لبنان ومظاهرات المواطنة

التحركات الشعبية الواسعة في لبنان والتي هي عابرة للمواقع الجغرافية حيث لم تتركز بالعاصمة بيروت فقط كما أنها عابرة للطائفية ايضا حيث التقي أعضاء ومناصري الاحزاب اللبنانية علي اختلافها بالشارع متوحدين علي ذات الشعارات الرافضة للفساد وهدر المال العام ومطالبين بالإصلاح وذلك علي قاعدة نظام سياسي جديد .
لاشك أن البنية السياسية في لبنان والقائمة علي المحاصصة الطائفية هي التي أفرزت هكذا بنية إدارية لا تستند لآليات المحاسبة والمسائلة حيث أن التوزيع والتقسيم يقتضي التوافق علي الحصص والامتيازات و المصالح ومناطق النفوذ بناء علي موازين القوي الطائفية.
لقد أدت هكذا بنية الي التوافق بعيدا عن التوزيع العادل للثروات وليس سيادة القانون الذي أصبح تحت سقف الطائفية الحزبية بما أن اساس النظام يستند لها .
لقد حجب نظام المحاصصة أدوات المسائلة والمحاسبة في إطار التوافق الفئوي الطائفي الأمر الذي
اضعف من ممكنات الدولة الحديثة .
وعلية فاذا أردنا تفعيل آليات المسائلة والمحاسبة وأعمال اسس سيادة القانون فعلينا تغير بنية النظام السياسي علي ارضية المواطنة المتساوية والمتكافئة بين الناس بغض النظر عن الدين او الجنس او اللغة او الأصل الاجتماعي وبالحالة اللبنانية بغض النظر عن الطائفة بالضرورة بما يضمن أن الجميع امام القانون سواء.
أن الشعار الناظم لمظاهرات لبنان السلمية يكمن بشعار الديمقراطية المستندة لأسس المواطنة بما يفتح المجال لنظام سياسي جديد يستند الي التعددية الحزبية القائمة علي اختيارات برامجية وليس خيارات طائفية جبرية.
لن يتم إنجاز هذه المسالة بهذه السهولة فهناك العديد من المعيقات ستعترض شعار المواطنة ومنها المصالح التي تمأسست خلال سنوات طويلة سابقة وموازين القوي والمؤثرات الإقليمية والدولية الا ان ما وصلت آلية الحالة في لبنان من أزمة عميقة يجب أن يدفع كل المخلصين له بتبني شعار المواطنة.
وبالتأكيد فإن ذلك ينسحب علي معظم البلدان العربية وخاصة ذات التمايزات الطائفية والعرقية حيث لا مخرج أمامها سوي العمل علي اعتماد مفهوم المواطنة .
لا تلغي المواطنة المقاومة بل بالعكس من ذلك فهي تتكامل معها بما انها الوعاء الذي ينصهر به الجميع بغض النظر عن أصوله الطائفية من أجل حماية الوطن في مواجهة قوي الاستعمار والاحتلال.
وعلية فإن مخرج أزمة لبنان الأساسي وربما الوحيد يكمن بشعار المواطنة وبناء الدولة الديمقراطية الحديثة.
المؤمنة بخيارها التنموي والكفاحي من أجل التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال