القدس والصراع القادم

أشار أحد الباحثين أ ن من بين الأشياء التي ساهمت في جمع شتات اليهود هو الكتابة، وتعد من الأشياء المقدسة، ولهذا فهم يحافظون عليها لأن تعد جسر التواصل بينهم خصوصا أنهم كانوا لفترة طويلة مشتتين، كما أنه بواسطة الكتابة يقوم اليهود بعملية الإسقاط لذواتهم وتجاربهم التي يصورونها على شكل مأساة حتى يكسبوا عطف الآخرين.
ولهذا فالكتابة عند اليهود في جانبها الخفي عبارة عن رسائل مشفرة، يتم بواسطتها تحقيق مالم تحققه وسائل أخرى.
وعلى هذا الأساس فالصراع مع العدو الصهيوني، لايجب أن ينظر إليه بهذه السهولة، صراع حول أمكنة أو أرض معينة، فهو أكبر من ذلك، فالأمكنة تطفوا في الواجهة ولكن مايخبأ وراء الستار أكبر بكثير من ذلك، والدليل هو اليهود والصهاينة الذين يساندون إسرائيل وهم يتواجدون في العديد من المؤسسات عبر العالم، كل من موقعه ونوع الخدمة التي يقدمها في سبيل التفوق الإسرائيلي.
الآن، يجب على الأجيال القادمة أن تفهم أن  اليهود أو الصهاينة أو الاسرائيلين هم واحد، وأن مشروعهم الحقيقي هو ردا لاعتبار ليس من طرف العرب أو المسلمين ولكن من طرف كل الأقطاب، لماذا رد الاعتبار ؟ لأن اليهود تاريخيا لم يحققوا الإجماع الذي كانوا يطلبونه، الإجماع بتفوقهم على كل الأمم، الإجماع بتميزهم على كل الشعوب، ولهذا فاليهودي همه الوحيد هو التفوق والتحكم على الجميع، إنها عقدة  الذات، وهذا هو السبب الذي يجعلهم يعيشون منعزلين لوحدهم ويقومون بطقوس مختلفة عن الجميع.
وعلى هذا الأساس فهم أكثر الشعوب انشغالا بالورق، أو بالكتابة، أو بمعنى من المعاني بالوثيقة، لأنهم دائما وأبدا يحاولون جاهدين في التحكم في المعلومة لأن الصراع في نظرهم صراع معلومات وأسرار، ولهذا فهم مجبولون بالفطرة على السرية في كل شيء، لايتكلمون كثيرا، ولا يتواجدون في مكان ما إلا من أجل صيد معلومة أو صفقة معينة، فهم شعب الصفقات بامتياز، والخطير في الأمر أن كل صفقة يدخلونها فهي صفقة مشبوهة.
والمتتبع البسيط لتاريخ اليهود، يلاحظ بالملموس تواجدهم وتحكمهم في العديد من المؤسسات العلمية وذلك بأسماء مستعارة، وهم يتابعون كل شيء من بعيد، ويقومون بتوجيه هذه المؤسسات مع ما يخدم  التوجه الاسرائلي، أو التفوق الاسرائلي في كل الميادين، فهم في حرب مفتوحة مع الجميع وبكل الأشكال الدنيئة يواجهون معارضيهم سواء بالإشاعة المغرضة أو بالمنافسة الشرسة حتى يتم إسقاط خصومهم أو بالحملات المغرضة بواسطة الإعلام الذي يتحكمون فيه بشكل كبير أو بالتصفية الجسدية إذا دعت الضرورة إلى ذلك.
ومواجهة الصهاينة ليس بالأمر الهين، فهم كالسرطان الذي تمكن من الجسد العالمي واستقر فيه زمنا طويلا حتى أضحى يتحكم في هذا الجسد بشكل مطلق، لهذا يجب تلقين الأجيال القديمة في الوطن العربي " تاريخ اليهود السري " يجب أن يتعلموا لغة اليهود وما يكتبون، يجب الاطلاع على كتب اليهود، يجب أن ندخل إلى بيوتهم ونتحلق ونأكل بشراهة من موائدهم من خلال مؤلفاتهم بكل أنواعها.
حان الوقت وبجدية أن نتوقف عن التفكير، كيف نقتل الصهاينة أو نقوم بتفجير مكان يتواجدون فيه، أو بتفجير محل لبيع العطور أو الخمور لليهود، لأنهم سيشترون محلا في المساء إذا قمنا بتفجيره في الصباح. لم يعد لنا حلا لمواجهتهم في هذه المرحلة، ولهذا فنحن محكموم علينا بتغيير شكل وطريقة ونوعية الصراع، والمواجهة يجب أن تتخذ أشكالا أخرى على المدى الطويل، ولهذا فالفصل الأول في هذا الصراع هو المعرفة، ولهذا لايمكن أن نواجهه أكبر احتياطي من الرؤوس النووية بجيل من المنتحرين والجهلة، فلهذا فالمطلوب من الحكومات العربية أن تصنع رؤوسا لشبابها أكثر من صناعة ملاعب لكرة القدم.
والفصل الهام في هذا الصراع هو التخطيط لبناء تكتلات اقتصادية وعلمية بين الدول العربية والإسلامية، بدون هذه التكتلات لايمكن بناء قوة، وسيادة . والتكتل وحده من يمنح الدول المتكتلة من صناعة قرار مسموع ومؤثر ومنتج.
من أجل أن يكون لهذه الفصول المفعول القوى، هو حرص هذه الحكومات على تماسك البيت الداخلي، وتقوية أركانه، وذلك بدفع أفراد المجتمع بالمشاركة في الحياة العامة، كما يجب تعبئة الأفراد وإمدادهم بالمعلومة الكافية حول كل ما يرتبط بتاريخهم وتاريخ أعدائهم، فالشعوب لايمكن أن تواجه عدوا لاتعرفه ولا تعرف أعياده السنوية.
ولهذا فالصراع مع العدو الصهيوني واستعادة القدس يحتاج إلى نفس طويل، يحتاج إلى جيل متماسك يعرف الخطر الحقيقي الذي يحدق به، ويعرف المهمة الكبيرة الملقاة على عاتقه،فهو وحده قادر على كتابة قدره ورسم مستقبله، لاشك أنها مسؤولية جسيمة جدا لكنها بالتأكيد ليست مستحلية، المهم هو ألا نتأخر أكثر...
عبد الكريم ساورة
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال