أزمة الطائرة الأمريكية و #إيران …. وشخص غبي فعلها

بعد ان أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرة مسيرة أمريكية , صرح ترمب بأن “شخص غبي فعلها ” , غريب هذا التصريح لرئيس أمريكي يواجه أزمة دولية تهدد بحرب إقليمية وربما من المفارقات أن يقال ذلك على وسائل إعلام أمريكية و خادم ويب أمريكي، وربما القارئ يطالع التصريح من متصفح صنعته شركة أمريكية، ويستخدم نظام تشغيل أمريكيا. 
هذه المفارقة تأتي غرابتها  لأن ترامب نفسه هو أكثر رئيس أمريكي وصف بالغباء والجهل والغطرسة فعلى جوجل وحده نجد مؤشر البحث يفيد بحوالي 139 ألف من النتائج تتحدث عن غباء ترامب من قبل الأمريكيين أنفسهم, في جانب أخر يجد البعض أن ترامب يجيد لعب دور الغبي بذكاء، صانعا حوله مجموعة من الأكاذيب، مؤمنا أن الدعاية السلبية تحقق أكثر مما تحققه الدعاية الإيجابية.
 ومن منطلق الغباء والذكاء السياسي يتم الآن فتح باب للتصعيد بين إيران وأمريكا والحديث عن إختبار إرادات ما بين طهران وواشنطن , وتضارب التصريحات حول الأجواء التي تم إختراقها سواء كانت أجواء دولية امإيرانية .
ربما هنا نعود بالذاكرة الى أحداث إسقاط تركيا لطائرة روسية والتصريحات النارية بين أردوغان وبوتين وما تبعها من تحقيق للمصالح والأهداف على الأراضي السورية .كذلك إسقاط الروس للطائرة الكوبية وما نجم عن ذلك من ضغط سياسي على كوبا او حتى لنذهب الى عام 1960م ، حين أسقطت روسيا طائرة من طراز لوكيهيد يو-2 في إحدى القواعد الأمريكية بـتركيا، وأنطلقت من بيشاور للإستطلاع على الأجواء السوفيتية ، وكانت تسعى لتصور أماكن مهمة بمدن سوفيتية عسكرية ، إلا أن قوات الدفاع الجوي السوفيتي نجحت في إسقاط الطائرة وإعتقال طيارها والحصول على إحدى الوثائق التي أرسلها الى المخابرات المركزية لتصوير المنشأت السرية وذلك بعد حطام الطائرة الموجودة حاليا بالمتحف العسكري في موسكو .
الطائرة المسيرة الأمريكية  التي أسقطت هي من نوع آر كيو-4 غلوبال هوك يتجاوز سعرها 130 مليون دولار تستطيع إلتقاط صور دقيقة . ولها خاصية التخفي او الشبح ومراوغة الرادار . ربما ان التكنولوجيا الإيرانية ليست بذات المستوى مع نظيرتها الأمريكية رغم الإقرار بالحسابات الخاطئة للجانب الأمريكي و رغم ان هذه التكنولوجيا الإيرانية كانت قادرة على إسقاط الطائرة الشبح . والغريب ايضا وجودها في هذا التوقيت وتحديدا في مضيق هرمز في ظل ما يجري في المنطقة  . وسواء كانت الأجواء دولية او غيره  فان وجودها يثير الشكوك والريبة.
و ما بعد التأكيدات الإيرانية حول إستمرار التخصيب تأتي هذه الرسالة كرسالة قوة وجاهزية وأمريكا لن تأخذها بعبثية , لكن في حال ردت امريكا كيف ستكون ردة فعل إيران ؟؟ خاصة مع التصريحات الحادة والواضحة لأصحاب القرار الإيراني فيما يخص السيادة الإيرانية وانها خط أحمر لا يسمح بتجاوزه , وحق الدفاع عن دولتهم وجهوزيتهم العسكرية  حق مشروع لهم.
الجو السائد سواء السياسي والعسكري يعاني من اضطراب وسخونة , الإتحاد الأوروبي يتخوف من اي إحتكاك في المنطقة و من نزاع إقليمي او إنفلات الأمور وماهية موقعهم من هذا الصراع وخاصة من تقاسم الكعكة وان يكونوا خارج اللعبة , ويبدو ان بريطانيا وحدها من تغرد خارج السرب .
من جهة اخرى هددت السعودية برد عنيف في حال إغلاق ايران لمضيق هرمز وفي نفس الوقت نجد الحوثيون يسقطون طائرات مسيرة في جازان. ومع ان المشهد ايراني امريكي لكن السعودية تنشط في الكواليس , والأوراق أصبحت كثيرة في المنطقة وبلغ الضغط أقصى مراحله . فمن سيقوم بإمتصاص الأزمة ؟؟ خاصة مع تبخر وعجز الوسطاء .
ورغم تصريح ترامب الغير مناسب وقتيا من انه يتصرف أحيانا عكس الإدارة الأمريكية وان الإدارة لا تدفعه دفعا الى تصعيد عسكري ضد ايران رغم اختلاف الصقور والحمائم حول هذا المساروتأرجح سياسة الكونغرس حيال طهران , والبعد السياسي ان ترامب لن يدخل حربا لان هنالك من يدفعه لدخولها بل لأن امريكا تريد المال ثم المال ثم المال …والهيمنة و الهدف واحد التصعيد وخلق الصراع من أجل إستنزاف أموال الصحراء .
تهديد ترامب العالم بالقول “ستعرفون قريبا ” اذا كانت أمريكا ستقوم بضرب ايران ام لا  . لن يحفظ له ماء الوجه .لكن هنالك سيناريوهات عدة مطروحة هي :
لن يفعلوا أي شيء.
- إستعمال الضغوط الديبلوماسية لحث ايران على التفاوض .
- او ربما الديبلوماسية السرية .
- إستخدام ضربة محدودة,قصف على (أرض , بحر ,جو) بديلة.
- غزو عسكري مدروس وإنتقائي .
- حصار بحري لأيران، او ربما عقوبات بحرية يتم صياغتها بعناية .
وبعيدا عن المطروح يتفق الغالبية على ان هنالك ضربة محدودة  ربما ستكون على المصالح الإيرانية في الأرض السورية او اليمنية.وربما هذا يذكرنا بالضربات العسكرية الأمريكية على سوريا والتي لم تكن ذات جدوى .
 عموما الرادارات لا تكذب وقد نشروزير الخارجية الإيراني جواد ظريف للعلن على حسابه في تويتر أحداثيات الطائرة ومساراتها بكل شفافية ، ليؤكد انها لم تكن مسيرة بحسن نية .وهي النية ذاتها لدى ترامب حين قال “يجب ان لا نخضع لإيران لآن ذلك يشجع كوريا الشمالية علينا ” وربما هنا فعلا سيتم وقتها الحديث عن جنون أشخاص لا غباء شخص بعينه .
دكتورة ميساء المصري - كاتبة من الاردن
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال