زيارة اردوغان للجزائر.. هل ستكون البوابة للخروج من الازمة السورية؟

زيارة الرئيس التركي أردوغان إلى الجزائر، ألقت بأضوائها على خانات ظَلّت مُظلمة لسنوات عديدة، فأردوغان، وفي حواره مع جريدة الشروق الجزائرية، إعترف بأن الجزائر بلد ناشئ وله مستقبل كبير في المنطقة، وهو التصريح الذي آلمَ خدمه من الجزائريين الذين كانوا ولا يزالون، يسَوّدون الأوضاع في الجزائر، ويُوهموننا بأننا على حافة الهاوية.
بصفتي متابعا لأوضاع بلدي ومُستجدّات الأوضاع الإقليمية والدّولية، أقول وبقناعة تامّة، أنّ أردوغان ما قدِم للجزائر، إلاّ للبحث عن المخارج الآمنة من “المستنقع السوري”، بعدما تأكّد أنّه فشل تماما في إعادة بسط نفوذ “الإمبراطورية العثمانية” على المنطقة من جديد، فأردوغان “الإخواني” صديق الصهاينة، والذي بلده عضو في الحلف الأطلسي، يعي تمام الوعي، أنّ الجزائر اليوم، باتت لاعبا أساسيا على المستوى الإقليمي والدّولي، وهي الوحيدة في البلدان العربية، القادرة على إيجاد الحُلول، ولعب دور الوساطة، لإخراج البلدان الغارقة في التآمر، ومن بينها تركيا من المستنقع، فزيارة أردوغان للجزائر برأيي ليست بغرض تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، بحسب ما يُروّج له، وإنّما لإيجاد المخارج الآمنة للتُّركي من مستنقع “الرّبيع العربي”، الذي غرق فيه بكلّ من سوريا وليبيا، بالدّرجة الأُولى، وأنا على يقين تام، بأن أردوغان، سيصغي بشكل دقيق لنصائح الجزائر، هذه البلاد التي يُحاول أزلامه وخدمه، من أمثال قيادات حركة مجتمع السّلم، تسويقها للرأي العام العالمي، على أنّها دولة مُفلسة، فاليوم مع هذه الزيارة، وتصريحات أردوغان، ازددت قناعة، بأنّ الجزائر بلد آمن، بفضل السياسة الحكيمة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، التي عزّزت بشكل واضح، أُسس الإستقرار والأمن، بعد عشرية نكداء، حصدت أرواح عشرات الآلاف من الجزائريين.
نحن كجزائريين على قناعة تامّة، بأن عاصفة “الربيع العربي” لن تهزّ على الإطلاق، أي جزء من الهيكل الجزائري المتين، لكّنّنا واعون بأن دور الجزائر اليوم، بات حاسما، ومطلوبا، لاسترجاع الأمن والسّلم في الوطن العربي والإسلامي، وهذا برأيي قَدر الجزائر، التي كانت في وقت مضى، مصدر إلهام للشُّعوب التواقة للاستقلال، وتحوّلت اليوم، إلى قُطب للشعوب التّواقة إلى العيش بسلام.
صدّقوني عندما أقول، بأن تحقيق هذه الغايات يُزعج الخفافيش، والساعين إلى زرع بذور الفتنة في الوطن العربي، لسبب بسيط للغاية، هو أنّ غالبية العرب، باعوا، وغالبية المُسلمين إنبَطحوا، والدّليل على ذلك، أنّ الرئيس الأمريكي المُتصهين، ترامب، اعترف بأن القدس هي عاصمة الكيان الصهيوني، وهو قرار لن يُغيّر برأيي خارطة المنطقة، بل إنّه سيُعجّل بتطهيرها من الصهاينة لا غير.قُلت إنّ اللعب اليوم في الجزائر، له أبعاد أوسع من خريطتنا في الجزائر، بل أبعد ما نتصوّر ذلك بشأن الخارطة الإقليمية والدّولية، فموازين القوى العالمية اليوم، تستهدف بالدرجة الأولى، أمن الدول العربية والإسلامية، لجعلها تعيش تحت الضّغط، الذي يسمح باستنزاف ثرواتها وخيراتها.وهنا أودّ أن أذكّر بأمر بالغ الأهميّة، والمُتمثّل في كون قوى الشّر هذه، تعمل المُستحيل من أجل القضاء على منَاعة الدُّول المُمانِعة والمُقاوِمة لمشروعها الإستعماري الجديد، وتهيئتها لتَقَبّل واقع الإستعمار الجديد هذا، وللأسف الشّديد أنّ قوى الشّر هذه ما كان لها أن تستقوي علينا، لولا خيانة البعض من أهل البيت، الذين دأبوا على تضخيم المآسي، وتهويل ما لا يستحق التهويل في الجزائر، فهذه الجهات الخبيثة، المُقاولة لأسيادها من غير الجزائريين، وبخاصة منها بعض وسائل الإعلام المأجورة، لا ترضى أبدا بغير تسويد صورة الجزائر وتشويهها، فهي اليوم وبرغم أنّ القضاء الإيطالي على سبيل المثال لا الحصر، لم يُشر لا من قريب أو بعيد لتورّط الدكتور شكيب خليل في قضيّة رشاوى شركة إيني الإيطالية، تُحاول وبِخُبث أن تزُجّ بإسمه في هذه القضيّة، ليس لتشويه سُمعته، وإنّما للنّيل من سُمعة ومصداقية الرئيس بوتفليقة، على اعتبار أنّ الدُّكتور شكيب خليل محسوب عليه.
بأقصى تعابير الصّراحة، أقول، وأُجدّد التّأكيد، بأن الجزائر لن يهنأ لها بال إلا بعد تحرير كامل وطننا العربي والإسلامي من هيمنة القوى الشّريرة.
زكرياء حبيبي - كاتب جزائري
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال