ما هوية بعض الحكام العرب وماذا تعني عندهم ثقافة الاستعباد والاعدامات وهل تاريخنا الحديث يصنعه مشبوهون

نقرأ الكثير عن بعض الحكام العرب بأنهم من أصول يهودية . أو ممن لهم مصاهرة ونسبا مع اليهود، وهذه الادعاءات أو التهم يسوقها أصحابها مدعمة بالتفصيلات والأسماء والسيره، إلا أن الحكام المعنيين لا يتعاطون معها ويتجاهلونها كما يتجاهلها إعلامهم، والتجاهل يمكن أن يفسر إما على أنه اعتراف منهم بصحة الكلام ولا يريدون تعميم الحديث به كحقيقه يريدون ظبظبتها، أو أنه غير صحيح ويكون عندها هذا التجاهل من باب أن الكلام تهمة لا تستحق الرد، إلا أن سبب التجاهل في الحالة الثانية المفترضة لا يستقيم مع وجود معلومات وأسماء وسيره شخصية يجب تصحيحها أو نفيها ولو بطريقة غير مباشرة، ومع ذلك فنحن لا نستطيع الحكم بصدقية التهمة أو بنفيها لعدم وجود الدليل القاطع، على أن التهمة تبقى قائمة.
ومع هذا التعتيم، فإن المواطن العربي عندما يقرأ عن كيفية وصول مثل هؤلاء الحكام للسلطة، وعندما يرى ممارساتهم في السياستين الداخلية والخارجية التي لا شبيه لها في دكتاتوريات العالم، ويرى كيف أخذ تراجع دولنا شكل المسار اقتصاديا وسياسيا وتعليميا ووطنيا وقوميا، وكيف أن جيوشنا بقيت في تراجع حتى تحطمت وأصبحت عقيدتها القتالية محصورة بحماية الحاكم وسلطته، ثم يرى هذا المواطن شعوبنا منهكة بالفقر والبطالة والتهميش، ويرى أخيرا كيف لهؤلاء الحكام بعد عقود من التواطؤ يتحالفون مع العدوالصهيوني ويرضخون لإرادته، اقول أمام كل ذلك فإن الشعب العربي يصبح لديه المسوغات للتشكيك بهوية مثل هؤلاء الحكام،  فالمسأله تتعدى العمالة والخيانة.
وحيث أن التهمة لهؤلاء الحكام لا تخضع للتحقق والمكاشفة لكونهم القاضي والمنفذ والسجان، وأن المتهِم (وهو الشعب أو بعضه) فاقد لاعتباراته القانونية والسياسية والانسانية، فإني أنطلق في تقييمي للوصول الى الحقيقة  من قرينة على هوية هؤلاء الحكام جديرة بالبحث من قبل مختصين، وهي ثقافة القتل أو الاعدامات عندهم.
وأقول كباحث في التاريخ القديم المرتبط بتاريخ الأديان ووضعت خلاصتها في كتابي (“ثقافة الأسفار” بالتزاوج مع كتابي ” الى مِلكي صادق تقدم أوراق الاعتماد” ) أن ثقافة عدم الاعتراف بالأخر ووضعه بين خيار الاستعباد للمسالمين والقتل بالجملة للمعارضين او المستهدفين واستباحة الحقوق الانسانية لكل أخر واستحلال دمه لمجرد أنه آخر ، هي ثقافة جاءت بقضاء الله وقدره متأصلة في تلك الجماعة المعروفة تاريخيا باسم (هبيرو أو أبيرو) والمنسلخة عن قبائلها تعيش في الصحاري وتعتاش على السرقة وقطع الطريق وبيع نفسها عبيدا أو التجنيد كمرتزقة، ووجدت نفسها مضطرة لاختراع تاريخ ونسب ودين ووطن ولغة مشتركة دفعة واحدة، وستبقى هذه الجماعة في صراع مع الأخر يُبتلى بها الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، وأتكلم الأن  بالقرينة التاريخية على طبيعة هوية هؤلاء الحكام، وهي القتل والاعدامات، ولا أقصد حاكما بعينه .
وأقول في هذا، حيث يعرف هؤلاء الحكام أن الدين هو المكون الأساسي لثقافة الشعوب العربية المعول عليها عبئ المواجهة الحقيقية للمشروع الصهيوني في وطننا والذي جاء على ادعاءات دينية، فقد ابتدأ هؤلاء الحكام بلباس الدين الاسلامي واستنبات فقهاء السلاطين لتلويث الدين وإعطائه صورة مغايرة عن الواقع بقصد تشويهه، ثم توازى هذا المسعى بمسعى الصهيونية العالمية لاختراع مصطلح صراع الحضارات والتي لا تعني في واقعها أكثر من صراع الثقافات والهجمة على الدين كمكون أساسي للثقافة العربية، وأخيرا تعاون هؤلاء الحكام  مع العدو الصهيوني وشكلوا مجموعات وعصابات ارهابية من المسلمين لتلويث الإسلام في عقول الشرق والغرب  وهدم الدول العربية وليس مفارقة أن تكون جماعات الاخوان المسلمين اليوم هي محل اعداماتهم بالجملة وأن يكونوا الحزب الوحيد الذي صنفوه ارهابيا.
 وقام هؤلاء الحكام  مبكرا مستغلين الفراغ السياسي في الدول العربية وضعفها وتشتت شعوبها على الاحزاب والأيدولوجيات المتنافسه على كيفية بناء الكيانات السياسية المقاومة للإحتلال والمشروع الصهيوني ،أقول قاموا بتوجيه اللعبة السياسية واحتضان المتدينين والاحزاب الاسلامية (باستثناء حزب التحرير) وتجييش الناس لمعادات الدول الاشتراكية والشيوعية وكذلك القومية التي تنتقص بعرفهم وعرف بسطاء الناس، من القومية فابتدأت لعبتهم باستخدام الدين والاسلاميين وانتهت اليوم بطلاقها، وبدأ قتلهم بالاسلاميين وانتهى بهم وبالدين . ولا أريد تجريح الاخوان أو لومهم على مهادنة النظام والتنسيق معه لمحاربة القوميين واليساريين والدول الصديقة في حينه، لأن علي أولا أن اجَرِح بالقوميين واليساريين، فكما هادن الاسلاميون الأنظمة  في البداية وأكلوا الطعم الذي كانوا يعتقدون بأنهم سيطعمونه للأنظمه، فقد هادنها القوميون واليساريون لاحقا وأصبحو جزءا من تلك الأنظمة وبعضهم  اليوم في الحكومات الاردنية أداة تسويقية لبرامج الاذلال وتزوير ارادة الشعب وكسر ارادته ..
أعود لثقافة القتل والإعدامات عند الحكام العرب المعنيين، فقانون العقوبات في دولنا ينص على حكم الإعدام في الحالات التي يمكن أو يجب أن يكون فيها، وهي معروفة شرعيا واجتماعيا ووطنيا، والشق الوطني هنا متصل بالخيانة والتعامل مع العدو، والعدو بمفهومنا هو العدو الصهيوني، الأ أن هؤلاء الحكام تساهلوا مع مستحقات الاعدام الاجتماعية المشروعه، بينما سجلوا الرقم القياسيي العالمي في الاعدامات للخصوم السياسيين، وسجلوا الحالة الوحيدة في التاريخ التي تفسر الخصومة السياسية باعتراض الخصوم على تعامل هؤلاء الحكام أنفسهم مع العدو وتحالفهم معه، وسجلوا الحالة الوحيدة في استعباد الشعوب من قبل الحاكم في عصر حقوق الانسان، والسؤال هو لماذا تكون هذا الحالة معنا ومع حكامنا فقط؟
ما أريد أن أصل اليه نقطتان، الأولى لا يوجد سابقة في التاريخ القديم والحديث أن حاكما لدولة يتصالح ويتحالف مع دولة عدوة لدولته وشعبها وثقافتها ونشأت على أرض له احتلتها ويتسامح بها . ولا تفسير لذلك إن حدث الا أن هذا الحاكم ليس جزءا من الشعب الذي يحكمه بل نقيضا له، وأنه تمت مساعدته وتعيينه من قبل العدو الذي قد يكون جزءا منه وخاضعا له، فما يقوم به بعض الحكام العرب ممن يشار اليهم بالبنان ليس بالضرورة من أعمال الخيانة والعمالة بل من أعمال القيام بالواجب كما يعتقدونه، سيما وأنه لدى استخدام مواطن ما عميل ليصبح حاكما، فإن طموحه يفترض أن ينتهي بمجرد وصوله للحكم وسر عمالته ينتهي ليبدأ بناء شرعية شعبية له تتفق مع ثقافته ومعتقداته.
النقطة الثانية، أن هؤلاء الحكام تجري في دمائهم وعقولهم وسلوكهم ثقافة معينة ضد الأخر تتفق مع ثقافة الجماعة الموصوفة والمشار اليها في الفقرة الرابعة من هذا المقال وهي ليست من ثقافة البشرية، وأن سلوكهم مع شعوبهم افتراضا يشير الى أنها ليست شعوبا من طينتهم وأنها هي “الأخر” الذي يستعبد المسالمون منها والراضخون كاستعباد الحيوانات الفاقدة لاعتباراتها الانسانية ، ويقتل منها المعارضون قتلا، ولهذه الثقافة سببها السيكولوجي والتاريخي الذي لامسته في الفقرة الرابعه وأكتفي بهذا دون توضيح أكثر حتى لا يطال القانون صحيفة كل العرب ( رأي اليوم).. فهي ثقافة موثقة ومتاحة قراءتها لأي انسان.
وللأسف لم نسمع من عربي أو غير عربي مراجعة ذاك الكتاب الذي يحوي تلك الثقافة، وسمعنا بالمقابل مراجعة كتابنا والذي لا يخصنا وحدنا الا بلغته العربية، وجاء يحمل ثقافة انسانية تحارب العنصرية والظلامية وتحمل رسالة الرحمة والتسامح والعدل والخير لكل البشر، ولكني أتطلع الى ذلك اليوم الذي تصحى فيه شعوبنا لا سيما في الجزيرة العربية على الواقع وأن لا تقبل أن يرتد الضوء الذي خرج من ارضها ظلاما عليها وعلينا . إن حكامها ليسوا وحدهم المعنيين ولكنهم الأكثر أذى بواسطة ثقل المال الذي يستخدم.
فؤاد البطاينة - كاتب وباحث عربي

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال