إسرائيل بدأت خطتها لايجاد البديل للسلطة وعباس

لا تعمل الدول وخاصة المتطورة منها بخطة وخيار واحد محدد ووحيد، فهناك دائما وابدا توضع الخطط البديلة وما يعرف بالخطة” ب” كخيار بديل في حال فشل الخيار المعمول به المسمى بالخطة” أ”. فما بالكم بدولة الكيان الصهيوني الاكثر تطورا تكنلوجيا وعسكريا وامنيا ،  وعلى ما يبدو فقد بدات الاستعدادات الإسرائيلية التنفيذية للخطة” ب” وغيرها من الخطط البديلة التي اخرجتها اسرائيل من الأدراج، تحضيرا لما بعد زوال وحل سلطة أوسلو الفلسطينية القريب، التي عملت وكيلا أمنيا وليس حصريا للاحتلال حسب الاتفاق الامني” المقدس”، بعد نفاد ما تبقى لديها من رصيد وأموال ! !.  كما حذرت وأشارت أجهزة الأمن الإسرائيلي. في أعقاب السرقة الاسرائيلية للأموال الفلسطينية التي تصرف لأسر الشهداء والأسرى وفق الأصول وحسب الاتفاقيات الموقعة سابقا .
بدأت اسرائيل تنفيذ الخطة” ب” كبديل للسلطة الفلسطينية، ليس لخلل أو لتقصير أمني ، فهذا لم تقله ولم تشتك منه يوما السلطات الاسرائيلية التي طالما أشادت وتغنت بكفاءة وتفاني اجهزة السلطة في تنفيذ” واجباتهم” بل لان خنوع السلطة طيلة الربع قرن الاخير قد شجع العدو على طلب المزيد وازداد اليمين الصهيوني تطرفا ويمينية ليطلب عبر صفقة القرن الامريكية ما لم تستطيع السلطة تحقيقه كالاقرار بالتخلي وبيع القدس وكامل فلسطين باستثناء امتار كراسي الموقعين، وقطع مخصصات الشهداء والأسرى  الذين بنوا بدمائهم وعذاباتهم مجد هذه السلطة.
تجمع اسرائيل هذه المرة في خطتها” ب” بين نموذج روابط القرى القديم الذي بدا وأفشل مطلع ثمانينات القرن الماضي ولكن بصيغة عصرية محدثة تنسجم ومستجدات ومتغيرات القرن الحادي والعشرين،  ومن يحملون شرعية السلطة والفصائل، فلم تهمل او تلق جانبا ببقية النماذج الاخرى وخاصة لعملائها وأتباعها ممن يعتبرون امتدادا لشرعية السلطة والفصائل التي عملت معهم من خلال الاجهزة الامنية والمدنية في السلطة  سواء ممن غادروا السلطة وفلسطين بالفصل والطرد، او ممن مازال فيها.
طفى على السطح الاسبوع الماضي ومرة واحدة أحداث وعناوين  في الخليل ونعلين وقرية دير قديس وصولا لحوارة في محافظة نابلس،  أبرزها واخطرها ظاهرة أشرف الجعبري في الخليل الذي أصبح على تواصل دائم وتنسيق مستمر مع السفير الامريكي في اسرائيل ومع ملك البحرين الذي يستضيف المؤتمر الامريكي بعد أيام في  المنامة  .
اعتقد بأن  ما يقوم به ومايؤسس له الفلسطينيون “ المتأسرلون “  بالتنسيق مع أجهزة ومخابرات العدو والسفير الامريكي ديفيد فريدمان المتصهين اصلا وفرعا، لا يقل خطورة عن الحرب العسكرية السياسية والمالية الأسرائيلية الامريكية المشتركة المنسقة بينهما تاريخيا وراهنا في عهد ترامب الموغل في دعمه لعدونا والموغل في تطرفه بعدائنا لاستنزافنا وتجويعنا لدفعنا للإقرار بصفقة القرن، كما دفعنا سابقا لمفاوضات الاستسلام على ابواب اوسلو عشية التجويع والحصار المالي مطلع التسعينات الماضية، بتهمة الوقوف مع صدام حسين والعراق ضد الكويت .
أشرف الجعبري ضابط الأمن الفلسطيني السابق، ورجل الاعمال والاقتصاد والغرف التجارية الاسرائيلية هو حفيد محمد الجعبري المؤسس الاول للعلاقات الاسرائيلية الخليلية، رئيس بلدية الخليل الأسبق الذي عمل تاريخيا منذ بداية احتلال الضفة الفلسطينية وهزيمة عام ١٩٦٧م على تمزيق الخليل بين الولاء للاردن من جهة والولاء لاسرائيل من جهة أخرى.
 يعمل اشرف الحفيد هذه الايام على تشكيل روابط قرى اسرائيلية جديدة باسم حزب فلسطيني جديد “ للإصلاح والتنمية “  ويعمل على ترخيصه من سلطة اوسلو، ويلتقي ممثلي المستوطنين والاحتلال والأحزاب الصهيونية المتطرفة علانية ويستقبلهم بحفلات افطار رمضانية وعلى يمينه ما يسمى بالشيخ احمد مصطفى ابو سنينه الذي يحضر لتلاوة الآيات الدينية “السمحة “ التي لا تتحدث الا عن السلم والمحبة بين الشعوب  للتغطية الدينية على خياناتهم، ويجتمع وينسق خطواته مع السفير الأمريكي على قاعدة تاييده ودعمه لضم الضفة الفلسطينية للدولة العبرية كما دعا السفير الامريكي قبل أيام، اذ يقول الجعبري :”نحن لا نمانع ضم الضفة، ونحن نحتاج رئيس وزراء قوي مثل بيغن”، داعيًا نتنياهو أن يكون قويا كبيغن ويعلن ضم الضفة لأسرائيل”
ما حصل الايام الماضية من تطورات على هذا الصعيد ، ما هو الا بداية لمرحلة سياسية جديدة ستعبرها اسرائيل ان لم توقع السلطة على صفقة القرن سلفا وتتخلى عن بقايا كرامة مهدورة من الاساس.
صابر عارف - كاتب فلسطيني
Saberaref4@gmail.com

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال