الاتفاقية الأوروبية التركية بشأن اللاجئين هل تركت السوريين في مهب الريح؟

حال طالبي اللجوء السوريين أصبح "معلقا في الهواء"، بسبب فشل الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في الوصول إلى حلول مرضية، بحسب أحد كبار محامي الهجرة وحقوق الإنسان في المملكة المتحدة.
تم التوقيع في مارس/ أذار 2016 على اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والحكومة التركية بشأن اللاجئين. وجاءت هذه الاتفاقية استجابة لظروف خاصة عايشتها أوروبا مع قدوم مئات الآلاف من المهاجرين ابتداء من العام 2015 الذين عبروا بحر إيجه محاولين الوصول إلى الجزر اليونانية بالرغم من مخاطر الغرق.
ووفقًا للاتفاقية الموقعة، يتم إرسال المهاجرين الذين عبروا الحدود صوب اليونان سريعًا إلى تركيا، حيث يحصل المواطنون السوريون هناك على وضع حماية مؤقت.
وكان أحد الجوانب الرئيسية للاتفاقية هو ترتيب مبادلة للاجئين بين أوروبا وتركيا، حيث يجبر كل سوري "غير مقبول" (غير مسموح له بطلب اللجوء في الاتحاد الأوروبي) على العودة إلى تركيا على أن يسمح للاجئين سوريين اخرين من تركيا بالوصول إلى أوروبا وطلب اللجوء هناك.
بيد أن تيمور لاي وهو محام في محكمة غاردن كورت في لندن والذي مثل اللاجئين في محاكم  المملكة المتحدة واليونان فند في مدونة خاصة بقانون الهجرة  بنود هذا الاتفاق. ووضح لاي أنه وبعد مرور أكثر من عامين ونصف على هذه الصفقة، أجبر عدد قليل جدًا من السوريين على العودة إلى تركيا.  ووضح لاي لموقع مهاجر نيوز "عدد السوريين الذين تمت إعادتهم، بعد أن تبين أنهم غير مقبولين، لا يكاد يذكر على مدى فترة الثلاث سنوات".
ووفقا للمحامي البريطاني فإنه في الفترة الممتدة بين مارس 2016 ومارس 2019 تم إرجاع ما مجموعه 1836 مهاجرًا فقط من اليونان إلى تركيا بموجب بيان الاتحاد الأوروبي. نسبة صغيرة من هؤلاء المهاجرين كانوا من سوريا، بمعدل 337 فقط منذ بداية توقيع الصفقة وحتى نهاية عام 2018. ومن بين المواطنين السوريين الذين تمت إعادتهم في هذه الفترة، كان هناك 36 فقط من العائدين قسراً؛ بمعنى أنه بعد أن خسر هؤلاء اللاجئين الطعن المقدم لسماع طلب اللجوء الخاص بهم في اليونان، أجبروا على العودة إلى تركيا "كبلد آمن ثالث".
ماذا حدث؟
منذ عام 2016، تم معاينة السوريين الذين يصلون إلى الجزر اليونانية من قبل سطات اللجوء اليونانية ( (GAS، والتي كانت تقرر ما إذا كان مقدم الطلب يفي بمعايير اللجوء أم لا، حيث يشمل ذلك أيضا إثبات حالة "الاستضعاف" والحاجة التي يمر بها. يشمل الأفراد "المستضعفين" الأطفال غير المصحوبين بذويهم والمرضى والمعوقين والنساء الحوامل وضحايا التعذيب أو الاغتصاب والأشخاص الذين تم الاتجار بهم.
ويتم نقل المهاجرين الذين يستوفون هذه المعايير إلى المدن اليونانية، حيث يتم البت في طلبات لجوئهم. حتى الآن، تبين أن غالبية السوريين الذين يصلون إلى الجزر اليونانية معرضين للخطر. ووفقا إلى هذا التقييم فمن الطبيعي أن ترفض طلبات بعض السوريين الذين فشلوا في إثبات ضعفهم وحاجته، مما يعني أنه وبحسب الاتفاقية فإن اليونان ليست مسؤولة عن منح أو رفض طلب اللجوء، بل تركيا.
ويقول المحامي البريطاني إن تأثير ذلك يتمثل بوجود أعداد كبيرة من المهاجرين السوريين الذين تركوا "عالقين" في الجزر اليونانية وليس لديهم الحق في الذهاب إلى مركز اليونان ويخشون العودة إلى تركيا.
المفوضية الأوروبية تقر بوجود أعداد من اللاجئين العالقين وتذكر في بيانها ما يلي "ما تزال وتيرة العودة إلى تركيا من الجزر اليونانية بطيئة جدا، وخاصة فيما يتعلق بالسوريين".
أين الخطأ؟
في مدونته القانونية، يقول لاي إنه بعد محاولة الانقلاب في تركيا في عام 2016 ، تم استدعاء الضباط الأتراك الذين تم إرسالهم إلى جزر بحر إيجة بموجب الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.
ويضيف أن كلا الجانبين لديه رغبة أقل لتنفيذ الاتفاقية وإبعاد اللاجئين. ويوضح "إن إحجام الاتحاد الأوروبي عن التمسك بمعايير صارمة لتحرير التأشيرة (السفر بدون تأشيرة في أوروبا للمواطنين الأتراك) يعني أن إتمام الصفقة لم يكن من المرجح له أن يبدأ. كما أن اهتمام الرئيس أردوغان بمحادثات الانضمام الاتحاد الأوروبي تضاءلت أيضًا ".
ويرى لاي أن الاستياء اليوناني بسبب المساعدة المقدمة لتركيا ربما أدى إلى انخفاض الحماس لدى السلطات اليونانية لتنفيذ عمليات الترحيل القسرية. ويوضح: "لقد كانت قدرة السلطات اليونانية على إجراء مقابلات من أجل تقييم المهاجرين منخفضة دائمًا. في وقت الاتفاق، أرسل الاتحاد الأوروبي ضباط أخصائيين في قضايا اللجوء (EASO)، لمساعدة اليونان، بيد أن السلطات اليونانية أكدت أنه إذا حصلت تركيا على 6 مليارات يورو لمرافق اللاجئين وللمخيمات في تركيا، فأين هي الأموال التي يجب أن نحصل عليها نحن من أجل تصنيف كل شيء وحتى تنفيذ عمليات الإبعاد القسرية؟"
ويقول لاي أن قلة التمويل أثرت أيضا على النهج "العملي" الذي تتبعه السلطات اليونانية في تقييم اللاجئين "في البداية، كان اليونانيون صارمين للغاية، وقالوا لبعض اللاجئين بأنه لا ينطبق عليهم معايير الاستضعاف". وتابع لاي "بعدها أصبحوا أكثر توسعية قليلاً وقالوا" حسناً سنمنح لاجئين أكثر حق الحماية طبقا لقوانين الاستضعاف". والسبب في ذلك حسب لاي أن اليونان لم يكن لديها مصلحة في احتجاز الناس على الجزر وإعادتهم قسراً إلى تركيا، لذلك كان من بين الوسائل الموجودة نقل الأشخاص من هذه الجزر إلى مركز اليونان.
مخيم للاجئين في تركيا
التخلي عن الصفقة
يؤكد الاتحاد الأوروبي إنه وبشكل عام، فإن الاتفاقية قد نجحت، ووفقا لتقريره الأخير الذي ينص بأن "الاتفاقية حققت نتائج ملموسة"، وأيضا ذكر البيان الأوروبي أن "الوصول غير المنتظم من قبل اللاجئين أصبح أقل بنسبة 97 في المائة عن الفترة السابقة منذ بدء سريان الصفقة، في حين انخفض عدد المفقودين في البحر بشكل كبير."
منظمة "مبادرة الاستقرار الأوروبي" European Stability Initiative أكدت بدورها على نجاح الاتفاق في تخفيض أعداد الوافدين بعد مارس/ آذار 2016. لكن لاي يعتقد أن هناك أسبابًا محتملة أخرى لانخفاض عدد الوافدين، بما في ذلك التغييرات في ديناميكيات الحرب الأهلية السورية.
ويوضح "يكرر الاتحاد الأوروبي دائمًا أن هذه الصفقة هي الشيء الذي أوقف كل هذه الاعداد لكنني لست مقتنعًا بذلك".  يعترف الاتحاد الأوروبي بأنه تم إرجاع عدد قليل جداً فقط من السوريين، ومع ذلك ما يزال يروج للاتفاق باعتباره نجاحًا. بيد أنه تكمن المخاوف من أن يتم استخدامه من قبل الآخرين كمخطط.
ويوضح لاي عن أسباب هذه المخاوف "عندما يتحدث (الرئيس الأمريكي) ترامب عن استخدام المكسيك كدولة ثالثة آمنة، فذلك لأن بعض أفراد شعبه قد نظروا فعليًا إلى ما يجري وقالوا،" يمكنك عقد اتفاق مع دولة ثالثة آمنة لإبعاد الناس. 'وبالمثل، نظر الاتحاد الأوروبي في الصفقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وقال: "لماذا لا نفعل شيئًا مماثلاً في شمال إفريقيا؟" إذا سمحنا بترويج بيان الاتحاد الأوروبي وتركيا واعتباره نجاحا، فسيكون هذا الأمر هو بداية النهاية.
أما إذا كانت الصفقة "قد نجحت" أو فشلت، فهناك أسباب كثيرة لإلغائها، كما يقول لاي.
أولاً: كان الافتراض بأنه سيكون هناك عدد كبير من السوريين "غير المقبولين" خطأ: "إذا تبين أن معظم السوريين معرضين للخطر، ولم تنطبق عليهم الاتفاقية في بيان الاتحاد الأوروبي وتركيا، أود القول إن الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا كانت مبنية على افتراض خاطئ".
وكان بيان تركيا دائمًا يعتمد على خطأ، وهو أن أعدادا كبيرة من الأشخاص سيكونون غير معرضين للضرر وبالتالي فإن عدد العائدين سيكون قليلا. لقد كان واقع الصفقة إما أن تكون عرضة للخطر، أو أنك غير مقبول.
ثانياً: الصفقة غير فعالة لأن السوريين وغيرهم يقاومون بطريقة أو بأخرى الإبعاد من أوروبا: "إذا كان بإمكانك مقاومة الإبعاد لمدة أربع أو خمس سنوات من خلال الذهاب إلى نظام الاستئناف اليوناني حتى بدون محام ، فهذا أيضًا دليل فشل للاتفاق، وتبيان عدم فعاليته.
ثالثًا" "الأزمة انتهت: وكان من المفترض أن يكون الاتفاق مخصصًا للطوارئ فقط. وحتى لو اعتمدنا على البيان الأوروبي في سبب الانخفاض، فلم يعد الأمر طارئًا الآن وذلك بعد انخفاض أعداد القادمين عبر البحر، وبالتالي فإن تبرير وضعية الجزيرة وجعلها مركز احتجاز بات أمرا غير مقبول.
ويوضح لاي هناك أسباب أخلاقية وقانونية كثيرة لإلغاء هذا الاتفاق، وهناك أيضا أسباب عملية وأخرى سياسية. ولكن أيا كان السبب الذي ستختاره، فإن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بخصوص اللاجئين بات عديم الجدوى.
ماريون ماكغريغور/ علاء جمعة - مهاجر نيوز 
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال