لصوص الانتقال الديمقراطي

ليس مستغربا ما يجري اليوم من حديث عن عزم عصابة الانتقال الديمقراطي توسيع دائرة القمع والتضييق على الحريات الفردية والعامة.
 
لقد كنا نقول دائما أن سياسات الانتقال الديمقراطي ستنتهي سياسات قمع وتجويع .
وهي هكذا دائما طبقة الأقلية المالكة لا تحكم إلا بالحديد والنار والدماء .
وحتى هذه المدعوة ديمقراطية فهي ديمقراطية المالكين والأقلية وليست ديمقراطية لعبيد رأس المال: 
الأغلبية ديموقراطية رأس المال ديمقراطية مجرمة كاذبة مزيفة.
منذ الغنوشي الأول كانت استراتيجيتهم تقتضي انهاء المسار الثوري وتحويله حربا غير معلنة على القائمين به وعلى الأغلبية.
أولم يقل المرزوقي في أول اعتلائه كرسي قصر قرطاج 
امنحونا هدنة بستة أشهر لنصلح كل الأوضاع مكررا بذلك نداء السبسي لما رشحته العصابة لرئاسة الحكومة بعد محمد الغنوشي . وقالها وقتها مع المرزوقي الجبالي ورددها بعده علي العريض وأعادها مهدي جمعة ثم الحبيب الصيد ولكن مع يوسف الشاهد سقط خطاب الحذر من تجريم النضال الاجتماعي وصار الخطاب المعادي للأغلبية صاحبة الحق سافرا وصرنا نسمع خطابا لا يختلف كثيرا عن الخطاب الفاشي يبدأ بعسكرة الإنتاج وهيبة الدولة البوليسية وينتهي بالتضييق على الحريات وإشاعة الخوف وتكميم الأفواه. 
هذا هو الانقلاب وهذه في الأول والأخير سياسات الانتقال الديمقراطي: الهيمنة وبنفس أساليب الديكتاتور السابق: الدولة البوليسية 
ولكن متى كانت الدولة البوليسية ضامنة للهيمنة !
كل حالة هيمنة تخلق وضعا نقيضا ينتهي بأن ينهيها و17 ديسمبر مثال ساطع.
وضع الفساد والاستبداد والاستغلال سيهيئ لحالة رفض شاملة لسياسات المافيا المهيمنة وللدولة البوليسية وسيتطور هذا الرفض إلى حالة احتجاج فانتفاض وستعود إحتجاجات جانفي 2018 أقوى و أعتى وستستخلص الجماهير الدروس من تجربتها وستواجه في كل مرة بخبرات أعمق على كل المستويات لتؤكد ما دأبنا على ترديده وهو أن المهام التاريخية للأغلبية لن تتوقف عند الاحتجاج والانتفاض بل ستتعداها إلى الإستقلال السياسي والتنظيمي عن النظام و أجهزة النظام.
تحريك الوضع حاليا ليس بالمهمة السهلة. إن ذلك يتطلب فرزا على قاعدة من مع سياسات الانتقال الديمقراطي ومن ضدها. من مع الاستقلال التنظيمي والسياسي عن أحزاب النظام وجمعياته ونقابته ومن ضده .من مع السيادة على القرار والسيادة على الموارد والثروات ووسائل الانتاج والتخطيط ووو ومن مع التداول على السلطة ومع الانتخابات ومع الوفاق وحكومات الوحدة الوطنية. 
حالة التسليم بالأمر الواقع التي عليها الأغلبية اليوم نتيجة منطقية لوضع استمرت تهيمن فيه نقابة بيروقراطية متحالفة مع الدولة و الأعراف و أحزاب في قطيعة مع الجماهير لا يشغلها سوى التموقع والمشاركة في السلطة و إعلام فاسد موجّه لضرب كل مقاومة لسياسات الانتقال الديمقراطي والارتباط بالقوى الاستعمارية.
مهمة تحريك الوضع لا تحققها مناورات الأحزاب وندوات الجمعيات ومنابر الإعلام الفاسد وحملات التحشيد الانتخابي ولا أيضا كسر التحالف الحكومي القائم أو دفع المواطنين للمشاركة في الانتخابات البلدية أو التشريعية أو الرئاسية. مهمة تحريك الوضع تتطلب الانخراط في المقاومة بشكل مستقل عن أجهزة التطويع النظامية الحزبية والجمعياتية والنقابية والانتظام في هيئات ومجالس في القطاعات وفي الاحياء وفي المحليات وفي الجهات وفي المعاهد وفي الكليات وفي كل معترك نشاط من أجل الدفاع عن حقوق الأغلبية ضد سياسات العصابة وبيروقراطياتها الحزبية والنقابية. 
تحريك الوضع اليوم مهمة ملقاة على عاتق الخدامة والبطالة والشباب وكل المفقرين والمبعدين والمهمشين يعني طبقة من لا يملكون.
قد يعتقد لصوص الانقلاب الديمقراطي أنهم رتبوا كل شيء وأن الأوضاع تتقدّم في اتجاه دورة استقرار طويلة المدى لصالحهم لكن قد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ...أولم يكن 17 ديسمبر حريقا لا أحد كان توقعه. 
بشير الحامدي/الحوار المتمدن
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال