مهرجان برلين السينمائي ينفتح على السينما الأفريقية

فيلم "قلب الأسد" النيجيري أقصي من الأوسكار
السينما النيجيرية "نوليوود" تضع معيارا جديدا لكيفية صناعة الأفلام في القارة الأفريقية التي مازالت الكثير من أسواق الأفلام بها في طور الإعداد.
يسعى مهرجان برلين السينمائي، من خلال إرسائه مبادرة “برليناله.. أفريقيا في المركز” إلى توفير منصة تسويق وتواصل بين سينما الشمال وسينما الجنوب التي تمثلها السينما الأفريقية. ما يعزّز الحوار الثقافي بين القارتين.
برلين- يتطلع المخرج والمنتج المصري محمد الحديدي لدى حضوره مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته السبعين، الذي انطلق مساء الخميس، إلى مقابلة جيرانه في القارة السمراء.
وسيكون المخرج المصري، المنحدر من مدينة الإسكندرية، من بين أكثر من 200 شخصية سينمائية مشاركة في فعاليات “برليناله.. أفريقيا في المركز”، وهي منصة تسويق يتم عقدها على هامش مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته السبعين.
ويقول الحديدي، وهو أحد ستة أعضاء في شركة “روفيز فيلم” للإنتاج السينمائي، التي أنتجت نحو عشرين فيلما على مدار السنوات العشر الأخيرة، إن “أقوى شيء في مهرجان برليناله، هو أنه مفتوح.. فهناك شعور بالانفتاح ومحاولة تجميع الناس سويا”.
ويضيف “في برليناله، تلتقي هذه المجموعة الواسعة جدا من الأشخاص القادمين من كل مكان”. وتوفر مبادرة “برليناله.. أفريقيا في المركز”، تحديدا، فرصة فريدة للتواصل، حيث يوضّح الحديدي أنه “من الممتع أن يلتقي المرء بجيرانه”.
ويشار إلى أن مبادرة “برليناله.. أفريقيا في المركز” تبدأ بعد يوم من إطلاق مهرجان برلين السينمائي الدولي، أي اليوم الجمعة، حيث تستمر من 21 وحتى 26 من فبراير الجاري، مع التخطيط لإقامة عدد من ورش العمل، وإجراء المحادثات بين مخرجي الأفلام السينمائية والمبدعين الذين يعملون في القارة السمراء.
وينظم هذا الحدث “سوق الفيلم الأوروبي”، وهو مركز الأعمال الذي يعمل خلف الكواليس في برليناله، والذي يجذب سنويا أكثر من 8300 شخصية مهنية دولية في مجال صناعة السينما.
ويصف ماتيس ووتر نول، مدير “سوق الفيلم الأوروبي” هذا الحدث بأنه “الجانب الآخر الذي لا يعرفه رواد السينما”. ويتحدث نول عن “جيل جديد من محترفي السينما من الأفارقة”، ممّن لديهم قصص جديدة، ورؤى حديثة في إخراج الأفلام.
محمد الحديدي: في برليناله تلتقي هذه المجموعة الواسعة جدا من الأشخاص القادمين من كل مكان
وحازت الأفلام الأفريقية نصيب الأسد في حفل توزيع جوائز الأوسكار هذا العام، والذي شهد أعلى عدد من اشتراك الأفلام من أفريقيا، حيث قدّمت القارة السمراء نجوما من أمثال الحسناء تشارليز ثيرون من جنوب أفريقيا (44 عاما)، ولوبيتا نيونجو، الممثلة الكينية (36 عاما) التي فازت بجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم “12 عاما من العبودية” إنتاج عام 2013.
وعلى الرغم من ذلك، فغالبا ما تكون هناك انتقادات بتجاهل السينما الأفريقية، وبصفة خاصة، عندما تم إلغاء اشتراك فيلم “قلب الأسد” النيجيري، للفوز بجائزة الأوسكار، كأفضل فيلم دولي في نوفمبر الماضي، بسبب تضمنه الكثير من الحوار باللغة الإنجليزية، مع وجود نحو 10 دقائق من الحوار بلغة الإيجبو، وهي لغة أصلية خاصة بشعب الإيجبو، تلك المجموعة العرقية التي تتركز بالأساس في جنوب شرق نيجيريا.
ومن ناحية أخرى، دافعت الممثلة والمغنية النيجيرية جينيفيف نناجي (40 عاما)، وهي واحدة من أبرز نجوم السينما النيجيرية، والتي قامت بإخراج الفيلم وبطولته، عن اشتراك الفيلم. وكتبت نناجي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر “إن هذا الفيلم يمثل الطريقة التي نتحدث بها كنيجيريين”.
ويقول نول، إنه مع احتلالها ثالث أكبر صناعة سينما عالمية، بعد هوليوود وبوليوود، فإن السينما النيجيرية المعروفة باسم “نوليوود”، تضع معيارا جديدا لكيفية صناعة الأفلام في القارة التي مازالت الكثير من أسواق الأفلام بها في طور الإعداد.
وقد قرّرت مبادرة “برليناله.. أفريقيا في المركز” في عامها الرابع الآن، التوسع في عام 2020، مضيفة دول شمال أفريقيا لأول مرة إلى أعضائها من دول أفريقيا جنوب الصحراء. ويعد ذلك منطقيا بالنسبة للمخرج المصري محمد حديدي، حيث يرى أن “هناك صلة، فنحن لدينا النيل، وأنا أفريقي. أحب كرة القدم كثيرا، وأنا أعرف نيجيريا والكاميرون والسنغال من وجهة نظر رياضية”. إلّا أنه في المقابل، ليس لديه الكثير من المعلومات حول كيفية صناعة الأفلام في تلك الدول، وهو أمر لا يتعلق باهتماماته الشخصية فحسب، ولكنه يوفر له أيضا فرصا جديدة ومفيدة كمخرج سينمائي.
ويقول إن “هناك تركيزا كبيرا على أفريقيا.. إنها أرض بكر واعدة، وتتوفر فيها الكثير من الفرص الاقتصادية”، وذلك في إشارة إلى الموارد الطبيعية غير المستغلة في القارة.
 "نوليوود" النيجيرية تسعى إلى وضع السينما الأفريقية على الخارطة العالمية من بوابة مهرجان برلين السينمائي
وقد لاحظ الحديدي تحوّل اهتمامات الجمهور في السنوات الأخيرة، حيث أن الشهية إلى السينما العربية، والتي توفّرت في أعقاب فترة “الربيع العربي” التي شهدتها المنطقة قبل نحو عشرة أعوام، مهّدت الاهتمام بأفريقيا.
ولكن مع تاريخ السينما في مصر، والذي يعود إلى أكثر من قرن من الزمان، فإن الحديدي لديه ميزة المقارنة بالكثير من صناع السينما الأفارقة الآخرين، على عكس صوفيا جامع، وهي مخرجة سينمائية جزائرية مقيمة في باريس والجزائر العاصمة، التي لم تدخل دار سينما قط حتى انتقلت إلى فرنسا في العشرينات من عمرها.
وتدور أحداث فيلمها الأول “ذا بليسد” حول قصة سكان العاصمة الجزائرية، وهم يتعاملون مع شعور جماعي بالحزن، عقب الحرب الأهلية التي جرت خلال الفترة بين عامي 1991 و2002، وقد فاز الفيلم الفرنسي العربي بثلاث جوائز في بينالي فينيسيا في عام 2017.
وتشارك صوفيا هذا العام في مبادرة “برليناله.. أفريقيا في المركز”، للبحث عن منتج لفيلمها الجديد.
Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال