الصداقة !- على الطريقة الأمريكية

الرئيس الأمريكي يبدي اعجابه بالكرد وشجاعتهم , ووزير خارجيته يحذو حذوه ويزيد " يجب ان يكون لكرد سوريا صوت في الحل السياسي " جيد ... وما حصل حتى الآن مجرد كلمات عاطفية لاتلزم أمريكا في تبني حقوق ومطالب الكرد وتثبيت الضمانات المطلوبة بالدستور السوري..
 وأضيف : اذا كانت الدولة العظمى هذه جادة وتريد أن نصدقها وتكسب ود شعبنا فعليها : 1 – أن لاتكون طرفا في الخلاف الكردي – الكردي كما هي عليها الآن , خاصة وأن من تعتمد عليهم وأقصد جماعات ب ك ك - تيار حزبي آيديولوجي تابع لمراكز قوى اقليمية اشكالية , يرفض الآخر المختلف , وفشل في ادارة المنطقة سياسيا واقتصاديا وحتى تربويا . 2 – أن تعلن رسميا عن موقفها حيال القضية الكردية السورية وسبل حلها . 3 – أن تبادر الى دعم مشروع المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع بغالبية مستقلة , وتضمن سلامة عقده في احدى المناطق من دون تدخل , وكل ماينتج عنه من برنامج وقيادة منتخبة يمثل ارادة الكرد السوريين . 4 - أن تقف ( قولا وعملا ) الى جانب السوريين في التغيير الديموقراطي , وازالة الاستبداد , بدلا عن صراعها كمحتل مع المحتلين الروس والايرانيين والأتراك حول النفوذ .
اذا كانت الدولة العظمى – أمريكا - هذه جادة , وتريد أن نصدقها وتكسب ود شعبنا " فعليها من أجل اثبات صدقيتها المهزوزة , وبالاضافة الى ماطرحناه أعلاه , أن تعمل بوحي سابقة تاريخية في هذا المجال وأقصد رعايتها " عبر ادارة الرئيس كلنتون بشخص وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت اتفاقية واشنطن " بين الحزبين الكرديين العراقيين المتحاربين آنذاك ( ب د ك – أ و ك ) في 17 – 9 – 1998, ووضعت حدا للاقتتال , ونالت موافقة برلمان كردستان المنتخب بالاجماع , وبحضور مدام – ميتران – , مما أرست دعائم المصالحة والسلام , والاتفاق حول ضرورة انسحاب مقاتلي – ب ك ك – من أراضي الاقليم , مع الأخذ بعين الاعتبار التمايز في خصوصية الحالتين وفي المقدمة التزام أمريكا بأمن وسلامة شعب كردستان العراق , ودعم الفدرالية , ومثل هذا الغطاء غير متوفر للكرد السوريين , وكان في الاقليم برلمان شرعي منتخب , أما في حالتنا فالمطلوب أولا وآخرا ايجاد مرجعية شرعية من خلال انجاز المؤتمر الكردي المنشود في أجواء آمنة حتى يمكن ادارة الأزمة , ومواجهة التحديات .
نحن على يقين وانطلاقا من متابعاتنا ومعاصرتنا خلال عقود لمسار السياسة الأمريكية في المنطقة عموما وازاء القضية الكردية بشكل خاص , أن هؤلاء لايركن اليهم , بل أنهم كانوا دائما وأبدا مع النظم الدكتاتورية والفاشية , كانوا مع أحلاف – سعد أباد – و – السنتو – و- بغداد - و - الناتو – و – اتفاقية الجزائر – و – المجاهدين الأفغان – و – الاخوان المسلمين – , ويبحثون عن توابع وخدم ومضحين من أجل أجنداتهم , وكانوا ومازالوا مع بقاء نظام الأسد المستبد , ووقفوا ضد ارادة شعب كردستان العراق في تقرير مصيره , بل ساعدوا ومازالوا في تحكم حكام طهران بمصير العراق والعراقيين , انهم مع مصالحهم فقط لاغير , أما مااقترحناه بشأن دعم عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري المنشود فماهو الا طلب من محتل لمناطقنا , تماما كما طولب المحتلون الأتراك بالسماح لحرية العفرينيين ببناء مجالسهم , والدفاع عن أرضهم وممتلكاتهم من عبث العابثين , طلبنا كان بمثابة اشعار لهم ووديعة في سجلات التاريخ أن مصلحة شعبنا تكمن هنا وأنكم تتحملون المسؤولية في أي ضرر يلحق بشعبنا وذهبنا على مبدأ : ( الحق العيار لباب الدار ) .
الكرد وحركتهم الوطنية في سوريا وفي كل مكان , يبحثون عن أصدقاء في الشرق الأوسط والعالم يساهمون برفع الاضطهاد القومي عن كاهلهم , ويعترفون بحقوقهم ضمن التغيير الديموقراطي في عموم سوريا , ويقدمون لهم الدعم في نضالهم من أجل السلام والعيش المشترك بين مختلف الشعوب والأقوام والمكونات على قاعدة المصير الواحد والمشاركة في القرار بضمانات دستورية , ولكن مانجده في سلوك القوى العظمى والكبرى وحتى الصغرى , وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية , يختلف تماما عن أخلاقيات الالتزام باالمبادىء السامية حول حق تقرير مصير الشعوب , وحقوق الانسان ولاحاجة الى القول أن الطغمة الحاكمة بروسيا تتصدر صفوف المعادين لحرية الشعوب وضربت أسوأ الأمثلة في مجال العدوان والاحتلال ودعم الاستبداد .
من جانب آخر لايمكن تجاهل الأسباب الموضوعية , والذاتية التي تحول دون تحقيق معادلة متوازنة في العلاقات الكردية السورية مع الآخرين بالداخل والخارج , فالى جانب الأسباب الوطنية المتعلقة بقضايا الشعب السوري عامة والمعارضة والثورة والاشكاليات التي تزداد يوما بعد يوم , اما بصعوبة عملية المراجعة واعادة البناء من جديد , أو بجنوح فصائل مسلحة ( معارضة ) نحو التبعية والتطرف والأسلمة , أو قيام دول الاحتلال باستغلال الحالة السورية اليائسة في سبيل المصالح والنفوذ , أو استقواء النظام بالمحتلين لاقتراف المزيد من الجرائم بحق السوريين واذلالهم , ولاشك أن السبب الأهم كرديا هو حالة التفكك السائدة في الوسط الوطني , وانحراف الأحزاب عن الخط القومي – الوطني الديموقراطي خصوصا من بيدها السلطة والمال والسلاح .
فلواستجابت أحزاب سلطة الأمر الواقع , والمجلس الكردي , لنداءات الوطنيين الكرد الحريصين بشأن التعاون في توفير مستلزمات عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع بغالبية شعبية مستقلة , الذي سيخرج ببرنامج سياسي , وخطة عمل , ومجلس قيادي شرعي منتخب , لما كنا اليوم بحاجة لأي طرف خارجي ليوفر لنا أسباب عقد المؤتمر , ولما كنا بصدد الطلب من الأميركان وغيرهم بالسماح لنا وفي أرضنا حتى نعقد مؤتمرنا , وهذا هو السبب الأم – العامل الذاتي – الغائب الى حين , من جهة أخرى لوتحقق التفاهم بين الكرد السوريين أحزابا ومستقلين , لكان من السهولة بمكان عقد مؤتمرنا المنشود في اقليم كردستان العراق , وبدعم أشقائنا الذين ساعدونا في عقد مثل هذا المؤتمر عام 1970 في ناوبردان , وفتحوا أبوابهم لاجتماعات عديدة للكرد السوريين , وابرام اتفاقيات في اربيل ودهوك . 
وفي أمر له صلة بالعامل الذاتي , أدعو جميع المثقفين والكتاب الوطنيين من الكرد السوريين الذين تتوزع اهتماماتهم بين قضايا أجزاء كردستان الأخرى ووضعوا مسؤولياتهم الفكرية والثقافية المباشرة في آخر مساحات الاهتمام , أن يستشعروا الخطر ويبدو اهتمامهم اللازم بقضاياهم القومية والوطنية , في الكتابة التحليلية النقدية حول الوضع السياسي بمزيد من الجرأة والشفافية , وفي ابداعاتهم الفنية والثقافية , بأساليب تليق بقدسية قضايانا المصيرية بعيدا عن الشتائم والاستهتار , نعم الحركة الوطنية الكردية في أزمة مستعصية , وشعبنا يعاني الأمرين , وقضيتنا في تراجع , والمسؤولية عامة , ولكن القيادات الحزبية تتحمل القسط الأكبر , ومن حق أي انسان وطني كردي أن يرفض هذا الواقع , ويوجه النقد البناء من دون شخصنة قضية كبرى تتجاوز الأفراد والجماعات , مع التعامل بمسؤولية مع المشاريع المطروحة للانقاذ , والاجتهاد في طرح المقترحات , والبحث عن سبل الخلاص , ومشاريع وبرامج بديلة , هناك من طرح مشروع ووثائق اعادة البناء والمؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع وأقصد – بزاف – فاما دعم هذا المشروع وتطويره وتحقيقه على أرض الواقع أو طرح مشروع أكثر تقدما حتى يتم الالتفاف حوله .
وهنا علينا ادراك حقيقة مرة والاعتراف أمام الملأ بأن استمرار الوضع الكردي السوري على ماهو عليه الآن من تفكك وانقسام وصراعات حزبوية عقيمة , وعدم تجاوب قيادات ( الأحزاب ) مع نداء الوحدة والاتحاد الذي أطلقه " بزاف " عبر المؤتمر الوطني المنشود , لن يجلب سوى المآسي لشعبنا , ولن يدفع بقضيتنا نحوالحلول العادلة , ولن يؤدي الى قيام حركتنا المنقسمة الضعيفة الى القيام بأي دور فاعل في القضيتين السورية والكردية , كما أن ذلك سينعكس سلبا على العلاقات في العمق الكردستاني المجاور , بل سيلحق الضرر البالغ راهنا ومستقبلا بانجازات الأشقاء في اقليم كردستان العراق .
صلاح بدرالدين - الحوار المتمدن
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال