من وعد بلفور ...الى وعد ترامب

اخيرا اسقط الرئيس الامريكي ترامب ، تلك الخطابات الديماغوجية التي سيطرت علينا طيلة سنوات مريرة، حول دور الولايات المتحدة الأمريكية، كوسيط سياسي في عملية السلام الوهمية بين الشعب الفلسطيني وبين دولة الاحتلال الاستيطاني.
وهكذا انتقلت السياسة الخارجية للولايات المتحدة ورئيسها ، من دور الوسيط الى موقع الخصم السياسي والتاريخي.
 بعد ان تحالف " ترامب "مع " ارثر بلفور " ومع ذلك " الإله " العنصري الذي حسب ميثولوجية الخرافة " التوراتية " التي كتبت على مدى عصور مستلهمة من الحضارة البابلية والكلدانية ،كافة عناصرها أن هذا " الإله " قطع وعداً الى فئة من البشر بمنحهم أرض كنعان . وكأن " الإله " كان موظفاً أو موزع أراضي ...!
بغض النظرعن عملية تقزيم دور هذا " الإله " بيد أن ذلك يعني أن ميثولوجية " التوراة " ومنذ ذلك الحين شرعنت أول عملية إستيطان بشري في التاريخ .ونحن نفهم تماما ان ايديولوجية الفئة المهيمنة تاريخياَ على المجتمعات عامة ، تصبح مع مرور الزمن ، اذا لم تزيحها أيديولوجية أخرى ، شرعية وغير قابلة للنقاش. متغلغلة في أعماق ميثولوجيات دينية أخرى، جرى تدجينها . وفرضت حضورها التاريخي بدورها كأدوات مساعدة للميثولوجية الأم. 
المهم لكي لا نغرق في تعرية ، ونبش هذا التاريخ المزور ، نعود للحاضر .
جاء الأن قرار الرئيس الأمريكي " ترامب " حول مدينة القدس ، لكي يكشف النقاب عن مدى تورط ترامب وارتباطاته مع " اللوبي " الذي شكل الممول الرئيسي لحملته الإنتخابية السابقة . ومن سخرية الأقدارأن " ترامب " نفسه ليس أكثر من مستوطن أخر في أرض الغير . شبيه بالمستوطنين الأوربيين والأمريكيين في أرض فلسطين . والديانه " اليهودية " هنا ليست أكثر من جواز سفر الى الأرض الجديدة . تماماً مثل قطعان المستوطنين القدامي الى أرض الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين . 
وللحقيقة ان عاصمة دولة الاحتلال ليست القدس بل هي واشنطن بالذات ، الذي وضع فيها رئيسها نفسه في خانة الخصم الى جانب "أرثر بلفور " وزير الخارجية البريطاني السئ الذكر. وهكذا من وعد بلفور الى وعد ترامب مسيرة واحدة من الإنتهاكات لحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراهنة معاً في أرض فلسطين الكنعانية .
على كلا الحالات دعونا نناقش الموضوع بنوع من الهدوء، بعيداَ عن طرائق التفكير القديمة . نتطلع الى المستقبل أكثر مما نلتفت الى الماضي . 
بعدهذا القرار يحق لنا أن نتساءل .. إذا كانت " القدس " عاصمة " دولة الإحتلال ..إذن ما هي عاصمة الدولة الفلسطينية ،على ضوء إقتراح حل الدولتين ..؟ وإذا راجعنا تصريحات رئيس وزراء دولة الإحتلال " نتنياهو " فإن الحل المقترح هو أقل من دولة وأكبر من بلدية . ..ربما " ميني حكم ذاتي " وميني رئيس بلدية برتبة رئيس " وعاشت فلسطين حرة مستقلة ...! 
ترى ألم يطلع الرئيس الأمريكي على حقيقة الموقف الأسرائيلي حيال "حل " الدولتين ..؟! أم أن هناك حل أخر ؟ لماذا لم يجري الإفصاح عن طبيعة التصورات الأمريكية للحل ؟؟
هل المسألة مرهونة فقط بقصة الإيفاء بوعد قطعه ترامب على نفسه خلال حملته الإنتخابية . مثل قصة الجدار المكسيكي ..؟
سنوات مريرة من المفاوضات العبثية بين الجانبين ، أدت الى تآكل الأرض الفلسطينية بجرافات الإحتلال ومستوطنات طاعونية . 
ترى على أي أرض يمكن أن تقوم الأن دولة أو دويلة فلسطينية ..؟!
اين اصبحت حدود الرابع من حزيران العالم 67..؟
الواقعية السياسية ترتكز على أحد الإحتمالين ،.إما حل على طريقة جنوب افريقيا دولة واحدة لشعبين تضع حداً نهائيا للعنف والفوضى وتؤسس لمصالحة تاريخية . أو " حل " وهمي قزم في غياب القدس الشرقية كعاصمة للفلسطنيين في الوقت الذي تؤكد فيه مساحة الارض المتبقية نتيجة لسياسة القضم المتسارعة عبر صيغة فرض الأمر الواقع ، أنها لا تكفي حتى كمزرعة على الطريقة الأمريكية .
وبالتأكيد أن الشعب الفلسطيني ليس هنوداً حمراً قابل للتصفية ، ولا هو مجرد رقم إحصائي مثل الغجر.
و لاأحد يقفز فوق الزمن إلا في الأحلام، والخرافات الدينية. فالشعب الفلسطيني كان دائم الحضور في المشهد الجغرافي ، الزماني والمكاني في تاريخ فلسطين الكنعاني . في مواجهة كافة القوى الطارئة والدخلية على هذه البقعة الجغرافية التي تسمى فلسطين .ولكي لا تعود المنطقة الى المربع الأول وللحيلولة دون 
دون حدوث الأسوء، فإن على العالم أن يدرك انه ربما حانت لحظة البحث عن الحل التاريخي . وإرغام الطرف الإسرائيلي بالتخلي عن أفكاره حول دولة " طاهرة " عرقياً ؟؟! أي دولة يهودية . فهي نوع من الهمجية الجديدة أو نازية أخرى برداء ديني .
للحقيقة ، هناك أسئلة صامته عديدة مسكونة في دواخلنا ، أو لنقل على حسابنا يجري ممارسة حالة الإنتفاخ النرجسي للبعض . وندرك أنه جرت عملية إخصاء جماعي لكافة بلدان العالم العربي ؟ بل وتفكيكها . بحيث أصبحت خارج الصلاحية. 
شخصياَ أدرك أن هناك ماض انتهى ، ومستقبل سيقرره جيل جديد . وأي خطاب سياسي قديم هو من نوع فاته القطار . أو مثل الشيخ الذي يتباهى بأيام شبابه .
السياسة دوماً هي نسيج من علاقات متشابكة ، والتجارب تغير الأشياء وتغير ذلك الذي ينجزها . إما أن ندخل الزمن القادم بالحفاظ على خارطة فلسطين كوطن واحد ، وهي مسألة صعبة تحتاج الى رؤية بعيدة الأفق . أو السقوط في فخ العدم والعجز الخاص . لأن الحقيقة ليست في الثابت والجامد . خاصة أن هامش المناورة أصبح أكثر إختزالاً. القضية ليست فقط في وضع مدينة القدس ، مدينة الأبواب التسعة ، بل في ايجاد حل شامل لأزمة الصراع الفلسطيني - الأسرائيلي . 
ترى هل أن " هرمجدون " على الأبواب لتدمير الأخضر واليابس . أم أن غصن الزيتون لا زال طرياً؟؟
نتساءل حقاً .هل يجئ المستقبل من تحت الأنقاض ... أو لا يجئ ؟؟!
سيمون خوري / الحوار المتمدن
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال