#المغرب و #السعودية

هكذا فجأة قررت الدولة المغربية سحب سفيرها من العربية السعودية ردا على ما أسمته بعض الجهات تقريراً مستفزاً بشأن قضية الصحراء المغربية، والذي كانت قد بثته قناة "العربية" السعودية قبل أيام. والحقيقة أن هذه الخطوة لا يصح أن نصفها بالمفاجئة لأنها، في نظرنا، مجرد تحصيل حاصل لتراكمات كثيرة بدت تطفو على السطح منذ فترة ليست قصيرة، وهي التراكمات التي سنحاول تلخيصها في النقط التالية:
أولاً: إعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر سنة 2016، وما خلفه ذلك من تصاعد في حدة الخلافات بين السعودية وإيران، إذ وصل الخلاف هذه المرة حد الاعتداء على سفارات وقنصليات والممثليات الدبلوماسية للسعودية، وهو الأمر الذي اتخذ منه المغرب موقفا أقرب إلى الحياد بعد أن دعت الخارجية المغربية حكام الدولتين إلى نهج الاتزان والحكمة تجنبا لما قد يسببه تصاعد الخلاف من نتائج سلبية على المنطقة ككل. الموقف المغربي فُهم منه حينها أن العلاقة بين الرياض والرباط أصابها تصدع ما، فالمنتظر كان أن يُظهر المغرب تأييده المطلق للسعودية وأن يدين دون تردد تلك الاعتداءات التي طالت ممثليات السعودية بإيران وهو ما لم يحدث بداية، وحتى وإن كانت الخارجية المغربية قد حاولت استدراك الأمر عبر تصريحات الوزير صلاح الدين مزوار الذي أدان الاعتداءات، إلا أن الموقف الأول شكل الفرق خاصة إذا ما نحن قارناه مع الموقف المغربي من الخلاف الإيراني البحريني سنة 2009 والذي لجأ معه المغرب إلى قطع علاقته مع إيران. 
ثانياً: موقف الحياد الإيجابي الذي أبداه المغرب من الأزمة الخليجية أو ما يعرف بالحصار الرباعي على دولة قطر، ومحاولته لعب دور الوسيط في الأزمة ساهم هو أيضا في التأثير على العلاقة المغربية السعودية. فالسعودية، على ما يبدو، لم تقتنع بموقف المغرب المحايد خاصة بعد أن قررت الدولة المغربية إرسال مساعدات غذائية لقطر وهو الأمر الذي لم تبادر للقيام به أية دولة عربية أخرى. فالسعودية ومعها الإمارات توقعتا أن يصطف المغرب بجانبهما خاصة في ظل الدعم المالي الكبير والاستثمارات الضخمة التي يضخانها في المغرب. 
ثالثاً: تصويت السعودية لصالح ملف الولايات المتحدة، كندا والمكسيك بدل الملف المغربي بخصوص احتضان كأس العالم 2026، وهو الأمر الذي شكل صدمة بحق، ليس للمغاربة فقط، بل ولكثير من البلدان العربية والإسلامية، والسيئ أن الأمر لم يتوقف عند تصويت السعودية للملف الثلاثي لكنه امتد للحد الذي جعل السيد تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية وقتها، يعمل ولأسابيع طويلة على استقطاب اتحادات مجموعة من الدول من أجل حثها على التصويت لصالح الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.. هذا الموقف السعودي كان بمثابة الشرخ الحقيقي في العلاقة السعودية المغربية حتى وإن كان المغرب الرسمي، ممثلا في الجامعة المغربية لكرة القدم ووزارة الشبيبة والرياضة ولجنة الترشح لتنظيم مونديال 2016 ، قد التزموا الصمت واكتفوا بتهنئة الملف الفائز، إلا أن الشارع المغربي لم يتقبل الأمر وهو ما بدا واضحا على مواقع التواصل الاجتماعي.
رابعاً: رفض الرباط استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أو ما فُهم على أنه رفض وبررته السلطات المغربية بازدحام أجندة الملك المغربي محمد السادس، فجولة محمد بن سلمان التي شملت مصر والجزائر وتونس وموريتانيا... كان من المفروض أن تشمل المغرب أيضا غير أنه من الواضح أن المغرب تجنب أن يكون جزءا من محاولة بن سلمان تلميع صورته بعد حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
خامساً: تصريحات وزير الخارجية المغربية، ناصر بوريطة، لبرنامج "بلا حدود" الذي يبث على قناة الجزيرة، أن المملكة المغربية غيرت موقفها من المشاركة في الحرب باليمن إلى دور الوسيط الذي يحاول التقريب بين وجهات النظر بين دول مجلس التعاون الخليج، مشيرا إلى أن المغرب لم يشارك في المناورات العسكرية الأخيرة ولا شارك في اللقاءات الوزارية لدول التحالف، الأمر الذي فُهم منه نية المغرب على الانسحاب من التحالف.
سادساً: تقرير قناة العربية حول قضية الصحراء المغربية الذي كان بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس.. فهذا التقرير الذي جاء ربما كرد على تصريحات بوريطة لقناة الجزيرة، تضمن مغالطات خطيرة حول الوحدة الترابية للمغرب ليس فقط لأنها أظهر خريطة المغرب مبثورة من مناطقها الصحراوية، ولكن لأنه كذلك ادعى أن المغرب غزا تلك المناطق بعد أن غادرها المستعمر الإسباني. وهو ما كان معه المغرب ملزم على استدعاء سفيره من السعودية كخطوة أولى ربما.
عبد السلام المساتي - المغرب
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال