مسرحية "الفوانيس" قصة تضيء القدس في ذكرى رحيل غسان كنفاني

مسرحية "الفوانيس" تهدف إلى زرع قيم الحرية والوحدة والعمل المشترك في عقل الجيل الجديد من خلال قصة غسان كنفاني وما تضمنته عن الوحدة والحرية المنتظرة.
في الذكرى السابعة والأربعين لرحليه يعود الصحافي والكاتب الفلسطيني غسان كنفاني ليطل من جديد في القدس بعرض مسرحي غنائي مأخوذ عن قصته “القنديل الصغير”، يعرض لأول مرة في المدينة.
وبدأ مركز يبوس الثقافي في القدس، الأربعاء، تقديم مسرحية “الفوانيس” التي تدور أحداثها حول وصية يتركها الملك لابنته الأميرة، مفادها أنها إذا أرادت أن تصبح ملكة فعليها أن تجعل الشمس تدخل إلى القصر.
وسعت البطلة جاهدة إلى إدخال النور إلى القصر لتحكم مملكة أهلها السعداء، وفي النهاية هم لم يحضروا الشمس إلى القصر لكن بتعاونهم أناروا عتمة القصر بنور الفوانيس الذي كان أكبر من نور الشمس.
العرض من إخراج فرناندو نوبي وإدوارد معلم وكتب له السيناريو وسيم الكردي ووضع الموسيقى سهيل خوري وصمم الديكور ماجد الزبيدي وكانت الأزياء من تصميم حمادة عطا الله. ووصل العرض إلى القدس بعد 15 عاما من تقديمه في رام الله، حين قدمه وقتئذ المعهد الوطني للموسيقى.
قد كتب قصة “القنديل الصغير” للأطفال، وخصيصا لابنة أخيه لميس ورسم لوحاتها حبا للميس بمناسبة عيد ميلادها. وقد ماتت لميس مع الأديب الفلسطيني عند اغتياله في بيروت العام 1972 في عملية نفذها الموساد الإسرائيلي. ويشير التعريف المطبوع بالمسرحية إلى أن “قصة القنديل الصغير هي أول عمل يكتبه كنفاني للأطفال”.
عرض "الفوانيس" من إخراج فرناندو نوبي وإدوارد معلم وكتب له السيناريو وسيم الكردي ووضع الموسيقى سهيل خوري وصمم الديكور ماجد الزبيدي وكانت الأزياء من تصميم حمادة عطا الله
ويستمر عرض المسرحية في مركز يبوس الثقافي للجمهور من 13 إلى 20 يوليو الجاري. وليلة العرض وقف 40 طفلا وفتى تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات و18 سنة على خشبة مسرح مركز يبوس الثقافي القريب من أسوار البلدة القديمة في مدينة القدس يرافقهم 33 عازفا من أوركسترا المعهد الوطني للموسيقى.
وتنقل الفتية بين 28 لوحة فنية تنوعت فيها الألحان الموسيقية بين الشرقية والغربية والإضاءة الحديثة المتقنة. وعمل الفنان محمد عاموس على رسم لوحة فنية كخلفية للمسرح يظهر فيها رسم للشمس والجبال لتعبر عما تدور حوله المسرحية.
وتولى الموسيقار الفرنسي أورليان بلو قيادة الأوركسترا التي كان من بين أعضائها أربعة أجانب إضافة إلى 28 فلسطينيا. وقال الموسيقار سهيل خوري بعد عرض تجريبي حضره عدد من الصحافيين وأقارب المشاركين فيه “نعود لتقديم العمل مرة أخرى بعد 15 عاما مع أطفال جدد خضعوا لأكثر من سنة ونصف السنة من التدريب”.
وأضاف خوري، وهو أيضا مدير المعهد الوطني للموسيقى الذي تعاون في إنتاج العمل، أن الجديد في الإنتاج الحالي هو أن الأوركسترا المرافقة للعمل فلسطينية وتقام على مسرح هو الأول من نوعه في المدينة المحتلة.
متابعا “نقدم هذا العمل اليوم في مكان مخصص لعرض المسرحيات الغنائية حيث هناك حجرة أسفل المسرح لتعزف فيها فرقة الأوركسترا”. وفي أوائل تسعينات القرن الماضي، أعاد الشاعر الفلسطيني وسيم الكردي كتابة السيناريو والأغاني بما يتناسب مع العمل المسرحي، قبل أن يؤلف سهيل خوري موسيقى العمل، وتنتج للمرة الأولى العام 2004.
وأوضح خوري أن فكرة العمل “بدأت في 1994 وبدأ العمل عليها لمدة عشر سنوات بشكل متقطع قبل أن يقدم العرض الأول عام 2004، وبعد 15 عاما نعود لتقديم العمل مرة أخرى”. وتحدث عن صعوبة تلحين النص النثري الذي كان بمثابة تحد وقال “شاهدنا اليوم النتائج على الأرض وهذا العرض الرائع للأطفال على خشبة المسرح. يمكننا القول إننا نؤسس لمسرح غنائي. وسنعمل ليكون لدينا عرض سنوي على الأقل”.
عرض مسرحي غنائي مأخوذ عن قصته "القنديل الصغير"
وقالت نور ناصرالدين (16 سنة) التي مثلت دور الأميرة في المسرحية “أنا مولعة بالغناء منذ صغري، ولكن هذه هي المرة الأولى التي أمثل فيها، وأنا سعيدة جدا بذلك، أحببت الموسيقى والأغاني”. وأضافت “تعلمنا من هذه المسرحية كيف أننا عندما نتوحد يمكننا أن نفعل أي شيء، وأصلا الأغنية تقول: لما الفوانيس بتتجمع أكثر من الشمس بتولع”.
وقالت دنى عياد التي أدت دور الحكيمة في المسرحية “لقد قدمنا العمل كمجموعة، وكل واحد كان عارفا ماذا عليه أن يفعل. نحن سعداء لهذا العمل الذي قدمناه”. أما تالين ظاهر (8 سنوات) وأصغر المشاركين في المسرحية فقد قالت بعد انتهاء العرض “كنت متوترة ومتحمسة في الوقت نفسه، المسرحية علمتنا أهمية التعاون والمشاركة”.
ووصف المخرج إدوارد معلم المسرحية بأنها تجربة مهمة للمشاركين فيها وقال بعد العرض “أنا متأكد أن هذا العمل سيتذكره الأطفال طول أعمارهم. ساعات من التدريب وتجارب الأداء وكثير منهم لأول مرة يقف على خشبة المسرح”.
وأضاف “نحتاج إلى عمل بشكل مشترك بين مختلف المؤسسات الثقافية التي تعمل في مجال الموسيقى والغناء والرقص لنؤسس مسرحا غنائيا فلسطينيا”. وقد ارتدى الممثلون في المسرحية الملابس الملونة والمزركشة وسط ديكورات تاريخية نفذها ماجد الزبيدي.
وقالت رانيا إلياس مديرة مركز يبوس الثقافي والمنتجة المنفذة للعمل “الفوانيس من أكبر وأضخم الإنتاجات الفنية المسرحية الغنائية في فلسطين التي هي أصلا نادرة”. وأضافت أن أهمية إعادة إنتاج “الفوانيس” تكمن في “زرع قيم الحرية والوحدة والعمل المشترك في عقل الجيل الجديد للوصول إلى الحرية المنتظرة”.
ولفتت إلياس إلى أن هذا العمل يحمل رسالتين، الأولى أن نقدم مسرحا غنائيا بطريقة محترفة من حيث الإنتاج والإخراج والتمثيل والإضاءة والملابس. أما الثانية، فنريد من خلالها زرع القيم بالفتية المشاركين من خلال قصة غسان كنفاني وما تضمنته عن الوحدة والحرية والعمل الجماعي.
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال