المساكن ستفرغ وقد يجد الشباب مساكن او يستفيدون من الأموال او الممتلكات التي سيخلفونها
وهكذا انقلبت القيم فبعد ان كان السن يمنح صاحبه مزيدا من الاحترام والتقدير بات سببا للتهميش ضمن قيم الرأسمالية المبنية على الإنتاج ووسائله
ضمن هذا السياق تم إهمال القطاعات غير المنتجة بشكل مباشر كالصحة والتعليم والثقافة مما أعطى أنظمة صحية غير قادرة على مواجهة التحديات حتى في البلدان التي تعتبر متقدمة نسبيا كفرنسا وإيطاليا وهولندا ووو ، فما ادراك بالبلدان ذات البنيات المهترئة والمهيمن عليه من طرف الرأسمال العالمي ان وجد
ومن لصوص المال العام بمختلف تراتبياتهم
المنظومة القيمية المهيمنة فاسدة أخلاقيا بدون منازع ، رغم تورم الترسانات القانونية ومصطلحاتها الرنانة التي تتحكم فيها التجاذبات السياسية الخارجية والداخلية حسب موازين القوى
تراجع دور الفلسفة والمفكرين الذين يطرحون الأفكار العميقة المؤرقة ،همشوا كي يحتل . رموز مصطنعة مثل المطربين والرياضيين والمهرجين والمشعوذين وكم النقاش العام
لا وقت للنقاش العميق ،نحتاج أجسادا تنتج وتجيب عن الغرائز ليس الا
لا إيقاع غير إيقاع الغرائز ،الأكل والشرب والرياضة والجنس
مقومات الجمال للنساء جد خارجية ،ويستغل الجمال لترويج مختلف لبضائع والمنتوجات
المرأة تغدو آلية للترويج و إغواء الشركاء وتحفيز العقود ،بل لا يفلت حتى الرجل أحيانا من اختزال انسانيته إلى مجرد عضلات تشتغل وعندما تشيخ ترمى جانبا وقد لا تستحق غير الشفقة في احسن الأحوال
تأتي كورونا لتضع العالم اجمع أمام هشاشة البنيات الصحية بأكملها ، لتنبه إلى أهمية صحة الإنسان فهي محور ما تبقى ،ان مست انهار كل شيء
ماذا لو حصدت كورونا اغلب السكان لا قدر الله ،سيبقى من يعتقدون انفسهم جبابرة بدون شعوب ولا يجدون لمن يوجهون أوامرهم ولا من يخدمهم هنا او هناك هذا ان افلتوا هم انفسهم من بطش كورونا الذي لا يعرف منطق التراتبيات
فجاة ينتبه العالم لأهمية الطبيب والممرض والباحث العلمي قبل المغني والنجم الرياضي والمهرج الذين ادخلوا بيوتهم ككل الناس ليرتاحوا او وظف بعضهم للإلهاء وتأثير شاشات البلدان الهيلا تملك قدرة إعلامية للتأقلم مع ما يحدث هنا والان .
هشاشة الروابط الدولية :
الجأ ئحة هشمت كل الاتحادات وكل الركام الشعاراتي للتعاون ،وبات كل عضو من أعضاء الاتحاد المنهار منشغلا بلملمة جراحه وعد أخواته وتدبير الأزمة بمفرده وبإمكانياته الخاصة غير مبال بما يحدث عند جاره الا من باب الأخبار فقط
راسي يا راسي مثل يوم القيامة
وجاء المدد لإيطاليا المجتاحة وجارتها اسبانيا وغيرهم من الصين البعيدة التي تمكنت من محاصرة الوباء ومن كوبا وليس من الجيران
هل نستسلم لطاقة الخوف :
لا حديث عالميا الا عن الحجر الصحي والتخويف من الجائحة. بكل اللغات واللهجات والوسائط
ترسانة من الإجراءات الوقائية ينصح بها للنجاة من الآخر ، الآخر هو الجحيم ، فقد يمس هذا الجحيم زر المصعد فيصيب غيره ،وقد يمس أيضا باب العمارة المشترك او الحائط ، وقد تأتي الأحذية بالوباء وتكون الأرضية حاملةللفيروس ، وقد يتنفس هذا الآخر وهو يصعد الدرج المشترك ويبقى الفيروس فيالها ء لأربع ساعات فحذار ثم حذاري
المشترك داخل العمارة اصبح خارجا أيضا ، لحسنالحظ ليس هناك خطاب عن العلاقة بين أفراد الأسرة ليتحول كل واحد اخر بالنسبة لغيره ،
لم يتكلموا عن العلاقة الحميمية وتركوا هذه الخانة لتقدير أصحابها
وهل تفلت العلاقات العائلية بدورها من الحواجز وتحديد المسافات ومن التنافرات الناتجة عن ذلك ؟
هذا ما سيتم الكشف عليه عندما يجتازون هذه المحنة وينطلق البوح
اما الان فالأمهات منشغلات بالطبخ بعد ان امنن التموين ، وهناك حتما افراط في التنظيف والتعقيم
ومحاولة ضبط السلوكات وفق تعليمات أخصائييالصحة وحتى المتطفلين والمتطفلات عليها الذين يسترزقون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بإعادة تمرير نصائح من هنا وهناك
الخاسر الأكبر ضمن هذه العقوبة المفروضةهم الرجال ،فهم غير متعودين على المكوث في مكان ضيق لايام متواصلة ، يفتقدون المقهى والحانة والمسجد والحزب والنقابة والنادي و
اماالنساء العربيات بالضبط فهن متأقلماً ت مع البيت وإشغاله ولهن معه روابط جد حميمية
هل نستسلم للتخويف ؟
من الواضح جدا ان هناك افراط خطابي وإعلامي. في ضخ طاقة الخوف ،
هناك فرق جد شاسع ما بين الحذر واتخاذالاحتياطات والانغماس في الرعب من الفيروس
حد الهوس
هناك حتما فئات من الناس متوترة لانها تعيش في مجال ضيق وتنهال عليها الأخبار السيئة من كل جانب ،عبر التلفزة والراديو وإليوت ب والميساجات المتبادلة. من خلال الهاتف
لتحتل لأوعيها وتجعلها اكثر هشاشة
ذلك ان الصحة النفسية هي أيضا احد العوامل المهمة لرفع المناعة فماالعمل ؟
١--- الخطوة الأولى فك الارتباط مع الأخبار السيئة ، نعرف الان ما يكفي عن الجائحة وما يجب فعله من احتياطات
فلننضبط لأهمها بدون أي تهويل
٢--- ان نغير وجهة الإدراك ونعتبر ان ما يحدث إيجابي برغم آلامه وأوجاعه ، ونعتبر هذه العطلة القسرية فرصة للغوص في الذات الباطنية
نحن الان مرتاحون ولا شيء يخطف اهتمامنا بالخارج ،فلنفكر شيئا ما في خياراتنا بالحياة ،لنتأمل دورنا ولنطرح على أنفسنا.أسئلة أعمق مما اعتدنا ،
حولالمرض والموت والخوف والمال والعلاقات. القيم .....
٣--- لنقم برنامجا نعطي فيه للجسد حقه ، والنفسية حقها ، هذه فرصتنا للقراءة او الرسم او الخياطة او إصلاح أشياء. بالبيت ،او مساعدة الأطفال في دراستهم او لنبحث عن أي نشاط نقوم به غير ادمان الأخبار السيئة وتمريرها
٤--- لنحاول الترفيه عن أنفسنا بالنكات والحكايات والانصات للأغاني ا والرقص وكل ما يمكنه ان يدخل علينا البهجة ويشعرنا بان الحياة مستمرة
لنثق في خالق هذا الكون او ليس هو الرحمان الرحيم ؟
لنثق في الذكاء الإنساني وقدرته على تحقيق إنجازات لصالحالبشرية ،الم يتغلب الإنسان على عدة أوبئة مثل الطاعون وبوحمرون والكوليرا والإنفلونزا ووو
فلم ستغلبه كورونا ؟
لنحافظ على الأمل مهما كان ،وتستمر دورة الحياة
ان هي الا تحولات تفرضها السيرورة الكونية لإصلاح ما يجب إصلاحه وخصوصا للرقي بالوعي البشري إلى مكانة ارقى وأعلى
البشرية تحتاج بالتأكيد منظومات جديدة بقيم جديدة تفرض نوعا من التوازن ما بين الأفراد والجماعات
وتلغي التراتبيات الهجين
التي تقزم الإنسان. حسب العرق او المكانة المادية او الاجتماعية او تراتبيات اكبر من النوع الجيواستراتيجية
فهل ستتغير العلاقات الجيو استراتيجية حسب التغيرات الاقتصادية الجديدة ؟
هل ستخبو بعض القوى لتيبزغ نجم قوى أخرى ؟
ذلك ما سنراه لاحقا والى ذلك الحين لنساهم من موقعنا بإرسال أفكار ومشاعر إيجابية لهذا الكون
نحن مترابطون اكثر مما نتصور ،لا يمكن عزل بعضنا عن الآخر ، هناك اتصالات أخرى تتم خارج معايير الزمان والمكان
فالكون وحدة متراصة لا تخضع بتاتا لتقسيمات بلاطجة الأرض ولصوتها الكبار
دورة جديدة في الأفق ،فلنتوقع الأحسن لنا جميعا
بالحب والخير والجمال
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال