هل الحل في إدلب رهن بوعود أردوغان لبوتين… وماذا لو فشل؟

المؤامرات الكونية على سوريا لم تنتهي، فما زال اللاعبون مترقبون ما سيحدث في الورقة الأخيرة إدلب.
تعاظمت ردود الافعال من القوى المعادية للدولة السورية بعد اجتماع الجانبين “الروسي” و”التركي” في مدينة “سوتشي”، والذي تم للاتفاق بشأن “إدلب”، بالتوازي فقد جَنت إسرائيل على نفسها باستفزازها المتعمد للدفاعات السورية، واصبحت اليوم في موقف الضعيف في العلاقة القائمة مع روسيا، فلم يعد نتنياهو ينادي بوتين “يا صديقي”، فالفعل الاسرائيلي أسقط العلاقة، هنا يتبادر إلى الأذهان سؤال مفاده، هل وصلت الرسالة لأردوغان عبر رد الفعل الروسي تُجاه العلاقة مع نتنياهو؟ ، فهل يخطئ الرئيس أردوغان في وعوده للقيصر بوتين ؟.
اللقاء بين الجانبين الروسي والتركي، جاء في محاولة من الأطراف المعنية لتجنيب محافظة إدلب معركة محتدمة، ستكون بين الجيش السوري وحلفائه من جهة والجماعات المسلحة التي تنتمي لتركيا من جهة اخرى، وبالتالي تم الاتفاق على مجموعة من البنود ترضي جميع الأطراف، لكن هذا الاتفاق لن يمنع من الوقوف على الوضع الداخلي لمحافظة إدلب وكيف ستؤول الأمور داخلها مستقبلا، في حال تمكنت تركيا من إقناع جماعاتها المسلحة بالتخلي عن السلاح، ولكن ماذا لو لم تناسب بنود الاتفاق جماعات مسلحة أخرى؟!.
هذا ما حدث بالفعل، فما شهدته إدلب برفض تنظيم “حراس الدين” الاتفاق الروسي-التركي حول إدلب والذي ينص على إنشاء منطقة عازلة بين مناطق الحكومة السورية والمعارضة، وفي بيان لبعض الفصائل المسلحة “نحن في تنظيم حراس الدين نرفض البيان والمؤتمرات حول إدلب ونحذر من هذه المؤامرة الكبرى ونذكر بما حصل في البوسنة باتفاقية نزع السلاح، وننصح إخواننا بالعودة إلى الله ومحاسبة النفس”.
 إن هذا الرد يضع الجانب التركي في الموقف المحرج ،لكونه الضامن لهذه الفصائل، وهذا ما تمخض عنه اللقاء بين أردوغان وبوتين وأصبح الحدث اليوم صعبا، ولا يمكن الوثوق بتكهنات صادرة من هنا وهناك وخصوصا انه تم الاتفاق على فتح الطرق السريعة لإدلب من وإلى حلب عبر اللاذقية وحماه ، والذي سيشكل ممرا غير آمن للمدنيين!.
إضافة إلى عدم تمكن تركيا من تنفيذ بنود الاتفاق في إقامة منطقة منزوعة السلاح بعرض 15-20 تحت سيطرة الجيش التركي والشرطة العسكرية الروسية، على ان يتم إخلاؤها من الأسلحة الثقيلة بحلول 10/10/2018 وانسحاب جميع الفصائل من المنطقة العازلة بحلول15/10/2018
 فماذا لو لم تتمكن تركيا من التنفيذ؟
كل الاحتمالات واردة، فالحكومة السورية كانت واضحة منذ البداية  بقبولها للحل السياسي ولكن ما يحدث على الأرض سيفرض على الحكومة السورية استعادة السيطرة على المحافظة بالقوة العسكرية.
“الحل العسكري” المناسب لتخليص إدلب من رجس الفصائل المسلحة وطردهم إلى خارج الحدود السورية، وهنا يأتي الخوف التركي والأوربي من هذا الاحتمال، لأن هؤلاء المسلحين سينتشرون في جميع ارجاء الدول كل حسب تفضيلاته، ولكن تركيا ستكون المتضرر الأكبر وذلك لعدة اسباب منها:
– ستخسر الورقة الرابحة لها في المفاوضات فهي الورقة الأخيرة.
– ومن جهة اخرى التخوف التركي من النزوح إليها، وكانت قد اعربت عن عدم إمكانياتها استقبال اللاجئين على أراضيها وأنها ستفتح حدودها للسماح بفرار المهاجرين إلى أوروبا، وهو ما تخشاه اوروبا خوفا من تزايد عدد المهاجرين إليها.
– ايضا خشية تركيا من حدوث تعاون بين الحكومة السورية والأكراد السوريين ومشاركتهم في “معركة إدلب” وبالتالي خروج تركيا من الساحة خاوية اليدين.
 لعل نجاح الرئيس التركي في ضبط المسلحين وتنفيذ بنود الاتفاق سيشكل انتصارا كبيرا له ليس بالضرورة في الشأن السوري، و إنما في ملفات اقليمية و دولية لـ روسيا الثقل الدولي لحسمها، مع ان المشهد يشير لغير هذا.
 في النهاية الفشل الذي سيقع في تنفيذ البنود المتفق عليها، سيرتد على التركي بشكل مباشر، وسيكون الرد عبر الجيش السوري بإعادة إدلب إلى الخارطة السورية، والأيام القادمة ستكشف مدى قدرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الخروج من المأزق الذي وضع نفسه وبلده فيه.
ربى يوسف شاهين
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال