محور التصالح الاسلامي “السني” مع اسرائيل

ليس مستغربا أن تتسابق العديد من الدول العربية و الاسلامية للتطبيع علانية مع اسرائيل، كما انه ليس مستغربا أن تتخلى هذه الدول عن القضية الفلسطينية، فـ بدل ان تجمعهم قضيتهم الاساسية و وحدة اللغة و الدين، باتت أمريكا و اسرائيل قاسمهم المشترك، و هنا يتبادر إلى الأذهان سؤال محوري عن الاسباب التي دفعت بحكام الدول العربية و الاسلامية للهرولة نحو اسرائيل، و تخليهم الفاضح عن الشعب الفلسطيني و قضيته، بل أكثر من ذلك، فقد ساهم هؤلاء الحكام بطي القضية الفلسطينية و البسوا الباطل ثوب الحق.
في مقابل سعي الدول العربية و الاسلامية للتطبيع مع اسرائيل، تسعى أيضا اسرائيل للتطبيع مع دول المنطقة، و نستذكر هنا و بغض النظر عن محاولات حكام الخليج للتطبيع مع اسرائيل بطريقة سرية، فقد كان لرئيس مصر السابق محمد أنور السادات بدأ بإحداث أول شرخ في هذا المسار عبر تطبيع العلاقات مع إسرائيل، و ذلك من خلال اتفاق كامب ديفيد في العام 1978م، ليأتي بعد ذلك اتفاق آخر من قبل ملك الأردن في العام 1994 تحت عنوان معاهدة وادي عربة، لكن هنا لابد من قول الحق بأن شعوب المنطقة العربية و الاسلامية ترفض التطبيع مع اسرائيل، و لا زالت بوصلتهم تُشير صراحة نحو القدس.
بعد انطلاق ما يُسمى الربيع العربي، بدأت المعطيات و المسارات تأخذ شكلا جديدا من العلاقات الاقليمية و الدولية، فبدأت تتشكل تحالفات كانت نتيجة طبيعة لتفكك المنطقة، هنا سارعت العديد من الدول للتقرب من اسرائيل و تبرير هذا التقرب بحجج واهية، و كان لهذا التطبيع اشكال عديدة، الثقافة و الرياضة و الاعلام، و لكن الاختراق الاقوى كان عبر صفقات تكنولوجية خاصة للتنصت على المواطنين العرب و بإشراف من حكامهم، وبدأ شكل الصراع يأخذ منحى آخر أصبحت فيه إيران هي العدو عوضاً عن إسرائيل، لتنقلب الصورة و تصبح ايران مدانة لكونها تساعد الشعب الفلسطيني و حركات المقاومة في المنطقة.
دول مجلس التعاون الخليجي “السنية” بدأت أغلبها فتح ابوابها لإسرائيل، و قد كان واضحا بأن زيارات المسؤولين الإسرائيليين  إلى كل من قطر والإمارات وسلطنة عمان، تشي بوضوح تام الى أن التطبيع بات علانية و على مرأى وسائل الاعلام كافة، أما اليوم فالحديث يدور عن زيارة مرتقبة و علنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البحرين و السودان، و قد أكد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ابان زيارته لـ سلطنة عمان بأنه سيزور دولا أخرى في العالم العربي.
التوصيف الدقيق للتطبيع العربي و الاسلامي مع اسرائيل يمكننا ان نصفة بـ ” السُبحة التي تهاوت حباتها”، فقد لحقت دولة تشاد الافريقية المسلمة بأخواتها في السعودية و البحرين و سلطنة عمان و السودان و الامارات و مصر و الاردن، و بدأ “ادريس ديبي” رئيس دولة تشاد بزيارة اسرائيل و وصف ديبي زيارته لإسرائيل قائلا ” الزيارة تاريخية لكلا الجانبين، وتجدد العلاقات الدبلوماسية بيننا وهو الأمر الذي أرغب فيه بشدة، وهو ليس بالتأكيد أمراً يمكن أن يطمس القضية الفلسطينية”.
في المحصلة، من الواضح ان التطبيع مع اسرائيل يسير بوتيرة متسارعة، و هذا بكل تأكيد وفقا للسياسة الامريكية التي تريد ان يكون التطبيع علانية و على الملأ، فهل ستصمت شعوب المنطقة على تطبيع الحكومات العربية و المسلمة مع اسرائيل؟، أم أن هناك بوادر انفجار عربي اسلامي في الشرق الأوسط ؟، لننتظر.
الدكتور حسن مرهج
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال