طفل الميزان ..صورة أخرى لقبح الحرب وغياب عدالة الله في اليمن

نشرالآلاف صورة #طفل ـ الميزان في صنعاء على صفحات المواقع الاجتماعية وهو أحد ضحايا القصف الأخير للتحالف على مكتب رئاسة الجمهورية في صنعاء، بثت قناة المسيرة تحقيقاً محزناً حول هذا الطفل الصغير الذي كان يعول عائلته بميزانه الصغير حيث يجلس يومه كاملاً على الرصيف عند جدار مكتب الرئاسة ويعرض على المارة وزن أنفسهم ويعطونه ما تجود به أنفسهم ريالات قليلة وفي أحسن الأحوال  لمدة 12 ساعة قد يكسب لنقل 500 ريالاً أي ما يقارب دولاراً واحداً.
بكته قناة المسيرة ويستحق أن نبكيه جميعاً ونبكي 22 مليوناً يمنياً يتعرضون للموت بسبب الأمراض والمجاعة وقصف التحالف والصراعات بين الاطراف المتحاربة والتي حولت اليمن كله لأرض حرب بالنيابة عن قوى أخرى، قناة المسيرة وهذا التقرير الذي وصف المعاناة التي كان يجدها الطفل، وأن الصاروخ أثقل من أن يتحمله الطفل أو الميزان، وأن حياة هذا الطفل وأطفال اليمن جميعهم لا تساوي أي وزن.
كما انتشر فيديو أخر لطفل الميزان، يظهر فيه الطفل تحت الأنقاض وهو يصرخ كونه عالق تحت كومة وعمود أسمنتي، المشهد مؤلم ومفجع ويبدو مصور بهاتف من أحد من حضر هناك، ونتمنى أن يكون حياً ونبكي لألمه وقد يخرج بإعاقة دائمة لأن جزءه السفلي كانت تحت الأنقاض، أو ربما يكون الفيديو من حادثة بسبب قصف سابق، طالما أننا نعيش هذه الحرب القذرة فسيتكرر المشهد مئات المرات وقليلاً ما تجد من يوثقها.
فعلاً أطفال اليمن لا يساون شيئاً في ميزان القوى المتحاربة في اليمن بما فيها جماعة الحوثي، هذه الجماعة تبكي الطفل اليوم وهي أحد أسباب شقائه وبؤوسه وبؤس ملاين الأطفال في اليمن حيث لم تقدم الحكومة والجماعة أي حلول للتخفيف من الجوع، تم وقف صرف الرواتب والمعاشات مما يؤدى لتشرد وجوع وموت أطفال اليمن، كما تزج هذه الجماعة بالأطفال إلى الجبهات وتغريهم بالفتات لتقذفهم إلى الموت.
حكومة بن دغر هي الأخرى شريكة في الإثم فهي لم تفعل أي شيء يستحق الذكر سوى التنازل وبيع مدن وجزر يمنية منذ الأزل، حكومة الفنادق فاسدة وتتحمل وزر كل نفس بريئة أزهقتها صواريخ التحالف أو قتلها الجوع، هذه الحكومة لا تساوي فيها قداسة الأرض والعرض والأنفس البريئة مثقال حبة من خردل فلا وزن لكل هذا، ميزانهم يزن رواتبهم ومكاسبهم المادية فقط.
أين ميزان العدالة الإنسانية وتلك المنظمات التي تدعي تقديس الحياة، أليس أطفال وشعب اليمن مخلوقات إنسانية وبشر كباقي خلق الله، أنتم تقدمون فتات الفتات لتطول بعض حياة الأنفس ساعات، أيام أو شهور لكن لو ظلت هذه الحرب فلن يصمد هؤلاءِ الذين يتمسكون بذيل الحياة وهم أقرب من الموت ويشبهون الموتى أو بعضم أحياء موتى فالحرب هذا الزومبي تأكل الأجساد الضعيفة، تبقر البطون وتشق الصدرو وتمص دم هذا الشعب الأعزل المسالم والطيب.
أين عدالة الله؟ أين ميزان عدلك؟ كم طفل بائس وجائع يدعوك ويستنجد بك، كم من أم ثكلى تصرخ؟ أين عدالتك؟ نحن لا نبحث ولا ندعوك لتنصر طرف على أخر فجميعهم تجار حروب، ألا توجد طريقة لتنقذ بها هؤلاء البؤساء الذين يستعدون للصيام من أجلك؟
هؤلاءِ يريدون حياة كريمة وأمنة، يريدون موتاً طبيعياً دون كل هذا الألم، لا أحد منهم يطمع بالنعيم الفاحش ولا الخلود، أولئك في الضفة الأخري أي القتلة يعيشون في نعيم باذخ ويشترون القصور واليخوت والقطع الفنية النادرة والطائرات والسيارات المطلية بالذهب..أين ميزانك العادل ومتى ستستخدمه؟
حميد عقبي - باريس

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال