ماذا يُخبئون لليمن؟

أفصح عن حقبة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المستشاران منذ توليه الرئاسة، مكماستر، وغاري كوهن، في مقالة لهما نشرت في صحيفة وول ستريت جورنال: "العالم إنما هو حلبة تنخرط فيها الدول واللاعبون غير الحكوميين، والأعمال التجارية ويتنافسون على المزايا). تشكل هذه الجملة خلاصة مشروع ترامب، وهي تؤكد أن الأنانية هي الدافع الوحيد وراء الشؤون الإنسانية، وتأتي انطلاقاً من وجهة نظر عالمية، تقوم على التنافس من أجل الكسب، وتوحي بأن المجتمعات التعاونية هي أغطية منافقة للتسابق الأناني الكامن تحتها، الحياة لا تعدو كونها كفاحاً أنانياً، وهذا يعد تفسيراً في أن جماعة ترامب لا يروقهم أي ترتيب عالمي تعاون، مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتفاقيات التجارية المختلفة. ويفسّر لماذا انسحب ترامب من اتفاق باريس للمناخ. كما يفسّر السبب في انجذاب ترامب إلى قادة، مثل فلاديمير بوتين، ومختلف الرجال الأقوياء في العالم، لأنهم يشاركونه وجهة نظره العالمية الجوهرية القائمة على أن الحياة بصراحة كفاح أناني من أجل المال والهيمنة.
همجية تقود العالم في جملة من التبعات، بالحروب وبالأزمات (الفقر البؤس والجوع والمرض)، نظام رأسمالي عفن، وسياسة قذرة نتائجها نزوح الناس من أوطانهم الذي ولدوا وترعرعوا فيها، لمجرد أنهم حالمون بالتغيير، هذا الحلم أرق الإمبريالية وأذنابها، فأطلقت كلابها في المنطقة، ووجدت لها أدواتها، حيث تجمعهم المصالح، ويمكن للسياسة أن تخدم تلك المصالح، وفي الوقت نفسه، تحمي وكلاءها منذ عقود الأنظمة الفاسدة والمستبدة، حيث تكونت القوى الجشعة والنفوذ السرطاني الناهب لثروة الشعوب، وارتبطت بمصالح مع الإمبريالية، لتقتسم الساحة السياسية في إطار هذه الرؤية الخبيثة، لم يعد مسموحاً تجاوز الخطوط المرسومة، هنا ستجد الجواب الواضح لأسئلةٍ غامضة كثيرة، عن دعم الثورات المضادة للربيع العربي.
ويهمنا هنا تأخر تحرير اليمن من الانقلابيين، عن معاناة عدن والمناطق المحرّرة، عن المراوغة في الحديدة، وخذلان أي ثورة تشب في أوساط مناطق الانقلاب، عن الصراع في المنطقة، واليمن جزء من ذلك، وصمود الانقلاب وشبح الإخوان وسيناريو محاربة الإرهاب لإرهاب قوى الثورة الحقيقية.
ولعدن أهمية قصوى ومركز تجاري واقتصادي له أثره ولا يمكن تجاوزه، هي في خضم هذا الإعصار، ولها دور في الرؤية والسياسة المعدة لتقسيم المنطقة، أخرجتها الحرب من أيادٍ داخلية أثيمة طامعة وجشعة، لأيادٍ إقليمية وخارجية استغلالية قذرة، إخطبوط الامبريالية بتعدّد الأذرع التي تلتف حول أعناقنا نحن ضحايا هذه السياسات. 
ينظر العالم اليوم بعين مجردة من الأخلاقيات والإنسانيات، اليوم. فالرأسمالية في أوج احتكاراتها تدوس على كل ضعيف من أجل مصالحها، في عدن لها أجندات، طغت تلك الأجندات عن المصلحة العامة، والنتيجة معاناة عدن كمعاناة غيرها من المدن العربية، يراد لها أن تفقد دورها المحوري والمهم والاستراتيجي، حتى لا تنافس بقوة كمركز تجاري وميناء حر استراتيجي، أرادوا لها أن تكون ساحة للصراعات السلبية، ومدينة مغلقة معاقة منهكة، لا تستطيع أن تنهض او وتستعيد عافيتها.
وخير دمار للأمم هو الجهل والعصبية، لأن الجاهل عدو نفسه، والعصبية تدمر الأمة، فكان لا بد من ترسيخ ذلك لواقع، بأنشاء مكونات أمنية وعسكرية ذات طابع تعصبي يقودها جهلة متعصبون، وإيجاد المبررات الكافية لها لتكون أداة إعاقة ومشكلة تنتج مزيداً من المشكلات، وأدوات تستدعي الماضي، وتبحث بين ركام نفاياته من يشبع شغفها في الانتهاكات. فإذا بمحاربة الإرهاب الوسيلة المثلى لمحاربة الأخيار، وتطهير البلد من القوى الوطنية التي تحمل مشروع نهضة وتقدم وتحرر واستقلال، لتسهل السيطرة على البلد باتباع نت باعوا أنفسهم للشيطان.
اليوم، ما تسمى بمحاربة الإرهاب، هي قوى لا صلة لها بالدولة، تشكيلاتها مناطقية جهوية انتقامية تحارب الآخر، وتحارب الديمقراطية، وتصحر الأرض من قواها الحية، من أدواتها السياسية، ترسخ لواقع شمولي استبدادي تسلطي، من يقف أمام هذا المشروع يحكم عليه بالتصفية خارج إطار القانون.
اليوم، تعاني مدينتنا عدن من الانفلات الأمني، والقهر والاضطهاد السياسي، وصار الشهود والمحاربون للانتهاكات والفساد من دون حماية، فحياتهم في خطر. وصار الموت والانتقام واقعاً، والجرائم يندى لها الجبين، في ظل عدد لا يحصى من المسميات الأمنية والأطقم التي تجول في شوارع عدن وأزقتها. وآخر جريمة كانت اغتيال شاهد في قضية اغتصاب بصلف وتحدٍ للناس وللنظام والقانون قام بها جماعة من تلك المسميات الأمنية.
هل نعي خطورة ما يُحاك لنا، ونتصدى بقوة للمؤامرة ومشاهدها على أرض الواقع، ونتفرغ لما هو أهم لنقدم عدن كنموذج لتتبوأ المكانة التي تستحقها في المنطقة والعالم. عدن مصالحها تكمن في انفتاحها على الجميع كمركز تجاري واقتصادي ومنطقة حرة، لتنافس وتعلن عن نفسها، فينا الداء وبيدنا الدواء، أن نكون أو لا نكون، وللتاريخ لعناته التي ستصيبنا، ننتظر لنرى ماذا يخبئ لعدن في هذا العالم العجيب وغريب الأطوار.
أحمد ناصر حميدان - اليمن
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال