فاجعة وفاة 11 رضيعا تفاقم متاعب الحكومة التونسية

استقالة وزير الصحة لم توقف عاصفة الانتقادات الموجهة إلى حكومة يوسف الشاهد بصفة مباشرة.
فاقمت حادثة وفاة أحد عشر رضيعا في أحد مستشفيات العاصمة تونس، الغضب الشعبي، وأعادت مطلب رحيل حكومة يوسف الشاهد إلى الواجهة.
 تتجه متاعب رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، التي تعكسها أزمته الصامتة مع حركة النهضة الإسلامية، شريكته في الحكومة الحالية، واستمرار خلافاته الواضحة مع الرئيس الباجي قائد السبسي، وبقية الأحزاب السياسية في البلاد، نحو المزيد من التفاقم بسبب فاجعة وفاة 11 رضيعا في ظروف غامضة، والتي دفعت وزيره للصحة، عبدالرؤوف الشريف إلى الاستقالة.
الشاهد في مأزق جديد
وفرضت هذه الفاجعة التي هزت الرأي العام في البلاد، إيقاعها على مجمل الحراك السياسي، حتى تحولت إلى ما يشبه الحدث الانعطافي الذي أربك حسابات يوسف الشاهد، والحزب الوليد المحسوب عليه “تحيا تونست”، لاسيما في هذه الفترة التي تستعد فيها البلاد لانتخابات تشريعية ورئاسية يُنتظر أن تُعيد نتائجها صياغة توازنات المشهد السياسي الراهن.
منجي الحرباوي: الفاجعة تؤكد أن الحكومة فاشلة على كل المستويات، ولم يبق أمامها سوى الرحيلمنجي الحرباوي: الفاجعة تؤكد أن الحكومة فاشلة على كل المستويات، ولم يبق أمامها سوى الرحيل
وطفت هذه الفاجعة على سطح الأحداث المُتسارعة في تونس، عندما أعلنت وزارة الصحة مساء السبت، عن وفاة 11 رضيعا في أقل من 24 ساعة داخل مركز التوليد وطب الرضيع بمستشفى الرابطة في تونس العاصمة، ورجحت في بيان لها أن تكون الوفيات “ناتجة عن تعفنات سارية في الدم تسببت سريعا في هبوط في الدورة الدموية”.
وسرعان ما تطور الأمر، لتتحول هذه الفاجعة إلى قضية رأي عام، حيث سارعت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة إلى التعهد بهذه القضية، وتحول قاضي التحقيق إلى المركز الطبي المذكور، للبحث في ظروف وملابسات هذه الوفيات، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المسؤولين عنها.
وبالتوازي، قالت مصادر مُقربة من القصر الرئاسي لـ”العرب”، إن الرئيس الباجي قائد السبسي، قرر إدراج ملف هذه الفاجعة في جدول أعمال اجتماع مجلس الأمن القومي المُقرر عقده الاثنين 11 مارس الحالي، لتأخذ بذلك هذه الفاجعة بعدا سياسيا وأمنيا على المستوى الوطني. وأمام هذه التطورات المُتلاحقة، ترأس يوسف الشاهد في ساعة متأخرة من ليلة السبت-الأحد، اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء، للبحث في هذا الملف، أعلن في أعقابه عن قبوله استقالة وزير الصحة، عبدالرؤوف الشريف، وفتح تحقيق إداري للوقوف على ملابسات هذه الفاجعة.
وتوعد الشاهد بمحاسبة كل من سيكشف عنه هذا التحقيق، لكن ذلك  لم يفلح في امتصاص الغضب المُتصاعد، كما لم تشفع له استقالة وزير الصحة أمام عاصفة الانتقادات التي تحولت إلى هجوم سياسي ضده، تخللتها دعوات صريحة إلى رحيله هو وحكومته التي وُصفت بـ”الفاشلة”.
وفي هذا السياق، قال منجي الحرباوي، القيادي في حركة نداء تونس لـ”العرب”، إن هذه الفاجعة تُؤكد مرة أخرى أن هذه الحكومة برئاسة يوسف الشاهد “فاشلة على كل المستويات، ولم يبق أمامها سوى الرحيل لأن الوضع وصل معها إلى درجات خطيرة جعلت الطفولة مهددة في البلاد”.
وأضاف أن الوقت حان لخروج هذه الحكومة من المشهد العام، والابتعاد عن إدارة شؤون البلاد، ذلك أن ما حدث هو جريمة بكل المقاييس، ترتقي إلى الكارثة الوطنية التي تستدعي ليس فقط استقالة الوزير أو عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي، بل أيضا تحرك كافة القوى نحو الإسراع إلى بلورة مقاربات لإنقاذ البلاد من الانهيار الذي تعيشه على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية.
وقبل ذلك، طالبت حركة نداء تونس التي يُديرها حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس قائد السبسي، في بيان لها، حكومة يوسف الشاهد بـ”الاستقالة الفورية”، بعد أن حملتها “مسؤولية تردي الأوضاع في البلاد على كافة المستويات”.
ومن جهته، جدد حمة الهمامي، الناطق الرسمي باسم الائتلاف اليساري “الجبهة الشعبية”، التأكيد على ضرورة استقالة الحكومة الحالية ” للحد من الانهيارات المسجلة في القطاعات الاقتصادية والمالية والأمنية والحد من استفحال الجريمة”.
وفيما اعتبر الهمامي أن البلاد اليوم في “حاجة إلى مناخ سياسي أفضل لإنجاح الاستحقاقات الانتخابية”، أكد الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)، على “ضرورة اعتماد الشفافية والمصارحة والوضوح في التحقيقات الجارية، والإسراع بكشف كل ملابسات هذه الكارثة الأولى من نوعها في المستشفيات العامة”.
وبالتوازي، لم يتردد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في تحميل حكومة يوسف الشاهد “المسؤولية الكاملة عن هذه الفاجعة”، داعيا في بيان له إلى إجراء تحقيق جدي، وإلى عدم إفلات كل المسؤولين عن الفاجعة من العقاب.
وعلى وقع هذه الانتقادات العنيفة، اتسمت مواقف الأحزاب المُشاركة في الحكومة، وخاصة منها حركتي النهضة الإسلامية، ومشروع تونس، بارتباك واضح، حيث اكتفت بالتأكيد على ضرورة “إيلاء هذا الموضوع منتهى الأهمية، والقيام ببحث جدي ونزيه وشفاف حول ملابسات هذه الفاجعة”.
ولم يصدر أي موقف رسمي عن حزب “تحيا تونس” المحسوب على يوسف الشاهد، ومع ذلك كان لافتا الموقف الذي عبّر عنه مصطفى بن أحمد، رئيس كتلة “الائتلاف الوطني” النيابية التي تُعتبر النواة الرئيسية للحزب في تدوينة له قال فيها “يا لوقاحتنا تموت الطفولة بين أيدينا وما زلنا نخاف على سمعتنا ونوزع على بعضنا نياشين الشرف المفقود حتى نفسي رفضت زيف خجلي”.
وتؤكد هذه التطورات، أن متاعب يوسف الشاهد، مُرشحة لأن تتفاقم أكثر فأكثر نتيجة هذه الفاجعة التي ستكون لها تداعيات مباشرة على صورة حزبه “تحيا تونس”  وخياراته على أعتاب الانتخابات التشريعية القادمة.
الجمعي قاسمي - صحافي تونسي

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال