فلسطين.. يوم تسعى لها أقدام المقاومين فندخلها بسلام آمنين

ويبقى العربي الفلسطيني ممتلئا من الروح المقاوم مهما فعلت أبالسة القرن وشياطينه فمكتوب أَنْ لَيْسَ بِالْمال والسلطان والمجد الصهيواعروبيكي وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَل بكل حبة تراب تخرج من ارضنا وكل قطرة ماء تنزل من سمائنا ولن يتعب هذا الطين ولن يرحل، ولن يبدل تبديلا حتى وان طرحتموه من اعلى الأجنحة او الشرفات او القمم الى أسفل فمكتوب أيضاً ان رجال الله في الميدان يتلقفونه ويحملونه على الأكف .. لا تجربوا صاحب الارض العربي الفلسطيني المقاوم، فالارض أرضنا والقدس قدسنا والبحر بحرنا والشمس شمسنا والسماء لنا .. ومحمود درويش ابننا، و
“على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ،
على هذه الأرض سيدةُ الأرض،
أم البدايات أم النهايات،
كانت تسمى فلسطين، صارتْ تسمى فلسطين،
سيدتي: أستحق، لأنك سيدتي، أستحق الحياة”!
إذن يبقى الصراع مع الصهيونية هو البوصلة .. وتبقى فلسطين في القلب .. في القلب من الصراع وفي القلب منا
وهنا يحضرني شاعر من “السلط” .. “رفعت الصليبي” .. ابن أول نائب لأول مجلس تشريعي في البرلمان السوري عن لواء البلقاء/السلط قبل أن تأخذ سايكس بيكو طريقها الى التنفيذ العملي، على الأغلب!
يشير الصليبي الى هذا الصراع في أبياته التالية وفي المقتبس أدناه:
هناك بذلك العلم//منازلنا من القدم
ترى عيني مرابعها//ولا تسعى لها قدمي
سأقدم حاملآ كفني//لأرفع راية الوطن
فحطوا في العلى جدثي//وفوق شوامخ القنن
نعم ستسعى – يا ابن السلط الأبية – أقدامنا لتلك المرابع ونعود لمنازلنا التي باعها “سمسار وخوان” بعد أن “يحطم الأحرار قيود الذل والعار” .. نعم “ستقضون على الباغي” وتغسلون آثاره “بالدم القاني” حتى لا يبقى الوطن “ملاذا لحثالة الأمم” فيعود اليه “بنوه الصيد أهل الجود والكرم” .. نعم “ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ” فوجود اسرائيل = ديمومة النكبة .. وازالة اسرائيل = ازالة النكبة!
يرتكز وجود اسرائيل الى وعلى سرقة ومصادرة الأرضِ الفلسطينية وطرد الشعب الفلسطيني وهذه هي النكبة .. إذن وجود اسرائيل هو المرادف الطبيعي للنكبة الفلسطينية .. وعليه فان ازالة النكبة ومحو اثارها يعني بالضرورة ازالة اسرائيل ومحوها من الوجود – لا تعايش، نقطة على السطر!
كإمب ديفيد، أوسلو، وادي عربة، تطبيع بضمير صائح او سائح او غائب او مستتر، صفقة القرن – كلها محاولات يائسة بائسة لصيانة النكبة الفلسطينية ومعها وبها صيانة اسرائيل/المستعمرة الاستيطانية!
ولعل هذا ما يفسر قلق نتنياهو و ارتياب القادة الإسرائيليين من ان اسرائيل قد لا تعمر الى المئة ففي أثناء التحضيرات لاحتفالات الذكرى السبعين للنكبة، عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي علناً عن مخاوفه و أقصى آماله. وكان قد أعلن، في تشرين الأول ٢٠١٧ خلال انعقاد احدى جلسات دراسة التوراة، بأنه: “ينبغي على إسرائيل الآن أن تجهّز نفسها لتهديدات مستقبلية لوجودها إن كانت تصبو للاحتفال بعيد ميلادها المئة” .. وأضاف، بحسب صحيفة «هآرتس»، “لقد امتد عمر المملكة [اليهودية] الحشمونائية [القديمة] ثمانين عاماً فقط”، وبأنه “يعمل على ضمان تخطي إسرائيل هذه المدة وأن تعمِّرَ كي تحتفل بعيد ميلادها المئة”.
واليوم أكرر السؤال و أعاود التاكيد أن اسرائيل لم تولد بفعل جدلية التاريخ او التقاطع الجيوبولتيكي، بل بفعل صدفة النفط .. فماذا نحن فاعلون؟!
كيف للعرب أن يسعدوا – بل حتى كيف لهم أن يتوسدوا المخدات؟!
كيف للعرب أن يسعدوا و فلسطين تحت الاحتلال، و ترامب يعلن القدس عاصمة لاسرائيل، و الكنيست الصهيوني يصادق على قانون يؤكد تهويد القدس كاملة؟!
نعم يبقى الصراع مع الصهيونية هو البوصلة، وتبقى فلسطين في القلب، وليتوقف ال”نتنياهو” عن الحفر فقد بلغ القعر ويجر معه الي الهاوية “بولتون” و”كوشنر” وربما “ترامب” بقرونهم والصفقات! وها هي الصواريخ المُباركة تنطلق من غزة هاشم، وتخترق الحصار والقبب الحديدية برؤوس متفجرة لتدمّر سيّارات إسرائيلية مدرعة بجنودها في رد على صفقة القرن برعاتها وواجهاتهم التطبيعية في المحور الصهيواعروبيكي التي تُريد إقامة إسرائيل الكُبرى من الفرات إلى النيل .. صفقة لم يعلن مضمونها بشكل رسمي الا انها تسلك طريقها الى التنفذ في بعض جزئياتها، وها هي أميركا تقوم بما التزمت به تجاه “إسرائيل” بفرض السيادة الإسرائيلية على الأرض المحتلة في فلسطين والجولان وإسقاط حق العودة المنصوص عليه بالقرار 194 تصفيةٓ للقضية الفلسطينية وإنتاجا لبيئة الخضوع والإذعان نحو اقامة شرق أوسط ليسى على شكلهم ومثالهم، بل مستعمر خانع أميركياً بإدارة إسرائيلية! انهم ما لبثوا يحاولون نزع الطابع الوطني التحرري عن القضية الفلسطينية وإحالتها إلى مجرد قضية، بل قصة، إنسانية تتكفل بعض المساعدات والمشروعات في إنهائها فتعلو نبرة الحديث عن إغداق المال السياسي بموازاة الإفراط في احكام الحصار لحدود التجويع المنهجي فإسقاط القدرة على الرفض!
اما صواريخ غزة وبالوناتها الحارقة ومسيرات العودة فأدخلتهم الى الملاجئ مذعورين غير أمنين، وها هم الإسرائيليون بمئات الالوف يهربون من اماكن إقامتهم في الجنوب الفلسطيني إلى الشمال ينتابهم الرعب ومن المُتوقّع أن يتضاعف هذا الرّقم إذا ما وصلت الصّواريخ إلى تل أبيب وما بعدها .. فماذا وقد جدد السيد “باسم المقاومة، بأن الفرق، والألوية، الاسرائيلية التي تفكر في الدخول الى جنوب لبنان، ستدمّر وتحطّم أمام شاشات التلفزة العالمية”!؟ .. هل تذكرون الإطاحة بأسطورة “الميركافا – فخر الصناعة الاسرائيلية” و سقوطها بمرمى ال “كورنيت” في الجنوب اللبناني عام 2006 .. الى “انظروا اليها تحترق” استهدافا للمدمرة الاسرائيلية “ساعر” بصواريخ المقاومة .. الى إسقاط ال “F16” من الجيل الرابع فائق التطور “أمام شاشات التلفزة العالمية”! وها هو ال”نتنياهو” يعود إلى مربع التهدئة القديم الجديد امام معادلات الردع التي  فرضتها المقاومة بكل وضوح وعزم وقوة. اما الدخول الى الجليل وما بعد بعد الجليل فقاب قوسين او أدنى – ذلك يوم الخلود!
تمشي و امشي والليالي بيننا
ستُريكَ من يهوي ومن سيظفرُ
ديانا فاخوري - كاتبة عربية اردنية

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال