في الحي الذي نشا فيه السيسي تأييد واسع للرئيس المصري رغم الشكوى من الغلاء

 في الازقة الضيقة لحي الجمالية الشعبي في وسط القاهرة، يؤيد الجميع “ابن المنطقة” عبد الفتاح السيسي رغم شكوى عامة من نار الغلاء التي “يكتوون بها”.
وولد السيسي الذي يستعد لولاية رئاسية ثانية، في حارة البرقوقية في الحي، في الطابق الاخير من منزل من اربعة طوابق عاش فيه قرابة عقدين من عمره قبل ان تنتقل اسرته للاقامة في حي مدينة نصر في سبعينات القرن الماضي.
وكانت الحارة الضيقة التي لا يزيد عرض الشارع فيها عن أربعة امتار تقع ضمن نطاق منطقة سكنية لكنها تحولت خلال العقود الاربعة الاخيرة الى منطقة صناعات صغيرة وورش للحرفيين.
في هذه المنطقة الشعبية، يشعر الاهالي بقوة بآثار برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي تبناه السيسي وشمل رفع اسعار الكهرباء والوقود وتحرير سعر صرف الجنيه المصري ما ادى الى انخفاض قيمته الى النصف وبالتالي ارتفاع كبير لمعدل التضخم الذي بلغ الذروة الصيف الماضي مسجلا قرابة 35%.
في مكتب بسيط داخل مصنع الجوارب الصغير الذي يمتلكه والملاصق لمنزل أسرة السيسي في الحارة، يقول محمد الاسود (46 عاما) “رغم انني اكتويت بنيران الغلاء، الا انني احبه (السيسي) وثقتي فيه بلا حدود”.
ويتابع “صرت ادفع ما بين 8 الاف و12 الف جنيه شهريا للكهرباء في حين انني كنت من قبل ادفع 4 الاف فقط ولكني اؤيد السيسي في كل ما يفعله”.
ويتابع “هذا رجل محترم جدا وانا اعرف اسرته وخصوصا شقيقه القاضي احمد وهو في منتهى التواضع”.
ورغم الشكاوى من الارتفاعات الكبيرة في اسعار السلع والخدمات، فإن اهالي الجمالية باقون على دعمهم للسيسي ومقتنعون بجدوى الاصلاحات، بل انهم على استعداد لتحمل نتائجها.
ويقول الاسود “خدعنا لمدة 30 عاما، انا سافرت وزرت دولا كثيرة وأعرف كيف تسير الامور. لقد خدعنا طوال ثلاثين عاما (هي مدة حكم الرئيس الاسبق حسني مبارك)، لو انهم رفعوا أسعار الكهرباء كل عام 25 قرشا (الجنيه المصري يساوي 100 قرش) لما اضطررنا لرفعها دفعة واحدة الان ولما شعرنا بمشكلة كبيرة”.
ويقول السيسي إنه ليس مثل الرؤساء السابقين ولا يخشى اتخاذ الاجراءات الاصلاحية التقشفية الصعبة.
في الطريق الى حارة البرقوقية، تغطي اللافتات التي تحمل صور السيسي المساحة ما بين البنايات بعرض شارع الخرنفش حيث تنافس التجار واصحاب الورش في تعليقها تعبيرا عن دعمهم لابن الجمالية.
ووضع صاحب محل للادوات الصحية لافتة مكتوب عليها “كلنا معاك من اجل مصر لفترة رئاسية ثانية”، بينما كتب على لافتة اخرى وضعتها شركة للمشغولات الذهبية “نؤيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية لاستكمال مسيرة التنمية والنهوض بمصر”.
– السيسي “فوق رؤوسنا” –
ويقول الشيخ حسن، كما يناديه اهل المنطقة، وهو صاحب ورشة صغيرة لتشكيل المعادن ويؤم المصلين في مسجد صغير بين الابنية، “نحن نؤيد اي شخص طالما سينهض بالبلد”.
ويضيف الرجل ذو اللحية السوداء الطويلة والجلباب الابيض “الرئيس السيسي فوق رؤوسنا وهذه منطقته ولكن ما نريده هو ان ننهض بالاقتصاد لان كل الاسعار ارتفعت والناس متعبة”.
ويتابع “اؤيد استمراره اربع سنين اخرى حتى يكمل ما بدأه، لكن لي طلب هو ان ننهض لاننا نحن هنا جميعا عمال واسعار كل السلع ارتفعت”.
ويقود ممر ضيق الى ورش صغيرة متخصصة في تشكيل وطلاء المعادن. في احداها، يضع محمد عبد الفتاح قطعا معدنية على شكل قلوب في سائل لطلائها باللون الذهبي. وتجلس قبالته على كرسي سيدة في منتصف العمر ترتدي جلبابا اسود وتغطي رأسها بطرحة من اللون نفسه تنتظر في هدوء ان يتم طلاء الحلي الرخيصة التي تصنعها من الحديد والزجاح لتستخدم بعد ذلك كأحزمة في ملابس الرقص الشرقي.
ويقول محمد “سانتخب السيسي لانني لا اعرف من يمكن ان يأتي بعده”.
ويضيف الشاب ذو الثلاثين ربيعا “صحيح ان شعبية الرئيس انخفضت لكنه ما زال محبوبا”. ويعتبر ان هناك “ايجابيات وسلبيات” في سياساته “خصوصا الغلاء، فكل الاسعار مرتفعة”.
على بعد بضع مئات الامتار، في حي خان الخليلي السياحي، يقع محل الارابيسك المملوك لاسرة الرئيس المصري. وما زال أحد أبناء عمه يدير العمل فيه، ولكنه يرفض التحدث الى الاعلام.
ويقول موظف في محل مجاور بحماس “بالطبع سأنزل وسينزل اولادي لانتخاب الرئيس السيسي مرة جديدة”.
ويضيف خالد محمد (56 سنة) “نحن نحبه ونشعر بالنهضة التي تحققت ولن انظر الى الوضع اليوم. قد اكون متعبا (بسبب ارتفاع الاسعار) ولكني اشعر بالمجهود الخارق الذي يقوم به واعرف انه يعمل اشياء ستعود (بالنفع) علي وعلى اولادي مستقبلا”.
ويتابع “قد اكون متعبا الان ولكنني متفائل واشعر ان خيرا سياتي معه” في المستقبل.
القاهرة /أ ف ب

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال