حرب باردة بين طهران وواشنطن ..سيناريو التهديد

انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي المبرم مع إيران الذي يهدف إلى تسوية شاملة تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وإلغاء جميع العقوبات المفروضة على إيران بشكل كامل، وفي ظل الانسحاب تصاعدت حدة التوتر بين واشنطن وطهران.
وعلى أثر الانسحاب من الاتفاق النووي قامت الولايات المتحدة بأرسال حاملة طائرات أمريكية "إبرهام لنكولن" وبرفقتها مدمرات أمريكية إلى الخليج، وبعد عدة أيام أرسلت واشنطن 4 طائرات B52 إلى قاعدة العديد القطرية في ظل التهديدات بين الطرفين والتصعيد العسكري على الأرض.
الهجوم على ناقلات النفط 
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية اتهمت طهران باستهداف ناقلتي نفط داخل الخليج في بحر عمان، والذي رفضته إيران جملةً وتفصيلاً، فيما تعود إحدى ناقلات إلى اليابان.
يشار إلى أنه تزامن الهجوم على ناقلات النفط في خليج عمان، مع زيارة رئيس الوزراء الياباني إلى إيران، ووصفت طهران الحدث بأنه عمل مشبوه.
كما قالت إيران أنها أجلت طواقم ناقلتا النفط أثناء الانفجارات وهذا ما يدل أن العمل مدبر ومخطط له لإشعال المنطقة، واتهام إيران بالهجوم، وهذا ما يساعد الولايات المتحدة لزيادة نفوذها في الخليج وإرسالها المزيد من القوات والقطع الحربية والمدمرات العسكرية الأمريكية إلى الخليج العربي.
وإذ دل هذا الشئ يؤكد أن واشنطن أو حلفاؤها هم وراء الهجوم على ناقلتا النفط، والهدف منه زيادة القوات الأمريكية في الخليج بحجة حماية ناقلات النفط التي تمر عن طريق مضيق هرمز.
وهذا ما حدث حيث أرسلت الولايات المتحدة الامريكية إلى أحد قواعدها في الخليج 1000جندي أمريكي بحجة التوترات في المنطقة ولحماية جنودها بحسب مزاعم الجيش الأمريكي.
أسقاط طائرة أمريكية
وتتسلسل أحداث التصعيد بين أمريكا وإيران، حيث قام الحرس الثوري الإيراني بإسقاط طائرة تجسس تابعة للقوات البحرية الأمريكية من نوع "غلوبال هوك"، بصاروخ أرض جو، بعد اختراقها الأجواء الإيرانية في محافظة هرمزغان جنوبي شرق إيران.
وتتالت التصريحات القيادات العسكرية الأمريكية قائلة إن الطائرة لم تخترق الأجواء الإيرانية بل أنها كانت على بعد 34 كيلو منها، وهذا ما نفته إيران وأكدت أن الطائرة اخترقت الأجواء الإيرانية، حيث نشرت وسائل أعلام إيرانية صورة لصيادين إيرانيين يحملون أجزاء من الطائرة الأمريكية التي إسقطها الحرس الثوري.
تهديدات أمريكية
وبعد ذلك، خرج ترامب يهدد إيران بانه سيوجه ضربة عسكرية اتجاه أهداف عسكرية إيرانية، لكنه أوقف عملية الهجوم قبل انطلاقها ب 10 دقائق.
وهنا تظهر دلالات كثيرة بأن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بشن استفزازات لجلب إيران إلى قاعة الحرب، لكن تخوف واشنطن من خوض الحرب مع إيران لأنها لا تريد أن يصاب حلفاؤها وقواعد العسكرية في دول الخليج العربي بالأذى، وكذلك تخوف الولايات المتحدة الامريكية من قصف إسرائيل بعشرات ألاف الصواريخ التي توجهها إيران إلى قلب "تل أبيب" في حال اندلعت الحرب.
لكن باعتقادي أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد وضع ومناقشة اتفاق نووي جديد بينها وبين طهران لكن تحت ضغط العقوبات الأمريكية التي استهدفت قيادات إيرانية كبيرة مثل خامنئي، وتحت ضغط القوة العسكرية الأمريكية الهائلة، وتحت توجيه أنظار دول العالم بأن طهران هي دولة لا تريد الرضوخ إلى القرارات الدولية ولا تلتزم بالإتفاقات الموقعة.
حرب باردة 
وما يحدث حالياً بين طهران وواشنطن حرباً باردة مثل ما حدث مع الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي، وباعتقادي أن واشنطن لن توجه ضربة عسكرية لإيران، لعدة أسباب ذكرتها في المقال، فقط ستقتصر الحرب إقتصادياً وسياسياً.
لكن تسأل الكثيرون هل أن الولايات المتحدة الأمريكية رفضت توجيه ضربة عسكرية لإيران بسبب مؤتمر البحرين الاقتصادي الذي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية والذي يعتبر الجزء الاقتصادي من صفقة القرن.
نعم – هذا سبب أخر منع الولايات المتحدة الأمريكية من توجيه ضربة عسكرية لأهداف إيرانية.
زيادة تخصيب اليورانيوم
ولم يتوقف التصعيد بين البلدين لكن إيران ردت على فرضت العقوبات الأمريكية عليها بتخصيب المزيد من اليورانيوم، وقالت في وقت سابق أنها ستطبق القرار الثاني بعد عدم التزام الولايات المتحدة الأمريكية بالاتفاق النووي.
وفي عام 2015، عقدت إيران والدول الست (الصين، روسيا، أمريكا، فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) مفاوضات "ماراتونية" في مدينة لوزان السويسرية من أجل التوصل إلى تسوية شاملة تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وإلغاء جميع العقوبات على إيران بشكل تام.
الاتفاق النووي الإيراني
 وتميَّزت جولة المفاوضات بلوزان بكونها بدأت ثم علقت ثم تواصلت ثم مددت، وبعد مفاوضات ماراثونية توصلت إيران والدول الست في 2 نيسان/أبريل 2015 إلى بيان مشترك يتضمن تفاهماً وحلولاً بما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، على أن يتم إنجازه نهاية حزيران/يونيو 2015.
 واعتبرت طهران أن هذا الاتفاق وضع حداً لحلقة مفرغة لم تكن في مصلحة أحد، فيما وصفته واشنطن بالتاريخي. تباينت بشأن هذا القرار ردود أفعال دول وزعماء العالم بين أطراف وصفته بأنه "تاريخي"، بينما عارضته دول أخرى واعتبرته خطيرا جداً، فيما آثرت دول أخرى الصمت لحين معرفة المزيد من التفاصيل.
وبعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، ردت إيران على جميع قرارات واشنطن والعقوبات العدائية ضد إيران، حيث أعلنت، أنها ستبدأ من 7 تموز تنفيذ الخطوة الثانية من تقليص التزاماتها النووية، وذلك في إطار الفقرتين 26 و36 من الاتفاق النووي".
وهذه الحرب الباردة بين طهران وواشنطن لن تنتهي إلا باتفاق جديد يوقع بين الطرفين وبوساطة حلفائهم من الدول، ولكن لن تصل إلى الحرب العسكرية.
محمد السكني - فلسطين
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال