الفساد السياسي أساس كل فساد

علينا نحن الوطنيين العراقيين أن نضع توصيفاً دقيقاً لكل نوع من أنواع الفساد في بلادنا. الفساد الإداري. الفساد المالي. الفساد الديني. الفساد الاجتماعي. الفساد الثقافي. الفساد السياسي..
 ومن ثم نحاول أن نشرّح كلاً منها على حدة. سنجد في المحصلة النهائية أن هذا الأخير "الفساد السياسي " هو أساس كل أنواع الفساد الأخرى. وإذا لم يعالج بشكل جذري لا يمكن أبدًا حتى ولو التفكير بحلول لأي شكل من أشكال الفساد.
وبؤرة الفساد السياسي في بلادنا هي الأحزاب السياسية ، وما أسست له من تقليد همجي ضار يتمثل بمؤسسة اسمها الرئاسات الثلاث ، وهذا ما ليس له مثيل في أية دولة في العالم. ويقوم فساد هذه الأحزاب على ترسيخ المحاصصة التي في ضوئها توزعت عليهم الوزارات والدوائر العامة ومن هناك بدا يتسلل المال السياسي المسروق من جسد الدولة والمجتمع.
فساد الأحزاب يتمثل أيضًا في القادة - الأصنام الذين لا يجوز أبدا المساس بهم ولو بملاحظة عابرة فصاروا آلهة مقدسين وأصحاب أملاك يقف الحزب في صدارتها. وأخذوا صكوكاً بالأبدية في القيادة ولا يخاعهم عنها إلا الموت. ومنهم من يصدر عقوبات بالسجن والجلد والعزل وحين يقتضي الحال : التصفية الجسدية "ولا من حسيب ولا رقيب ". وينبغي هنا القول بصراحة أننا لم نجد من بين هؤلاء القادة من هو مؤهل فعلا لقيادة ولو كردوس صغير لولا سطوة المال والسلطة والدعم المخفي لأغراض ما عادت خفية بل فضحت نفسها علنا.
من فساد الأحزاب العلاقة بالأجنبي والاستقواء به وتلقي شتى أنواع الدعم منه والإسناد. أحزاب لا تتبنى أي منهج لبناء الوطن ، واقتصاد الوطن ، وامن واستقرار الوطن والمواطن ، بل جل غاياتها التسلط والقوة والمال. لا بل راحت ترعى مصالح البلدان الداعمة لها ماديا وسياسيا حتى على حساب مصلحة بلادنا التي بدت في موقف كثيرة أنها ليست بلادهم.
والأحزاب هذه هي التي فتحت أبواب الفساد الأخرى على مصراعيها. فصارت الرشاوى والواسطات والإهمال والتسيب والفائضون والمشاريع الوهمية وسرقات السلف والصكوك وتمشية شؤون الوزارات من البيوت الخاصة ومنهم من أدار وزارته ومؤسسته من بيوتات لا بيوت.
والأحزاب غالبا ما دفعت إلى السلطة ( نواب وزارات ومديريات عامة ومؤسسات وغيرها) بشخوص لا علاقة لهم بما أوكلت لهم من مهام لكنهم متخصصون بتنفيذ إرادة الزعيم ومصالح الحزب المالية والوظيفية.
ولقد شهدت عملية الترشيح هذه فسادا مخجلا تمثل في تسلم مبالغ معينة من المرشح تتناسب مع حجم الوظيفة الممنوحة ووصلت الأمور إلى حد أنهم يلزمون المرشح بتوقيع تعهدات خطية بالتزامات مالية لاحقة.
الأحزاب عاد فسادها على الدين فصار ديننا الحنيف طوائف متصارعة يلغي بعضها بعضًا لأجل عيون القائد وبقائه في السلطة. الأحزاب هذه أفسدت الدين بأن حولته إلى خرافات وأكاذيب وأساطير فما عاد محمد نبيا مرسلا ولا عليَّ إماما قائدًا ولا الحسين شهيدًا ثائرا بل صار هؤلاء المقدسون أبطال روايات خيالية وأسبابًا للخيال غير الواقعي وترسيخا لجهالة كانوا هم يتصدون لها ويحاربونها. فراح كل حزب يؤسس مساجده وجوامعه ويسيطر عليها ويكون له خطباؤه وأتباعه الروحيون كما هم الأعضاء الرسميون,
الأحزاب السياسية دمرت التعليم بكل مراحله وأفسدته وراحت تتدخل بنتائج الامتحانات والغيابات وتعيين الأساتذة والمعلمين حسب الانحدار الحزبي والمذهبي دون النظر أبدا إلى حقيقة ما يحمله من شهادة وخبرة. إنما اكتشف الجميع أن هؤلاء ينتمي جزءٌ كبير منهم إلى شريحة الجهلة والغشاشين والمخادعين. لذلك فإن الأحزاب تسببت في ان يصبح العراق في أواخر قوائم الاستبيانات العالمية ومعاييرها المعترف بها بين دولياً.
الأحزاب سيطرت بقوة السلاح على عقارات الدولة واحتلتها احتلالا قامت هي باختلاق تفسيرات باطلة لآيات وأحاديث نبوية ووصايا لتشرعن مصادرتها لأموال الدولة. ثم راحت تحولها رسميا في دوائر الدولة على أنها ملك خاص لها أي لقائدها الفذ الذي سيرمي من نوافذها من يشاء ومتى يشاء.
الأحزاب هذه تشتغل ( على باب الله ) في الاستثمارات والعقود والمشاريع عن طريق ممثليها في الوزارات ودوائر الدولة ألأخرى وغالبا ما تقوم بتحويل هذه المشاريع على مقاولين غيرهم ومن هؤلاء إلي هؤلاء حتى نصل في النهاية إلى أن المشروع غدا حبرا على ورق لكن الحكومة الحصيفة دفعت الأجزاء الأولى بل كلها من السلف التي ألأزمت نفسها بها على عكس ما نتبع في كل استثمار حقيقي وهو أن يقوم المستثمر بتغطية المراحل الأولى وربما إلى النهاية من رأسماله الخاص كفرد أو كشركة.
أيها الناس عدونا الأول هي تلك الأحزاب التي لا يجمعها بنا ولا بالوطن جامع ولا يربطها رابط بالوطنية ولا بالإنسانية ولا بأية قضية موقرة.
لذلك فنحن نناشد الأشراف من أعضاء هذه الأحزاب ومن كل محافظات العراق ومكوناته ، ومن مختلف المواقع:
1- الانسحاب الفوري منها ،
2- أو سحب البساط من تحت قياداتها وإجراء تغييرات جذرية في مبناها التنظيمي والفكري والسياسي لتلتحقوا بقضيتنا الكبرى قضية الوطن.
3- ونناشد كل الأشراف العراقيين أن يعزلوا هذه الأحزاب وقياداتها الوثنية والالتفاف حول أي حراك وطني يضع العراق نصب عينيه ويقوم على ضوابط تنظيمية تحول دون تسلط قائد دكتاتوري فيه.
4- نريد أحزابا وطنية لا عميلة ولا شبكات لصوص.
النصر لنا نحن العراقيين. والخزي لأعدائنا ومصاصي دمائنا.
د.شاكركتاب - الحوار المتمدن

Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال