الفشل العربي المأزوم .. حالة سيكولوجية غافلة

* انهيار الانتلجنسيا وتقهقر الوعي الجماهيري وفشل المشروع العربي النهضوي.
* السقوط المدوي للقومجية والاسلاموية والأيديولوجيات السياسوية اللقيطة .
* سقوط يوتوبيا تحرير فلسطين وتحلل الأنظمة العربية من مسؤولياتها التاريخية والدينية والثقافية والسياسية تجاهها.
* انبلاج عصر قيمي جديد يؤمن بالخلافة / الخرافة وتوابعها الاستخباراتية المؤثرة في صميم قرارات الفيتو الأممي الظالم.
* سقوط نظريات السلام الدولي والحقوق الكونية واستعادة اليمين الغربي المتطرف سنام السياسات الإمبريالية والاقطاعية والاستحواذ على مدخرات ومقدرات الشعوب الضعيفة التابعة.
* مزيد تشرذم الطوائف العربية وانقسامها تحت يافطة الحروب القبلية والعصبية والحدود الجغرافية المصطنعة ونهاية الدكتاتوريات العسكراتية والاستبدادية.
* بزوغ تكنولوجيات عولمية اتصالاتية ومعلوماتية مسيطر عليها من قبل قوى الاستعمار / النظام العالمي الجديد.
* عودة شبح الحروب العالمية بعد سقوط جدرانات الإيديولوجيات وتداخل مصالح وحوش العولمية المتناحرة على كعكة تقسيم الهمج الخمج ..!!
هذه هي أهم عناوين الفشل الحتمي للنظام العربي، وليس آخر الهزائم والنكبات، فوعاء التاريخ المعاصر والحديث يجر الخيبات تلو الخيبات!!
نحن مستاؤون جدا من قراءة هذا التاريخ المليء بالحزن، القاتم بكثيرغموض وغليان سيكولوجي.
وإذا اختزلنا النظر في محاولة لتفكيك كل هذه الخسارات الشاسعة، فما عسانا نقول عن ذاكرة العقل العربي المخرومة، العاطلة عن فك الارتباط بحالة الجمود التي تعيشها سيرورتنا؟.
إنه سؤال اشكالي سبق للجابري ان لامس أطرافه في مشروعه الفكري الناجز ( تكوين العقل العربي) قائلا أن ثمة ما يدعونا لطرح استفهام حول إمكانية بناء نهضة بغير عقل ناهض، عقل لم يقم بمراجعة شاملة لألياته ومفاهيمه وتصوراته ورؤاه؟ !
فاقة العقل العربي أنه لا يزال متعاليا عن إدراك وجوده كقيمة زمنية متحولة، مشكلة من بناء وتقويم وثورة على القديم واستجلاء للمنظور القادم.
ويستعصي علينا قبول ذاك التغيير المتأهب لفهم واقع العلوم والتكنولوجيات الحديثة وسرعة الفضاء الرقمي وعولميات الباراسيكولوجيا. نصدم بعدم القابلية لتحريك نكوصنا واعتدادنا بالتاريخ المنفلت، الراكض تحت طفرات إنسانية متكلسة ومخنوقة بفعل العزلة واليابسة.
ما يخيف فعلا أن يكون التمنع ناتجا عن اضطرابات السلوك الوظيفي للظاهرة التدينية، بما هي تأويل وخرق لادعاءات التفويض الإلهي.
فباسم الإله يتجنح المهووسون بتجسيد قوته على الأرض، التحريم القطعي لكل ما هو عقلي، والمنع الزؤام لكل ما يربط المخلوق بالتفكير الحر.
هل يصعب الآن التمييز بين اقتدار هؤلاء على تحطيم لغة المناكفة والاصطدام، ضدا على تشكيكهم في قضايا التحديث والتنوير والانتقالية العقلانية؟!
ومغالبتهم خرق التقاليد في الحوار والمحاججة وإبداء الرأي؟ !
إن التردي الحضاري الجديد والضعف الجامح الذي أصاب العرب، ليس سوى نتيجة من نتائج تيهه وجنوحه عن ضبط قوامة انتمائه الهوياتي. فعقله ـ مع شديد الأسف ـ إما سجين متونه التراثية الدينية أو مغتربا ذائبا في الآخر الغربي ذي النماذج الخاصة والمنمطة.
فلا هو هو ولا هو ما دونه. والحقيق بهذه القراءة الراجعة أن تتحفز لدحض كل ما هو انشقاقي تكريسي، على خلفية رفض انغمار العديد من مفكرينا ، في تقمص دور الوسيط الحضاري، حيث ابتدعوا تحويل الفلسفات اليسارية الماركسية والليبرالية الغربية إلى أقنومات بديلة باعتمادها بناء مجتمع عربي حديث دون النظر في المحددات والعناصر التكوينية للثقافة العربية وسياقاتها الاجتماعي التاريخي والسوسيوثقافية والدينية.
الأمر بالأساس له علاقة بنظام أو مفهوم إدارة التغيير. فلا أحد منا يحاول تأسيس سمات جذرية يكون منطلقها إعمال نماذج لصناعة التغيير مخططا وتدريجا، بالاستعادة المنطقية لبوابة الخروج من مأزق الفشل والتأخر في تأصيل مشروع حضاري نهضوي متكامل. لكن بالمنطق نفسه يمكن التأكيد على تعالق الهزيمة النفسية في الكينونة العربية واتساع هوتها للدرجة التي أصبحنا نشك في تحلحل مظاهر الفكرانية ” العقيدة الفكرية” بما يسهم في تنغيم قواها ورسمها ضمن اقتدراية الكفاءة العربية وأثرها في نشأة العقل العربي وتفجير طاقاته.
مصــطفى غَــلْمَـان

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال