مراكز اللجوء الألمانية تحتفي بالصائمين في رمضان

 كل ما ينقصهم حقا هو صوت المؤذن. فحتى من دون نداء المؤدن للصلاة، يعرف المسلمون بين اللاجئين في مدينة إلفانجن، جنوب غرب ألمانيا، الذين يصومون شهر رمضان المبارك أن موعد الصلاة يحين مع غروب الشمس.
وبعد الصلاة، أخيرا، يأتي وقت تناول الطعام: والليلة توجد وليمة مكونة من التمر والخبز والسلطة والمعكرونة مع صلصة الطماطم أو جلاش السمك ذو الطعم حار مع الأرز. وقبل الدخول إلى قاعة الطعام، تقوم فرق بفحص اللاجئين والتأكد من وجود سوار أزرق في معصم اليد علاوة على بطاقات الهوية. فقط أولئك المسلمون المسجلون يمكنهم المشاركة في الإفطار.
ويقول بيرتولد فايس 55/ عاما/، مدير مركز الاستقبال الأولي (إل.إي.إيه): “هذا هو رابع رمضان لنا. وفي نفس الوقت، أصبحنا أكثر تنظيما”. ففي الماضي كانت هناك حالات يتسلل فيها غير المسلمين إلى الموائد من أجل الحصول على وجبة مسائية ثانية متأخرة. ويضيف فايس: “نبذل كل ما بوسعنا لتجنب التوترات “.
واتضح هذا بجلاء بعد أن تصدر مركز اللاجئين في البلدة الواقعة في ولاية بادن-فورتيمبرج لعدة أيام نشرات الأخبار بعد أن أُرسلت الشرطة في 30 نيسان/أبريل الماضي لاعتقال رجل من توجو لترحيله إلى إيطاليا. وقام حوالي 150 لاجئا بالتصدي للشرطة، وبعد أن أصبح الوضح مقلقا، انسحبت الشرطة.
وبعد ثلاثة أيام، وفي مظاهرة لإظهار قوة الدولة، عاد مئات من رجال الشرطة إلى المركز، وألقوا القبض على العديد ممن يزعم أنهم زعماء عصابات واعتقلوا لاجئ توجو، الذي تم ترحيله إلى إيطاليا. وأثارت هذه الأحداث الدرامية جدلاً عاصفًا في البلاد ومزاعم بوجود “فراغ قانوني” في البلاد.
واليوم، لا يكاد يوجد أي شيء في المركز يشير إلى هذه الأحداث. وخلال زيارة في منتصف شهر رمضان، والذي ينتهي مساء يوم 14 حزيران/يونيو، أصبح المركز رمزا للهدوء والسكينة، وهو ما ينبغي أن تكون عليه الأمور خلال الشهر المبارك.
ومعظم اللاجئين الذين وصلوا إلى ألمانيا على مدى السنوات القليلة الماضية من المسلمين، وفقاً للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين. ففي عام 2015، أعلن 73%، من 441899 من طالبي اللجوء، أنهم يتبعون العقيدة الإسلامية. وفي عام 2016، كان نسبة المسلمينما يقرب من 76% من طالبي اللجوء البالغ عددهم 722370، وفي العام الماضي كانت نسبة المسلمين من بين 198317 طالب لجوء 9ر65%.
ولطالما كان الالتزام بقواعد رمضان هو ما يتبعه العديد من مراكز اللجوء حول ألمانيا. ففي مركز إلفانجن الذي يضم 490 لاجئًا، يوجد 160 مسلما مسجلا يصومون في شهر رمضان.
ومعظمهم قادم من دول غرب أفريقيا وهي نيجيريا وغينيا وجامبيا والكاميرون وتوجو وبعضهم أيضاً سوريون وأتراك، وهناك أيضاً عدد قليل من الصين والهند. وفرص حصولهم على حق اللجوء ضعيفة للغاية. ويقضي هؤلاء اللاجئون في إلفانجن ستة أشهر كحد أقصى في المركز قبل نقلهم إلى ملجأ مؤقت آخر.
ويقول عبد الرزاق فوسيني 31/ عاما/ من توجو: “نعم، صحيح نحن ما زلنا على سفر، وبالتالي فإن الله سيغفر لنا إذا أجلنا صوم رمضان”. وهرب فوسيني على متن قارب من ليبيا إلى إيطاليا مع زوجته جميلة كارجو 25/ عاما./ ومنذ ستة أشهر في إيطاليا، أنجبت طفلاً، وبعد ذلك بوقت قصير، شقت العائلة طريقها إلى ألمانيا.
ويتابع فوسيني “يجب أن يعيش ابننا في مكان أفضل. ففي ايطاليا كانت الامور سيئة”، وتضيف زوجته: “هناك، بالكاد تمكنا من صيام شهر رمضان. هناك يعيشون على أسلوب إما أن تأخذ أو تترك حتى عندما كانوا يقدمون لنا لحم الخنزير”.
في إلفانجن، أحيانًا يتم طرح تساؤ على مدير المركز فايس يلمح إلى أن الأمور مريحة أكثر من اللازم بالنسبة إلى اللاجئين. ويسمع بعض الناس يقولون إن هؤلاء القادمين من دول فقيرة للغاية يجب أن يكونوا سعداء لأنه يتم إطعامهم أصلا. لكن فايس لديه إجابة واضحة.
ويقول فايس “إنها مسألة احترام … نحن نطالبهم باحترام قواعدنا وأسلوب حياتنا؛ ولذا يجب علينا أيضًا أن نحترمهم ونحترم عقيدتهم”.
إلفانجن  /د ب أ
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال