ليست مجرد أعمال سينمائية.. كيف تعيد #أفلام #الزومبي تشكيل العالم؟.. #فيديو

في ظل وباء فيروسي انتشر في العالم كله، ويتحول كل من يصاب به إلى زومبي، يجول موظف من الأمم المتحدة العالم بحثا عن علاج ينقذ البشر من الهلاك المحدق بهم، هو جيري لان والذي يقوم بدوره المُمثل الأميركي براد بيت في فيلم "حرب الزومبي العالمية" (World War Z).
ورغم كثرة وتعدد البلدان التي كان من الممكن اللجوء إليها لإنقاذ الإنسانية دون الإخلال بالحبكة الدراميّة للعمل، فإن كاتب العمل -الذي كان رواية قبل أن يصبح فيلما- استخدم إسرائيل بوصفها الدولة التي كانت على دراية مبكرة بالوباء.
الأكثر من ذلك، أن الفيلم يتعامل مع "الجدار العازل" كالسبب الرئيسي في إنقاذ شعب إسرائيل والعالم من خطر الزومبي الموجودين خارج الأسوار، فإسرائيل عبر بوابات صغيرة سمحت بدخول البشر الذين لم يصبهم الفيروس للاحتماء.
هذا التسويق الأدبي والسينمائي للجدار العازل -بوصفه منفذا حيويا للنجاة في حالات الكوارث والأوبئة الكبرى- ليس مجرد عرض أدبي أو سينمائي حدث بالصدفة، فعلاقة الزومبي والخيال العلمي ككل بالعلاقات الدولية وإدارة الأزمات أصبحت أحد أكثر المواضيع طرحا في فصول العلاقات الدولية.
الدول المهيمنة على مجال الخيال العلمي هي نفسها التي حاولت التوسع خارج حدودها بالمشاريع الإمبريالية: بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا السوفياتية واليابان والولايات المتحدة سيسكساري روناي
بلا أدنى شك، يتعامل الخيال العلمي مع قضايا سياسية حرجة مثل سُبل النجاة في الأزمات الكُبرى أو فترات الأوبئة الفتّاكة، كما أنه يتعامل مع فكرة التوسع الإمبراطوري واكتشاف وإنقاذ مناطق منكوبة (غالبا ما تكون بفعل كائنات فضائية أو زومبي).
ويرى أستاذ الجغرافيا السياسية جاسون ديتمر أن الخيال العلمي ظهر كرد فعل على النهاية الفعالة للغزو في الأرض، أي نهاية التوسع الإمبراطوري الغربي، وقد تحول مجال الأدب -خاصة الخيال العلمي- إلى وسيط لنشر الأفكار الأيديولوجية والقيم الإمبراطورية. وبالتالي، هناك صلة واضحة بين الخيال العلمي والإمبريالية التي تُعرّف بأنها "صيانة أو توسع السلطة الوطنية على حساب البلدان الأخرى الأضعف شأنا.
الأيديولوجية الإمبريالية
وفق إرين هانا وروردن ويلكينسون الباحثيْن في مجال العلاقات الدولية، فإن أفلام الزومبي تطرح عددا هائلا من القضايا الحيوية التي تواجه العلاقات بين الدول.
فجميع القضايا التي تطرحها أفلام الزومبي بالفعل مطروحة على أجندات العلاقات الدولية مثل: انتشار الأمراض المُعدية، الهجرة والفرار الجماعي، محدودية الوصول إلى مياه الشرب الصالحة، الفقر، انعدام الأمن الغذائي، التدهور البيئي، التفكك الاجتماعي، العنف بجميع مظاهره.
ويرى الباحثان أن أفلام الزومبي -وعلى رأسها "حرب الزومبي العالمية" تدشن فكرة "حتميّة الحرب العالمية التي تقودها الولايات المتحدة" ضد كل ما يهدد نظامها الأمني. فاستخدام المخلوقات الزائفة هنا ليس سوى رمز للآخر المُختلف، سواء كان هذا الآخر عربيا، إرهابيا، مسلما، أفريقيا.
بالتالي، ما يحدث أن تلك الأفلام -سواء كانت مستوحاة من رواية أم لا- فهي نوع من التربية الأيديولوجيّة التي تُعزز القوالب النمطية الجنسانية، وتخدع المشاهد بطريقة تحد من إمكانيات التعاون بين الدول الأكثر حظا وقدرة على إنقاذ العالم (مثل الولايات المتحدة وإسرائيل) والدول الأقل حظا والأضعف (مثل الموجودين خارج الجدار العازل). كما أن تلك الأفلام تضفي الشرعية على بعض أشكال العنف والمواقف تجاه الخصوم في صراع البقاء أو أي مواجهات عسكرية.
ليست مُجرد لعبة
عام 2007، أصدر عدد من علماء الأعصاب من جامعة هارفارد والأكاديميين التابعين لمؤسسة "أبحاث الزومبي" (Zombie Research Association) -التي أسسها الكاتب مات موجك المُتخصص بأدب الزومبي- بيانا يبدأ بتأكيد أن وجود الزومبي حقيقي، وجاء فيه "وباء الزومبي قادم. والمسألة، ليست ما إذا كان حقيقيا أم لا، بل مسألة وقت. وعليه، فإن الجدل الحماسي حول الزومبي ضروري لبقاء الجنس البشري".
يُذكر أن محاولات علماء عباقرة كالسالف ذكرهم تأكيد وجود الزومبي ليست ساذجة أو طفولية، بل إن تلك المحاولات -وفقا لمقال دانيال دبليو دريزنر أستاذ بجامعة تافتس، لدى فورين بولسي- هي ما تجعل السياسة العالمية تسير على النحو الذي تسير به الآن.
يجب أن تؤخذ طفرة الزومبي على محمل الجد. فبالنسبة لبعض الباحثين في العلاقات الدولية فإن الاهتمام بكل شيء متوحش قد يكون في حد ذاته محاولة غير مباشرة للحصول على أرضية معرفية حول ما وصفه وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد ذات مرة بأنه مجهوليّة المجهولين (unknown unknowns) في الأمن الدوليدانيال دبليو دريزنر
نفس الرأي يقول به جوناثان مابيري المتخصص في أدب الزومبي، حيث يرى أن قصص وأفلام وألعاب الزومبي ليست عن الزومبي أنفسهم أو الموتى الأحياء، بل هي عما يجب أن تكون عليه السياسة الدولية في حالات الكوارث الكبرى.
لذلك، فإن ما سينقذ الإنسانية -وفقا لتلك القصص والأفلام- في حالات الكوارث الكبرى والمجاعات والأوبئة والأحداث الإرهابية، ليست الحضارة ولا القيم الروحانية بل القدرة على الفتك والقضاء نهائيا على الآخر مصدر الخطر.
المصدر : الجزيرة
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال