النهضة العربية على هامش صفقة القرن

وليس كالتاريخ مكراً أو دهاء ، فها نحن نصر على تعليم الأطفال أمجاد صلاح الدين وسيف الدين قطز، بلا أي انتباه بأن سيف عنترة وقصائد أبو فراس ما عادت تصلح لعصر الصواريخ الموجهة بالليزر !
لقد هزمنا أنفسنا بأنفسنا من خلال الركود الفكري والجمود الفلسفي والعقائدي، وقبل أن نتوقع نتائج مؤتمر البحرين، سوف نتجول في صفحات التاريخ لكي نتساءل بمرارة وحزن: " ماذا فعلنا ردا على أحداث النكبة الكبرى عام 1948 ؟؟! لم نفعل شيئا بل انتظرنا بكل غباء وبلادة كارثة 1967 !!! وماذا فعلنا بعدها ؟؟ عادت طاولات الزهر في المقاهي من تطوان إلى بغداد .. عادت النراجيل وأغنيات أم كلثوم .. لست أطعن في الفن العربي حتى المخصص منه للحب والعشق والجمال .. ولكن ماذا فعلنا ردا على هزيمتين كبيرتين ؟؟! أهداف التربية العربية لم تتجدد .. فشلنا في إنتاج العقول المفكرة ونجحنا في إنتاج المواطن المطيع، المستسلم للأقدار والمستلب والمقهور .. في 1980 من القرن المنصرم، كتب المفكر اللبناني أنطونيوس كرم كتاب ( اقتصاديات التخلف والتنمية ) لكي يطالب بتربية من أجل التنمية والابتكار والإبداع بدلا من تربية الحفظ والتلقين وترديد المسطورات القديمة صباح مساء .. لقد امتلك الآخرون نواصي العلم والمعرفة واخترعوا الطائرات والغواصات والصواريخ وسفن الفضاء والحواسيب وطوروا جراحة الليزر وفكوا الشيفرة الجينية، بينما يستمر العرب في منح جوائز الأوائل للأطفال الأكثر حفظاً وانصياعا وترديداً لتعليمات ومسلمات التخلف. 
لم يرد العرب على الهزائم الكبرى وكأن شيئا لم يكن .. لم تحدث تساؤلات عميقة حول طبيعة العقل العربي وأزماته التي أفرزت كل هذا التخلف .. الصين مثلا تغير فلسفتها ونظرة أجيالها للكون والطبيعة والإنسان كل مائة عام. جميع الأمم المتقدمة والناهضة تتأمل، تفكر، تنتقد، تخطط، تبحث .. إلا أمة العرب التي ما زالت تعتقد أن التكاثر بطولة .. وأن عزوة القبيلة والعشيرة ما زالت مرغوبة في عالم يتجدد باستمرار.
وها نحن نكتب بكل حزن ومرارة كلمات للتاريخ .. لقد هزمنا أنفسنا بأنفسنا فلم نحترم قوى التقدم ولم نسعى للإبداع والتنمية مثلما فعلت اليابان وكوريا والصين .. ما زلنا حتى اللحظة نعتقد أن الأمراض سببها تلبس أرواح شريرة للجسم مثلما كانت تعتقد أوروبا في القرن ال 13 !!! 
اللافت أننا الأمة الأكثر قتلا وإرهابا للمفكرين والباحثثين .. أمة بلا عقل يفكر ويتأمل ويخطط .. كيف تنهض ؟؟؟؟ بالسحر والتنجيم والدروشة ؟؟! 
لقد وهب الله صحراء العرب بثلثي احتياطي العالم من البترول .. خلاف الغاز والذهب والأنهار العذبة والأراضي الخصبة .. تلك مقومات لا تمتلكها أعظم دول العالم .. لهذا تفطنت الدول الاستعمارية الكبرى من خطورة موارد وإمكانات العالم العربي، فمولت ودعمت قوى الظلام والتخلف لكي تمنع أي مراجعات فكرية أو ثقافية .. والنتيجة ؟؟؟؟ لم نغير من أفكارنا ولا من فهمنا للكون والطبيعة والإنسان منذ عشرات القرون .. فماذا ننتظر من مؤتمر للتآمر على أمة مهزومة حضاريا وعلميا وثقافياً ؟؟ أمة يسحقها الفقر وتقتلها البطالة وينهشها الجهل وتفتك بها الأمية ؟؟! 
المطلوب أكثر من ثورة، في الفكر الناقد والإبداعي .. في التربية وثقافة الحياة المفعمة بالحب والبذل والعطاء والتجدد، بدلا من ثقافة الموت والكراهية والتسليم والركوع للأمر الواقع!
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال