كتاب العرب والمسألة القومية في القرن الحادي والعشرين

يعالج الكتاب تاريخ نشوء المسألة القومية، وشروط تحققها، وخاصّيات وأسباب تشكّل الأمم، واتحاداتها ما فوق القومية.
يعالج هذا الكتاب تاريخ نشوء المسألة القومية، وشروط تحققها، وخاصّيات وأسباب تشكّل الأمم، واتحاداتها ما فوق القومية. كما يرصد نضالات الأمم التي لم تحقق شخصيتها، ومنها الكردية والعربية، وعودة المسألة القومية عنصراً حافزاً على تفكك الاتحاد الأوروبي، وتأزيم أميركا نفسها، وسعيها للانغلاق والتملص من العولمة والشراكات (ترامب وأميركا أولاً).
وبما يخصّ العالم العربي، فإن المسألة القومية تفرض نفسها، وقد وسمت القرن العشرين بسماتها، وختمته بنصر أيار اللبناني (في العام 2000)، وكرّسته بانتصارات بغداد وغزة وبحرب تموز 2006، وما أنتجته الحرب السورية من تغييرات هيكلية على النظام العالمي وإعادة تشكيل الإقليم وجغرافيته ونظمه.
ويجيب الكتاب على السؤال المصيري: هل يصير العرب أسياد القرن؟ أم يفرّطون فيصيرون عبيداً إلى آخر الزمن؟
يؤكد المؤلّف أن سيادة العرب باتت مرهونة بتجديدهم لمشروعهم القومي ليصير حضارياً حوارياً تفاعلياً، ديمقراطياً وعلمانياً، ومنسجماً مع قيم العصر وقوانينه ومنتجاته.
في الفصل الأوّل (زمن القومية لم ينفد)، يعرض المؤلّف لبذور وآليات تشكّل ونشوء القومية والفكر القومي، في إطار قصّة الحياة الإنسانية وتطوّرها، مع تشكّل الجماعات الكبيرة، والتي ربطتها منظومة العلاقات الفوقية (كالقيم والأخلاق والعادات والتقاليد والثقافة)، والمكان (الجغرافيا)، والأديان ومنظومات العقائد، والتاريخ المشترك، ورابطة الدم والعرق والقربى واللون، والعوامل والعلاقات الاقتصادية، والإرادة المستقبلية.
وبعدما يحذّر من الأخطاء المنهجية والمحاذير في مقاربة المسألة القومية، ومن تكريس نماذج الغرب واعتمادها أساساً في فهم الظاهرات التاريخية والإنسانية وتقليدها من دون دراستها، يتوقف المؤلّف عند مفهوم القومية والأمّة في الفكر العربي والإسلامي (في القرآن الكريم وفي مقولات المنظّرين)، كما عند التجارب العربية القومية في القرنين التاسع عشر والعشرين (تجربة مصر مع محمد علي وتجربة الثورة العربية الكبرى مع الشريف حسين)، وصولاً إلى التجربة الناصرية (الوحدة بين سوريا ومصر في العام 1958)، وتجربة حركة القوميين العرب وتجربة حزب البعث العربي الاشتراكي.
ويخلص المؤلّف إلى أن العرب قوم يحوزون على كلّ السمات والعناصر والأسباب والشروط التي حازت عليها الأمم الأخرى منفردة وبخلاصتها الجماعية؛ وما يفتقدونه هو الإرادة لتحقيق وإتمام إنجاز الحقبة القومية والتشكّل أمّة كاملة ليكون لهم دورٌ في بناء الحضارة الإنسانية.
في الفصل الثاني (في واقع وتاريخ تشكّل الأمم وصعودها)، يقدّم المؤلّف تعريفات لمفاهيم الأمة والقوميّة والدولة، ليؤكد أن هناك فرقاً واضحاً بين الدولة كجهاز لتنظيم شؤون الحكم وإدارته وتسوية تناقضات الكتل الاجتماعية، وبين الدولة بصفتها دولة الأمّة الشرط اللازم لتحقيق الأمّة واقعاً عملياً كشرط لقيامتها واستقرارها وتنميتها.
ويخلص المؤلّف إلى أن الأمّة لا تكتمل بلا دولتها، وأن الدولة مهما طال زمنها وتمكنت لا تستطيع إنتاج الأمة. وهو يعالج ثلاثة نماذج لأمم مصنّعة نشأت في التاريخ الحديث، وهي:
*النموذج الأوّل: الولايات المتحدة الأميركية – أمّة مصنّعة في نظام دولة قامت على المصالح الاقتصادية للرأسمالية الأوروبية والإرادوية القهرية؛ وهي لن تبقى سيّدة الزمن.
*النموذج الثاني: تصنيع الكيان الصهيوني وفشله في تشكيل أمّة يهودية. وأيضاً، هذا الكيان بدأ رحلة التراجع والانهيار.
*النموذج الثالث: الدول العربية الوظيفية «الوطنيات القاصرة».
وفي نهاية هذا الفصل يعرض المؤلّف لعدّة استنتاجات محورية:
1 – وفّرت الولايات المتحدة بالخصوص الأسباب والشروط التاريخية لسقوط نظم وجغرافية سايكس – بيكو ودولها، بعد تحوّل الكيان الصهيوني إلى عبء ثقيل عليها وعلى الحلف الأطلسي.
2 – استنفدت جغرافية ودول القطريات ونخبها مشروعيتها التاريخية، وفقدت قدرتها على الاستمرار، فانفجرت الجغرافيا وتأزّمت النظم وانهار بعضها، فتحوّلت إلى عبء ثقيل على صنّاعها (مثل عراق صدام حسين الذي غزا الكويت وحاول تغيير جغرافية الخليج).
3 – لم يحقّق النظام اللبناني الطائفي، الصنيع للمصالح الغربية، للغرب ما أراده؛ بل هو أنتج ثورات وحروباً أهلية لم تضع أوزارها نهائياً برغم اتفاق الطائف الذي أعاد توزيع الحصص الطائفية والمذهبية في النظام، وأقرّ في مقدّمة الدستور الهوية العربية للبنان.
4 – لم تُثمر الجهود التي بُذلت لفرعنة مصر مع أنور السادات وحسني مبارك واتفاقات كامب ديفيد، والتحالف مع الولايات المتحدة و«إسرائيل»، في تغيير حقائق الجغرافية والتاريخ واللغة والمكانة والدور لمصر في أمّتها العربية وعالمها الإسلامي.
وباتت مصر، بعد إسقاط الجيش والشعب المصريين لسلطة الإخوان المسلمين، تمتلك عناصر عودتها إلى الجغرافية والتاريخ بالانفتاح على سوريا وإسنادها في الحرب على الإرهاب وداعميه.
5 – أقلقت الظروف الثورية التي نشأت واتخذت طابعاً عربياً بالتقسيط منذ عام 2010، بدءاً من تونس، إمارات الخليج والأسرة الوهّابية السعودية، والتي اندفعت إلى تسريع تدخلها في مصر وسوريا والعراق، وبذل السلاح للجماعات الإرهابية بوفرة هائلة، بهدف إنهاء واقع «سايكس ـ بيكو» وإنشاء بدائل تكون فيه الأسرة السعودية هي السيّدة والمسيطرة.
6 – حصل انهيار للدولة القطرية في كل من العراق وسوريا مع اختلاف خاصيات كلٍ من التجربتين؛ وكذا سقط نموذج الدولة القطرية في لبنان ومصر وتونس واليمن؛ وكان النموذج الأكثر جلاء هو ليبيا، بعد غزوها من قِبل حلف الأطلسي بطلبٍ من جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.
وكلّ هذه التطورات قدّمت أدلّة قاطعة على انتفاء أسباب وشروط ومشروعيات بقاء النظم أو الدول القطرية، وسقوط المحاولات المحمومة لبناء أمم مصنّعة على قياس دول وظيفية.
في الفصل الثالث (القرن العشرون بدأ بنكبة عربية وانتهى بانتصارات تاريخية)، يؤكد المؤلّف أن العرب شكّلوا علامة القرن العشرين البارزة ومحور تطوّر التوازنات الدولية، وذلك من خلال عدّة مؤشرات هي كالآتي:
أوّلاً – حقائق التاريخ تشهد للعرب أنهم قوّة حيّة، منتجة، قادرة، مقاومة، أسهمت في تطوّر البشرية مادياً وروحياً.
ثانياً – كان للعرب دورٌ في تقرير مسارات التحوّل الكبرى في القرن المنصرم، من خلال بيئتهم التي جذبت الصراعات الدولية والإقليمية؛ واستيلاء النموذج الغربي على عقول طلائع الشعوب العربية ونخبها وفئاتها الساعية إلى التحرّر، الأمر الذي شكّل أحد أخطر أخطاء العرب التاريخية؛ كما تلقفت طلائع ونخب عربية تنتمي وكتلتها الأساسية إلى الأقليّات، النموذج البلشفي، فتشكلت جماعات وأحزاب قوية في العراق والسودان وسوريا واليمن وكادت في الجزائر والمغرب، إضافة إلى الحزب الشيوعي في سوريا ولبنان وفلسطين.
ثالثاً – أثّرت الحرب العالمية الأولى في العرب وحفّزتهم قواهم الطامحة إلى التحرّر وهم حاولوا الاستثمار فيها. لكن طبيعة وتكوين تلك القوى وقصور معرفتها وتنظيمها، وتخلّف تشكيلاتها الاجتماعية والاقتصادية، لم تُنتج نخباً بالمستوى الذي يحقّق لها الفرصة في استثمار الصراعات الدولية وانهيار المنظومات التي كانت تقبض على حراك العالم وشعوبه.
رابعاً – في الحربين العالميتين، سقطت ضوابط التوازنات الإقليمية والدولية، وسمحت لدول وأمم وشعوب بالتشكّل والظفر بنصرها. وأدّت إلى صعود نظام القطبية الثنائية. ولم يتمكن العرب من الاستثمار بها فصاروا مرّة ثانية الجائزة التي يبحث عنها المتحاربون.
ومع ذلك، وفي ظل تخلّف النخب العربية وولائها للغرب ونماذجه، فإن متغيّرات الحرب العالمية الثانية فعلت فعلها في توفير البيئات المناسبة لصعود قوى اجتماعية ونخب وفئات غدت أكثر تسييساً ومعرفة وتنظيماً وإرادة وأقلّ وهماً ورهانات على الغير.
خامساً – بات العرب قوّة فاعلة في النصف الثاني من القرن العشرين، مع تلاقحهم وتصادمهم مع القوى المستعمرة والمنتدبة، واكتشاف هشاشة ولا وطنية كيانياتها المصنّعة، وتطوّر وسائل الإعلام، إلى تصاعد الاهتمام العام والشعبي بالسياسة والانخراط بالعمل السياسي ومتابعة قصص وأخبار الحروب وتحوّلاتها، فنضجت المقدّمات العملية لنشوء حياة سياسية نشطة، حيث نشأت دستة من الأحزاب والجمعيات والحركات السياسية والفكر ودور النشر.
وكانت حرب تشرين 1973 بداية التغيير النوعي في المسار العربي الوحدوي (مصر، السعودية، سوريا)، وإظهار العرب قوّة محورية مكافئة للقدرة العسكرية الإسرائيلية، بل متفوّقة عليها.
ومع خروج مصر من المواجهة مع العدو، برز التحالف السوري – الإيراني وصعود المقاومة الإسلامية في لبنان، وهزيمة «إسرائيل» الاستراتيجية عام 2000، كشهادة لعرب المقاومة في ختم القرن العشرين بانتصار تاريخي غيّر التوازنات الاستراتيجية في الصراع العربي – الصهيوني والصراع على الشرق العربي.
وكان لانتصار الثورة الإسلامية في إيران وتبنّيها لقضية العرب الأولى فلسطين، وثبات سوريا على مواقفها القومية، ودعمها للمقاومة المنتصرة في لبنان وفلسطين، تأثيرات ميّزت العرب عن سواهم من الأمم بعد أن سيطرت الولايات المتحدة على النظام العالمي.
في الفصل الرابع (القرن الواحد والعشرون: العرب وجغرافيتهم مسرح أحداثه الكبرى: فهل يصير صناعة عربية بامتياز؟ من سيسوده؟)، يعرض المؤلّف، وفي سياق تحليلي ممنهج، لمحطات مهمة شهدتها المنطقة العربية، كترجمة للحرب الأميركية التي أُعلنت بعد تفجيرات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة؛ وهي محطات مقاومة وصمود أفشلت المشروع الأميركي – الصهيوني لاستباحة دول المنطقة بذريعة مكافحة «الإرهاب الإسلامي» الذي بات خطراً يهدّد العالم أجمع.
ويتوقف المؤلّف عند ما جرى في سوريا والعراق وتونس ومصر واليمن وليبيا، والذي أكد على فشل الأهداف التي وضعها «المحافظون الجدد» في الإدارة الأميركية، ولو بدفع أثمان باهظة من قِبل الشعوب العربية التي ابتُليت بداء الإرهاب، والذي توازى أو تكامل مع الحروب التي شنّها القادة الأميركيون المتطرفون ضدّ أفغانستان والعراق؛ إضافة إلى الصراعات الداخلية التي أسهموا (مع حلفائهم في الكيان الصهيوني وبعض دول الخليج) في إشعالها أو تأجيجها، وتحديداً في مصر وليبيا وسوريا واليمن.
وفي المحصّلة، فإن المحور المقاوم والرافض للهيمنة الأميركية المتجدّدة قد أثبت حضوره بقوّة، إلى درجة تمكّن المجازفة بالتقدير أن العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين قد طُبع بإرادة الشعوب العربية الحرّة.
ولا يمكن في هذا السياق التقليل من تأثير صعود إيران، إقليمياً ودولياً، وكذلك الأمر بالنسبة لروسيا والصين، والذي أفاد شعوب المنطقة وفعّل مقاومتها للخطط الأميركية الشرّيرة.
في المقابل، لا تزال هذه الشعوب في سوريا ومصر وليبيا واليمن، وغيرها من الدول العربية، ترزح تحت ظلّ أزمات سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية خطيرة، وتحديداً في مرحلة ما بعد ما سمّي بثورات «الربيع العربي» التي انطلقت من تونس في أواخر العام 2010، بسبب دور «الإخوان المسلمين» (في مصر وتونس بالخصوص) المعيق لنجاح حركات التحرّر العربية الشبابية، لحسابات حزبية وسياسية خاطئة وضيّقة الأفق.

أما في سوريا، يضيف المؤلّف، فقد شكّل التدخل العسكري الروسي علامة فارقة في أزمتها الخطيرة التي بدأت في العام 2011، حيث غيّر قواعد الاشتباك وأعاد التوازن لصالح الدولة السورية؛ كما ثبّت دور روسيا الإقليمي والدولي في مواجهة الغطرسة الأميركية – الصهيونية. وهذا الصمود السوري يهيّئ سوريا بالدرجة الأولى لتكون قاعدة لمشروع النهوض القومي العربي الجديد، بالتكامل مع المقاومة اللبنانية المنتصرة، والشعوب العربية التي لا تزال في قلب المعركة مع المحور الأميركي – الإسرائيلي - الخليجي، في اليمن وليبيا وتونس.. وفلسطين.
في الفصل الخامس والأخير (العرب علامة فارقة مؤسّسة في القرن الواحد والعشرين: أسياده لا عبيده – نحو مشروع عروبي عصري حواري علماني تحرّري)، يقرأ المؤلّف في تحولات وتطورات الساحات العربية الفاعلة، ودور المقاومة في إفشال المشاريع الغربية – الصهيونية للهيمنة على دول وشعوب المنطقة، والثغرات أو نقاط الضعف التي منعت هذه الشعوب من استكمال وتتويج مساراتها التحرّرية، ومنها غياب القيادة الواعية والحازمة، وفقدان المشروع النهضوي العربي الحضاري، الذي يجب أن يستثمر تضحيات وانتصارات الشعوب العربية وقواها التحرّرية طيلة العقود الأخيرة؛ وهذا ما لم يحصل حتى اليوم.
ويكشف المؤلّف الكثير من العيوب التي يعاني منها الجسم العربي في العصر الحالي، مثل انخراط العرب في حروب ونزاعات داخلية مدمّرة، واستشراء حالات الفساد بين حكّامهم، واستغراق الشعوب العربية في الاستهلاك ومظاهر الإنفاق العديمة الجدوى، إلى اشتداد قبضة الأجهزة القمعية في النظم والدول الوظيفية العربية، وتصاعد نسب البطالة بين المتعلّمين والشباب، وتزايد حالات الاعتداء على البيئة والثروات، وغيرها.
وكلّ هذه المثالب والثغرات لا تزال تشكّل عوائق مانعة لبلورة المشروع العربي التحرّري الحضاري الشامل، في مواجهة المشاريع القطرية والفئوية والأنظمة القمعية التابعة للغرب الاستعماري والكيان الغاصب لفلسطين.
ومن ثمّ، يعرض المؤلّف لما سمّاها «خلاصات محورية»، ومن أهمها:
- في هذه المرحلة التاريخية تتوفر جميع الشروط والضرورات الموضوعية لنهضة الأمّة العربية وتحقيق مشروعها التحرّري.
- قد تصبح الفوضى الدائمة في المنطقة هي البديل الوحيد في حال فشل مهمة البناء، بعد إنجاز استراتيجية المقاومة لوظيفتها التاريخية في دحر العدوان الغربي – الصهيوني.
- تأكد حقيقة أن تحرّر العرب ووحدتهم باتت مقرونة ومتحدة كفاحياً مع تحرّر الأمم والشعوب المضطهدة الأخرى، خاصة أمم الإقليم ذات الثقافة والقيم المشتركة.
وأخيراً، يعدّد المؤلّف مهام مرحلة التحرّر الوطني الديمقراطي، في توحيد الحركات والقوى الثورية العربية حول قضية تحرير فلسطين بالدرجة الأولى، وتصفية وجود القواعد والجيوش والجماعات المسلّحة الأجنبية في المنطقة، وإنجاز السيطرة على الثروات، وإجراء المصالحات الوطنية، واستعادة العقول العربية من الخارج، إضافة إلى تخليق البيئات والشروط الحاضنة لتفاعل خلاّق بين الأمم والأديان والحضارات، وتحكيم المصالح والمشتركات بين شعوب العالم المضطهدة من القوى الإمبريالية والليبرالية، وإنتاج منظومات قيم وثقافة وأطر تفاعل تحقق أهداف ومصالح الإنسانية والحياة البشرية.
حسن صعب - الميادين نت

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال