فيلم ” الطوفان” اللمسة الإنسانية حيال أزمة اللاجئين (The Flood (2019

حَقُّ اللُّجُوءِ السِّيَاسِيّ وألأنساني هو حَقُّ الالْتِجَاءِ وَالاحْتِمَاءِ بِبَلَدٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ غَادَرَ بِلاَدَهُ مُكْرَهاً وَمُضْطَرّاً خَوْفاً مِنَ الاضْطِهَادِ بِسَبَبِ أَفْكَارِهِ وَآرَائِهِ أو بحثأ عن الأمان. وقد طغت قضية اللجوء إلى أوروبا في السنوات الأخيرة كإحدى المشكلات التي يحاول المجتمع إيجاد حلول لها، مع وصول ما يزيد عن  مليوني لاجئ إلى القارة الأوروبية معرضين أنفسهم لأقصى درجات الخطر بحثًا عن الأمان، وصار تغير سياسة الاتحاد الأوروبي أمرا ضروريا الآن أكثر من أي وقت مضى، إذ يواجه الاتحاد الأوروبي أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، والتكلفة البشرية بالفعل مدمرة، وهناك الكثير من المآسي التي حدثت وعلى سبيل المثال، غرق زورقان ممتلآن بالمهاجرين قبالة السواحل الليبية، والتي خلفت مئات اللاجئين الخائفين حد الموت أو حادثة العثور على شاحنة مليئة بعشرات الجثث المتحللة، بما في ذلك أطفال صغار على جانب الطريق السريع في النمسا، لكن بدلاً من معالجة هذا الدمار البشري مباشرة، سعى السواد الأعظم من دول الاتحاد الأوروبي لتجنب تحمل أي مسؤولية على الإطلاق بشأن وضع اللاجئين، وصارت قصص اللاجئين ومعاناتهم مصدر إلهام ومادة غنية للمؤلفين الاجانب في إنتاج الافلام واعمال السينمائية، كما أن معظم الأعمال الفنية التي تتطرق لمعاناة اللاجئين تأتي في الغالب نتيجة دعم أوروبي مالي يُقدم إلى الرائدين في عالم السينما والأفلام الوثائقية، كون قضية اللجوء أصبحت مرتبطة بأوروبا التي شهدت موجة تدفق “غير مسبوقة” نهاية عام  2015 . وبذلك انضمت قضية اللاجئين إلى المواد الملهمة في عالم الإنتاج الفني، جنبًا إلى جنب مع قضايا حقوق المرأة والطفل والإنسان على وجه العموم، بانتظار رجع صداها وإحداث تغيير في حياة البؤس التي يعيشها سكان الخيام” وسط انهماك العالم، وخصوصاً أوروبا، بقضية اللجوء، وفي الوقت الذي تركز عدسات الفضائيات على العذابات التي تصاحب رحلة الحالمين بالوصول إلى القارة العجوز، وكذالك الاستياء الأوروبي من هذا الطوفان البشري،غير المسبوق، فإن الفيلم، الذي أخرجه البريطاني ستيفن فريرز قبل نحو 17 عاماً، يمضي نحو فضاء آخر، وكأنه عُرِضَ في هذا التوقيت كي يكمل الصورة الناقصة لمحنة اللجوء، الفيلم الذي قام ببطولته الممثلة الفرنسية أودري تاتو والممثل النيجيري شيويتل إيجيوفور،  الفيلم يدخل قاع مدينة لندن ليكشف معاناة المهاجرين غير الشرعيين، الذين يقضون وقتهم في أعمال شاقة و مضنية ويتحايلون من أجل ألا يفتضح أمرهم أمام رجال الأمن الذين يلاحقونهم.
ولا يقتصر الأمر على «ضنك العيش»، بل ثمة صفقات قذرة تحاك في السر تصل إلى حد ابتزاز عصابات الاتجار بالبشر للمهاجرين لبيع أعضائهم، كالكلى، مثلاً، مقابل الحصول على أوراق ثبوتية تتيح لهم إقامة شرعية في الفردوس الأوروبي، أو الانتقال إلى أميركا، بلد الأحلام. الفيلم يظهر أن معاناة اللاجئ لا تنتهي مع وصوله إلى البر الأوروبي، وإنما قد تبدأ منذ تلك اللحظة التي تطأ فيها قدماه أرضاً وعرة مملوءة بالألغام والتحديات والحنين إلى الأهل، كما هي الحال بالنسبة الى الطبيب النيجيري الذي اضطر الى ترك طفلته في موطنه، وها هو يقرر العودة إليها، مع ختام الفيلم، بينما تسعى صديقته التركية الى تجريب حظها العاثر في نيويورك.
هذه النهاية تختزل قضية الفيلم، وهي أن «مواسم الهجرة إلى الشمال»، التي تعد بغلال وفيرة، سرعان ما تصطدم بـ «قذارة» ممارسات بشر لا ينظرون إلى اللاجئ إلا بصفته «ورماً» ينبغي استئصاله، لن نعثر على هذه اللغة السينمائية الشجية، وعلى هذا البوح الجارح، في أي من التقارير التلفزيونية التي تتناول، في هذه الأيام، معضلة اللاجئين، فهي في غالبيتها تبدي تعاطفاً عابراً مع مسألة هي أعمق من مجرد العثور على طريق آمن للوصول إلى القارة العجوز، ففي تلك الأرض المختلفة من ناحية الثقافة والقيم والعادات تظهر مشاكل لا تحصى، هنا يأتي دور الفيلم كي يضيء واقعاً مظلماً لا يأبه به مراسلو التلفزة الذين ينساقون وراء العناوين الرائجة المكررة، فيما تضج الزوايا الخلفية للمدن الاوروبية المرفهة بمئات العناوين عن مهاجرين تركوا حياة بأكملها خلفهم، نتيجة الحروب والــنزاعات والفـــساد والاســـتبداد، ليضيعوا في متاهة بلاد غريبة باردة تلتقطها عين السينمائي، أولاً… لتعيد الشاشة الصغيرة عرضها لا في القنوات الإخبارية، وإنما في المحطات الدرامية التي تروي الألم بكثير من الأناة والصدق والعمق. وهذه سمات لا تتوافر، عادة، في التقارير المعدة على عجل.
 ثم ياتي في هذا العام الفيلم الانكليزي «ألطوفان » أو “ذا فلود” وفيه يتبع المخرج “أنطوني وودليز” اللاجئ “هيلي” الإريتري ويؤدي الدورالممثل الانكليزي (إيفان أرميا ) بشكل مثير للإعجاب في أدائه للشخصية وكان مقنع للغاية، في رحلته المليئة بالمخاطر فوق المحيطات وعبر الحدود بينما نراه يصل إلى المملكة المتحدة على أمل العثور على السلامة والامان، بدلاً من ذلك  يجلس هيلي وجهاً لوجه أمام ويندي (لينا هيداي) موظفة الهجرة ووظيفتها هي استجوابه ومعرفة أسبابه في طلب اللجوء، ومع وضع حياته بين يديها حرفيًا، إنها فترة انتظار متوترة لمعرفة مصيره.
إفتتاحية الفيلم بمشهد إيقاف دورية الشرطة الانكليزية لشاحنة على الطرق الخارجية لمدينة دوفر، ويتم القبض على اللاجئ الارتيري هيلي وهو ماسكا سكينا في يده بينما ينجح باقي المهاجرين غير الشرعين في الهرب من الناحية الاخرى للشاحنة القادمة من فرنسا وبالتحديد من مدينة كاليه والمعروفة بمعسكر اللجوء كاليه وسط الغابات، يتم القبض على اللاجئ الإريتري هيلي (إيفانو جرميا) للاشتباه في ارتكابه أعمال إرهابية وقادته شرطة الحدود في دوفر للسجن ثم التحقيق ويقف وجها لوجه مع الوجه الصارم لضابطة الهجرة البريطانية (ويندي) تلعب الدور و باقتدار الممثلة لينا هيدي التي إشتهرت بدور (سيرسي لانيستر في لعبة العروش) ويعهد إليها في  تحديد مصير طالب لجوء الارتيري هيلي (إيفانو جيرميا). يقدم هذا الفيلم الذي أعدته هيلين كينغستون و من إنتاج لينا هيدى نفسها، رواية موجعة ومضنية عن التكلفة الإنسانية الحقيقية وراء أزمة اللاجئين الحالية في أوروبا، ومن خلال التصعيد و التوتر في مواجهة الاهتمام الإعلامي المتزايد بالقصة، يستعين مسؤول الهجرة إيان جلين بمساعدة ويندي(هيداي)، أحد أفضل ضباطه وأكثرهم حساسية من أجل تقييم صحة طلب اللجوء الخاص بهيلي بسرعة وتحديد ما إذا كان يشكل جانب من خطر الإرهاب. يتم الكشف عن قصة هيلي من خلال الفلاش باك وسرد ذكرياته في الماضي حيث يتم استجوابه من قبل ضابطة الهجرة ويندي والتي تمر بطروف خاصة تنعكس على واجبها او حتى قراراتها المصيرية في تحديد مصير حياة اللاجئ عند الرفض او القبول!، وهي على ما يبدو منزعجة ومضغوطة بشكل متزايد. في البداية  تبدو غير متأثرة بقصة سمعتها قبل ومرت عليها ألف مرة، ومن خلال الفلاش باك نسترجع  مسيرة اللاجئ هيلي المؤلمة التي بدأت برحلته الخطيرة من الجيش في إريتريا، ونرى المآسي التي يواجهها والصدمة النفسية التي يواجهها في طريقه نحو المجهول.  واجه الغرق على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ​​، بعد أن كان هو والكثيرون الآخرون في طور الموت غرقا، وفي مشهد حزين نرى العشرات من الملابس والسترات الواقية من بقايا الغرقى تتناثر بين الصخور. وهو يبكي حزنا على فقدان رفاقه في المركب وسط امواج بحر المتوسط،عندما ينتهي هيلي في النهاية في  في الوصول الى مخيم اللاجئين الفرنسي في مدينة كالية ويطلق عليه  “كاليه جانغل”، أو غابة كاليه هذا المخيم العشوائي للاجئين الذي كان وصمة عار بوجه الانسانية، حيث تنطلق منه في الصيف روائح كريهة ويغرق المكان وسط الوحل في الشتاء. لكن حكومتي لندن وباريس تصرفتا وكأنه لاعلاقة لهما البتة بذلك، فالانكليز نقلوا إجراءات المراقبة على الأرض الفرنسية ـ إذن كان من واجب فرنسا الاعتناء بأولئك اللاجئين. ومن جانبها اعتبرت حكومة باريس المهاجرين كمشكلة بريطانية ولم تحرك ساكنا.
 لكن انطلاقة الحملة الانتخابية هي التي حركت الأمور، لأن الحزب الوطني الفرنسي اليميني المتطرف استغل “الغابة”  في حملته ضد الحكومة، في هذا المكان العشوائي حيث الخيم المتهالكة و الارواح المسلوبة يكافح هيلي من أجل البقاء وحتى الحصول على أشياء أساسية مثل الماء والطعام ينطوي على تحديات محفوفة بالمخاطر، ناهيك عن محاولة الحصول فرصة للوصول على مساحة على شاحنة إلى المملكة المتحدة  والتي تنطوي على التعامل مع الناس أكثر خطورة على الجانب الآخر من القانون، تعاني ويندي من مشاكل خاصة بها – يبدو أن الطلاق المجحف وحرمانها من حضانة ورؤية ابنتها، إلى جانب ضغط رئيسها في العمل  فيليب (إيان غلين)، يدفعها  لاتخاذ القرار الخاطئ وهو الامر برحيل طالب اللجوء هيلي وحرمانه من طلب الاقامة، وبعد الاستماع لشهادة ريما ( مانديب جيل)، والتي كانت رافقت هايلي في رحلته في العبور الى انكلترا متخفين داخل الشاحنة مع زوجها الذي فقدته خلال الرحلة وكانت حامل في وقتها، ريما تحدثت عن مواقف هيلي الانسانية في معسكر كاليه وخلال إختبائهم داخل الشاحنة، هذه الصورة الجديدة عن طالب اللجوء غيرت قناعات المحققة ” ويندي” بعدها طلبت إعادة النظر في قضية هيلي وجوبهت بالرفض الشديد من قبل مديرها المباشر”فيليب”، عندها تفاجئه (ويندي) بقذف قنينة المياه بوجهه و تخبره ان القنينة هي مشروب الفودكا التي ادمنت عليه بسبب حرمانها من رؤية ابنتها وهذا يعني ان جميع قراراتها المصيرية كان تحت هذا المشروب، وفي النهاية يعاد النظر في قضية هيلي ويحصل على الاقامة.  فيلم (الطوفان ) يسلط الضوء على بيروقراطية الأنظمة، ويرسم من خلال رحلة هيلي صورة مدروسة واقعية عن اللاجئين الذين يلتمسون اللجوء بحثا عن ألامان، ولا غرابة في معرفة أن المخرج وودلي، والكاتبة المبدعة هيلين كينغستون، والمنتج لوك هيلي  الذين قضوا جميعهم وقتًا في العمل التطوعي في غابة كاليه  أنفسهم، أعتمد السيناريو على قصص ومقابلات حقيقية لاشخاص عاشوا تجربة اللاجئ ولذا يمكن إعتبار هذا الفيلم اقرب الى صورة صناعة الافلام الوثائقية. ولكن كدراما سردية يقدم هذا الشريط السينمائي اللمسة الإنسانية حيال أزمة اللاجئين مقابل الصور السلبية التي تطرز عناوين الصحف البغيضة التي تنشر العداء لهم والتي تشكل الكثير من المنظور اليومي لها. الفيلم ينجح في جعل المشاهد متعاطف مع هيلي واخرين من يبحثون عن الامان و السلام للعيش، ربما يكمن الضعف في أنه يمكن اتهامه بوجود مجموعة “المنقذ الأبيض”: الكاتب وكذالك المخرج والمنتج جميعهم من البيض وكل شخصيات ضباط الهجرة بيضاء، وجميع شخصيات اللاجئين (بما في ذلك)، بيتر سينغ في دور فايز، والممثلة مانديب جيل بدور “ريما ” وكذالك  الممثل البريطاني آشر علي الرائع بصفته  مهرب للبشر في مخيم “كاليه”، هم أشخاص ملونون ؛ لكن الفيلم من ناحية أخرى هو دراما سياسية حديثة حساسة للغاية، في بعض الأحيان نميل إلى نسيان ما نتمتع به في هذه الحياة المميزة.
قد نريد منزلًا أكبرأو أموالًا أو دخلًا أفضل، ولكن في الواقع، لدينا كل شيء: وظيفة ثابتة، وسقف فوق رؤوسنا والطعام على الطاولة، الأشياء التي نعتبرها أمرا مفروغا منه أكثر مما ينبغي. مع فيلمه “الطوفان”، يظهر المخرج أنتوني وودلي لنا بطريقة مميزة عاطفيًا أن الجميع ليس محظوظًا مثلنا، لا سيما اللاجئون الذين يريدون عبور الحدود على أمل في حياة أفضل يخاطرون بحياتهم بالفعل، سواء كان ذلك بالعبّارة أو في شاحنة أو في قارب صغير، يحاول اللاجئون كل شيء للفرار من بلدهم، لأسباب سياسية أو اقتصادية أو شخصية، للأسف، يتم القبض على معظمهم أو قد لا ينجو من الرحلة وحتى عند وصولهم إلى بلد أفضل، يكاد يكون من المستحيل الحصول على حق اللجوء هناك، تستند قصة هيلي وقصص الأشخاص الذين يقابلهم على قصص حقيقية متعددة، ولكن للأسف هذه القصص هي مجرد غيض من فيض. مشاهد وصور حقيقية أطلع عليها المخرج أنتوني وودلي، والكاتبة هيلين كينغستون، والمنتج لوك هيلي لأنفسهم عندما زاروا غابة كاليه للتطوع ومشاهدة ما يجري هناك بشكل مباشر، من خلال القيام بذلك، يصبح “الطوفان” فيلمًا مدروسًا وصادقًا وحياتيًا حقيقيًا يجعلك تفكر في حياتك الخاصة بالإضافة إلى النظرة الإنسانية في أزمة اللاجئين، يعد اللاجئ الارتيري  “هيلي”  نموذجا ومزيجًا من عدد من اللاجئين في قصصهم و معاناتهم،  وكان أداء الممثل “إيفانو إرميا ” كبيرا ومتقنا على الشاشة، وقام بدوره، بشكل ساحر، وإنساني، أما الاضاءة في الفيلم تتطابق سماته الداكنة مع صور رهيبة وكئيبة، ونجح المصور السينمائي جون موسشامب في تصوير الجحيم الموحل والمجهول في مدينة الصفيح في الغابة( كالية) – والتركيز على  نداء “نريد أن نعيش” مصبوغاً على الحائط باللون الأحمر الغامق. وفي أماكن أخرى، تختبئ كاميرته في زويا معتمة وفي جوف لإحدى الشاحنات التي يختبئ الكثيرون فيها عند محاولتهم اليائسة من أجل حياة جديدة . وربما باستخدام كاميرا ثابتة أو اثنتين لجعلها تبدو وكأنها أحداث حقيقية. يذكرنا عنوان الفيلم بتحذيرات اليمين المتطرف من “طوفان” المهاجرين المتجهين إلى شواطئنا، في حين أن الملابس التي تقذها الامواج على الشاطئ لا يسعها إلا أن تذكر الصور المروعة اليائسة لواقع النزوح و الهجرة منذ عدة سنوات،  ربما حادثة الطفل آلان كردي، تجسيد قوى وصارخ  في التذكير في محنة اللاجئين. الممثلة ” ليناهيدي” قالت بعد الانتهاء من الفيلم : “لقد حرصنا على إظهار التعقيد في قبول اللاجئين ووكذالك المواقف الإنسانية في جميع جوانب القصة – اللاجئون، وضباط الهجرة الذين يقررون مصيرهم، ومهربي البشر، وحتى سائقي الشاحنات الذين ينقلونهم”. “كان أملنا في أن يكون الفيلم انعكاسًا واضحًا وصادقًا لما يحدث كل يوم في المملكة المتحدة وأوروبا وحول العالم”. هيدى هي سفيرة لجنة الإنقاذ الدولية. جنبا إلى جنب مع العديد من زملائها في المسلسل الشهير”لعبة العروش”، وقامت بالمشاركة في أعمال المنظمة غير الحكومية، التي تعمل مع قضايا اللاجئين  في جميع أنحاء العالم، وأضافت:” أنه من خلال النظر إلى قضية عالمية من وجهة نظر إنسانية للغاية، فإن فيلم “الطوفان” يمكن أن يعزز الحوار حول الهجرة” ويغير النظرة ازاء المهجرين، كما يوضح الفيلم معضلات طلب اللجوء. قام المخرج أنتوني وودلي بعمل رائع في المزج بين الواقعية والميلودراما في هذا الإنتاج الصغير والكبير في فعله ورسالته ألانسانية الذي كانت مصادره الاساسية العديد من قصص الحياة الحقيقية للاجئين ومسؤولي وزارة الداخلية، وقد كان المخرج موفقا وقادرًا على سرد قصة مؤثرة للغاية مع تسليط الضوء على الروتين و البيروقراطية؟.
أراد المخرج “أنتوني وودلي ” أن يمثل بصدق حياة اللاجئ وهذا ما فعله بالضبط، إذ قام جنبًا إلى جنب مع فريقه بأكمله بعمل فيلم مؤثر ومذهل وذات صلة اجتماعيًا، حيث كانت المشاعر ألانسانية مميزة جدًا بسبب أداء الادوارلجميع الممثلين بشكل رائع وكذلك الكيمياء الرفيعة المستوى بين فريق العمل بأكمله.
يطرح الفيلم أفكارًا قيمة للغاية، ومن المفيد دائمًا تذكيرنا بالمأساة الإنسانية للمحاولات اليائسة للهجرة. منتج الفيلم مايك هيلي صرح لصحيفة فارايتي قال “لقد شرعنا في إنتاج فيلم روائي لأننا أردنا إشراك الجماهير الذين لا يشاهدون بالضرورة فيلم وثائقي وأولئك الذين سئموا من سماع أزمة اللاجئين”. أردنا أن يتحدث الفيلم إلى كلا الجانبين من خلال هذا النقاش وأن يشجع الحوار، ولذا أدرك فريق كرزون( الجهة المنتجة للفيلم) ما كنا نحاول القيام به مع الفيلم،وأنا أقدر لهم الفضل في المخاطرة في هذا الموضوع الجدلي والمثير للخلاف”.
وقد تزامن أسبوع عرض الفيلم في المملكة المتحدة مع اليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو. حيث اطلق الفيلم يوم الجمعة 21 يونيو  2019 وليس مصادفة في اطلاق الفيلم بهذا التاريخ الذي يصادف اليوم العالمي للاجئ. الفيلم هو دعوة للتعاطف  مع تلك الحالات الانسانية وعندما يتعلق الأمر بأزمة اللاجئين وطريقة التعامل معهم.
علي المسعود - رأي اليوم




Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال