المغرب | عن المقاطعة ومحاولة تملكها

علمتنا الحركات الاجتماعية على امتداد التاريخ وآخرها حملة المقاطعة التي انطلقت من رحم الشعب ،كل الشعب ، أن الوطن ولاد أكثر مما نظن ,,,,ومبدع وخلاق أكثر مما يتصور الكثيرون...
كما علمنا التاريخ بأن المقاومة للاستعمار والاستغلال والفساد والظلم كان دائما وابدا مصاحبا ببروز خونة وسماسرة وانتهازيين يركبون على تضحيات الشعب خدمة للظالم أو الفاسد احتواء وفرملة لمد شعبي يخاف .المهيمنون من امتداداته أو لتحقيق مآرب جد شخصية وتحويل ما يفترض أنه حصاد عام لريع خاص ,,,جد خاص ذلك أن سيرورات التشظية والتقسيم والتفتيت تمت بزعامة مناضلين سابقين سيطر عليهم حب الزعامة وتصدر المشهد وحصاد الريع له ولذويه أولا وأخيرا ,,,,هذه هي علة مشهدنا لسياسي والثقافي ولازالت تنخر منظوماتنا النضالية بمجرد هيكلتها وبروز ثمارها ,,,,,فهل من دواء ؟؟؟
هذا ماحدث بجل الأحزاب والنقابات والهيئات مما جعل الهوة بينها وبين عامة الشعب تزداد عمقا واتساعا فتغيب الثقة من كل تأطير رسمي أو شبه رسمي ويحتل النضال العفوي والتلقائي الواجهة ليكون بديلا للنضالات المسيجة بحسابات غير معلنة للقائمين عليها مما جعل هذه الأاحزاب نفسها تحاول الاندماج داخل هذه الحركات التلقائية وركوب أمواجها من أجل الاحتواء والتدجين وفي أحسن الأحوال من أجل الاستفادة من زخمها الذي عجزوا عن صناعته بوسائلهم النضالية التي تجاوزها التاريخ ,لدى البعض..
بالنسبة لقضية يغلب عليها الطابع التجاري المحض مثل المقاطعة الثلاثية لبضائع المحتكرة للسوق،هل نحتاج فعلا لمثقفين من العيار الرسمي أو شبه الرسمي بألقاب أكاديمية أو مدنية "براقة " حصلوا عليها نتيجة لمسارهم الفكري والنضالي في فترة ما لتدبير هذا المد النضالي الشبكي في اتجاه تقويته أو فرملته حسب تقييماتهم أوتفاوضات بعضهم المحتملة مع الجهة المعنية ؟؟؟
مالذي يعطي هؤلاء الأربعين "شخصية " مشروعية تقديم النداء للمقاطعين من أجل أيقاف هذا المد الذي لم يكونوا لا مطلقيه ولا مسيريه ولاحتى معنيين بنتائجه بنفس الدرجة التي يتحدث عنها من يسمون أنفسهم "بأبناء الشعب " أي تلك الزعامات الميدانية التي تعرف اكثر من أي مثقف كان معاناة الشعب الحقيقية في أدق حيثياتها وأيضا ويجب الإقرار بذلك تتفانى في ضخ هذه الحملة بما يكفي من مجهود في التعبئة والمتابعة و الحفاظ على هذه التعبئة حية متوهجة حتى لاتفتر..
هذه "الشخصيات "تتقاضى جلها أجورا عالية تمكنها من العيش في ترف ولايهمها بتاتا ذلك الدرهم او السنتيمات الذي يطالب المقاطعون بانقاصه من مادة الحليب أو مشتقاته ومنهم من هو ملياردير ومستثمر وتضامن مع زميله الفرنسي من باب "انصر أخاك ظالما أو مظلوما ,,لماذا لم يشتغلوا في الاتجاه العكسي ويكونوا صوت الشعب المقاطع عوض ان يكونوا صوت المدير العام الفرنسي بتأكيدهم على ضرورة إنقاص,الثمن أولا والاستجابة لمطالب المقاطعين أولا عوض الدخول في متاهات التسويف ؟؟؟..
مع كل الاحترام الواجب للموقعين الذين يعتبرون أنفسهم "شخصيات" صالحة لكل زمان ومكان ومجال ,,,,لقد أخطأتم بهذا النداء وأسأتم لتاريخكم بجرة توقيع أرعن بمحاولتكم تملك شيء ليس لكم ,,,,,قد تكونون مساهمين بهذا الشكل أو ذاك ككل مواطن وجد ذاته داخل الحملة ،لكن مساهمتكم البسيطة لاتعطيكم بتاتا مشروعية الوساطة الاستعلائية وفرض الوصاية على شعب باكمله له نشطاء داخل المغرب وخارجه ، لأن أغلبكم لايتقن حتى استعمال وسائل التواصل العنكبوتية بنفس درجة المشرفين على صفحات المقاطعة من الشباب الثلاثيني الذين هم في سن أبنائكم ,,,,,ومنهم من لايملك دبلومات جامعية عليا لكن خطابه أوضح وأكثر نفاذا لعقول وقلوب أغلبية الناس وأعطي مثالا على ذلك الملقب ب "فايسبوكي حر " فهو شاب لم تسعفه ظروفه للحصول على تعليم جامعي عالي ولا على وظيفة من الدولة ،يشتغل سائق تريبورطور ومع ذلك يملك شجاعة نادرة وقدرة مميزة في التواصل والإقناع " حيث ان صفحته تستقطب الآلآف في دقائق وأنا منهم ، بالأضافة لخصاله الإنسانية ولحركيته الميدانية المميزة ومثله باقي المشرفين على الصفحات التواصلية عبر الصوت والصورة ونعتز بتواجدهم في هذه الفترة الحرجة باعتبارهم صوت الشعب المضطهد المغيب من حسابات الدولة واحزابها الانتخابية وكذا وسطاء المجتمع المدني الذي اختار النشاط داخل فنادق الاربع نجوم وسفريات التمثيل بالخارج والنزاع حولها.
بدون ان اعمم طبعا ولكن هذه هي الصورة الغالبة في الميدان والتي تفسر لجوء عامة الشعب للانتفاضات العفوية واقعيا أو فايسبوكيا..
ويمكن القول بأن الجيل الذي ينتمي إليه الموقعون ربما قام بدوره في زمانه وفي حركات اجتماعية أو سياسية سابقة ، وقد ينفع في أمور أخرى تتناسب ومؤهلاته ورصيده النضالي والفكري لكن ما يحدث الآن يتجاوزهم ميدانيا " على الأقل وقد يكون دور المثقفين هو الإنصات ثم الإنصات ثم الإنصات لفهم ما يحدث حوالينا بدون أي استعلاء ,,,,آنئذ قد يكون بأمكانهم تحليل هذا المد النضالي الجديد ومحاولة تنظيره انطلاقا من مفاهيم نظرية ذات طابع أكاديمي تليق بمقام "الشخصيات" التواقة لدور الزعيم عقدة حقلنا السياسي المتناسل مثل الجراد..
ومن غريب الصدف أن أغلب الموقعين هم "يساريون حداثيون "،علما أن هؤلاء اليساريين ذوي الباع الطويل في النضال السياسي والمدني خلال العقود السابقة لم ينتبهوا إلى أهمية وسائل حديثة في الاتصال والتواصل وضرورة استثمارها مثلما فعل بمن نسميهم "المحافظين " الذين يتهمون من طرف خصومهم الفكريين بنعوت جد قوية واحتقارية ,,,بل لم يهتموا بما يكفي لتشبيب هياكلهم وهنا أعني كل اليسار حيث أن أغلب الهياكل يرأسها كهول ومسنون قد لايستوعبون مشاكل الحاضر الاجتماعية بما يلزم من دقة ,,إذ لاتتواجد شبيبتهم بالشكل المطلوب عبر الفايسبوك والتويتر واليوتوب فكل صفحات المقاطعة وقنوات اليوتوب أو جلها على الأقل لشباب غير منتمي أو ربما له صله ما بالحركات الإسلامية فأينكم أيها اليساريون الحداثيون ،وهنا لا أعني الصفحات الشخصية بل التعبوية وبالصوت والصورة ,؟؟؟؟
وخلاصة القول أن لكل زمن رواده ،وهذا الزمن بوسائله التواصلية الجديدة التي هي في متناول الجميع لا يحتاج لتراتبيات في شؤون الوساطة لأن حركة المقاطعة هي أفقية و بعدة رؤوس
,والوساطة المتاحة هي الاستجابة المسؤولة للمطالب المشروعة بكل بساطة ووضوح .
عائشة التاج - الحوار المتمدن
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال