صعبٌ عزل ترامب؟.. على الرغم من كل الضجيج الداخلي

صعبٌ عزل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من البيت الأبيض، على الرغم من كل الضجيج الداخلي، وضغوط الحزب الديمقراطي. ترامب وُجد ليستمر حتى نهاية عهده في عام 2020، لا بل التحوّل إلى مرشّح قوي لولاية رئاسية ثانية.
صعبٌ عزلُه لأسباب عدة، تبدأ أولاً بأن هناك أعمالا غير منتهية، في الملفات، الإيراني والروسي والتركي والصيني والأوروبي والسوري. أوجد ترامب لنفسه حيّزاً في هذه الملفات، مانحاً نفسه شرعية الانتهاء منها، في فترة معيّنة. صعبٌ عزل الرجل الذي ارتبط اسمه بأسواق المال. ربما غالى كثيراً في اعتبار أن "الأسواق ستنهار إذا بوشرت إجراءات عزلي"، لكنه يعلم أن الاقتصاد الأميركي بات في أوجه بفعل سياساته، خصوصاً أن نسب البطالة في أدنى مستوياتها، ونسب التشغيل والنمو الاقتصادي في أعلى مستوياتها. حقق ترامب في عامين للاقتصاد الأميركي ما لم يحقّقه أحد. 
صحيحٌ أن الخطوة الاقتصادية دونها مخاوف، لن تبرز سوى بعد سنواتٍ لاحقة، إلا أن ترامب لا يتطلع سوى إلى الوقت الحالي، وهو وقتُه تماماً. لن تنجح الضغوط سوى في التأثير بعض الشيء على الانتخابات النصفية الأميركية، المقرّرة في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وربما على ترشيحات الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية 2020. لكن ترامب يعوّل على قوةٍ شعبيةٍ لم يفقدها، مؤيدة له. تلك القوة المسنودة إلى ثلاثية اليمين المتطرّف، ورجال الأعمال، والكنيسة الإنجيلية بمختلف تشعباتها، تملك القدرة على تأمين ديمومة ترامب في الحكم، كما أن علاقته مع الإسرائيليين، واستطراداً اللوبي اليهودي في أميركا، ليست سيئة إطلاقاً، فهو من اعتبر أن "القدس المحتلة عاصمة أبدية لإسرائيل"، وهو من نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهو من سيخرج بإعلان "صفقة القرن" في وقتٍ قريب، قيل إنه سيكون في اجتماعات الأمم المتحدة في النصف الثاني من شهر سبتمبر /أيلول المقبل. 
حتى الآن، وعلى الرغم من حروبه على الإعلام، وعلى شخصيات عدة في فريقه وخارجه، إلا أن رصيد ترامب يبقى أقوى من الاهتزاز، وإجراءات العزل لن تأتي بثمارها، لسببٍ وحيد، أن الولايات المتحدة لا تريد عزل أي رئيسٍ في تاريخها عملياً، وحالة ريتشارد نيكسون (1969 ـ 1974)، كانت نادرةً، كما أنه استقال، قبل اتخاذ أي إجراء بحقه في الكونغرس، على خلفية فضيحة ووترغيت. ترامب طبعاً لن يستقيل. شخصية مثله تأبى الخضوع لأيٍّ كان. هذا ما ظهر طوال فترة حكمه وفي أثناء الحملة الانتخابية. ترامب من النوع الذي يعشق الأضواء، وقد لا تنتهي حياته سوى على "المسرح"، لذلك سيرفض الاستقالة أو الإقالة. ومن هدّد بضرب استقرار أسواق المال، يعني أنه غير مستعدٍّ للتراجع في أي مكان. 
الأكيد أن المرحلة الحالية، وسجن مايكل كوهين المحامي السابق لترامب، فضلاً عن مدير حملة ترامب الانتخابية، بول مانافورت، أظهرت وكأن الطوق بدأ يشتد على الرئيس الأميركي، لكن ذلك في الواقع سيكون آخر الحواجز أو العقبات في درب ترامب، قبل استمرار حكمه. التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية 2016، يبقى الأكثر تأثيراً من بين كل شيء، إلا أن ما سيحصل هو محاولة إخضاع ترامب للنظام الأميركي، خصوصاً أنه جاء من خارجه. استمرارية ترامب أمر حتمي، على أساس أن البديل، ليس سوى نائبه مايك بنس، وهو أكثر تشدّداً وخطورة منه، كما أنه "تقليدي" بحسب الصورة الدارجة عن السياسيين الأميركيين. بنس هو ابن النظام الأميركي، قادر على إعلان حربٍ وهو يبتسم، عكس ترامب، رجل الأعمال الذي يعتبر أن "القوة تكمن في إظهار القوة لا في استخدامها". أما بنس فلا مانع لديه من التحوّل إلى جورج بوش الابن ثانٍ، وإعلان الحروب. ترامب انتُخب ليؤمن العملية الانتقالية بين الخيارات الأميركية السابقة والخيارات الجديدة. لم ينته وقتُه بعد، والكونغرس يدرك ذلك.
بيار عقيقي - صحافي لبناني، عمل في صحف ومجلات ودوريات ومواقع لبنانية وعربية عدّة
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال